
قصة اخويا الصغير واتنقامي لنفسي
”أبوكم الله يرحمه مات وعليه شيكات وقروض للبنك أكتر من تمن البيت مرتين. البنك كان هيحجز على البيت وتترمي إنت وهي في الشارع وإنتوا لسه بعيال. أنا اللي لفيت على كعب رجلي، أنا اللي اشتغلت الصبح ممرضة، وبعد الظهر خياطة، وبالليل أعمل أكل بيتي وأبيعه عشان أسدد ديون أبوكم وأشتري البيت من البنك عشان محدش فيكم يحس بكسرة النفس! البيت ده حقي، بدمي وعرقي وشبابي اللي راح.”
حسن وطى راسه وبدأ يعيط بانهيار: “حقك عليا يا وفاء.. أنا غبي.. دينا هي اللي سخنتني، هي اللي قالتلي إنك هتبقي حمل علينا، وإننا لازم نمشيكي.. أنا ماليش غيرك يا أختي، أبوس إيدك سامحيني، أنا لو طلعت من البيت ده هتشرد أنا ومراتي.”
الابتزاز العاطفي اللي مبقاش يجيب نتيجة
زمان، كان ممكن دمعة واحدة من حسن تخليني أبيع كليتي عشانه. بس المرة دي، قلبي كان زي الحجر. الأقنعة وقعت، والدموع دي مكنتش ندم على كسرة قلبي، دي كانت رعب من الشارع ومن الفقر.
رديت عليه بصرامة عمري ما تخيلت إنها عندي:
“لما دينا سخنتك.. مكنتش راجل ليه ووقفتها عند حدها؟ لما قالت لك أختك (عانس)، مواجعتهاش ليه وقلت لها إن أختي دي عانست عشان تشتريلك إنت بدلة الفرح وتدفع لك مهرك؟ إنت مش زعلان إنك زعلتني يا حسن، إنت زعلان إن (البنك) بتاعك قفل أبوابه، وإن (الشغالة) تمردت.
”
سلوى حاولت تتدخل: “طب بلاش دينا.. أنا ذنبي إيه؟ أنا أختك برضه!”
ابتسمت بوجع: “وإنتي كنتي فين لما انطردت؟ متصلتيش بيا ليه تقوليلي تعالي اقعدي عندي في الأوضة الفاضية اللي في بيتك؟ اتصلتي بس لما لقيتي كارت الفيزا بتاعي اللي بتسحبي منه مصروفك كل شهر وقف! كلكم كنتوا بتنهشوا فيا طالما أنا ساكتة.”
القرار الأخير والضـ,ـربة القاضية
وقفت، وفتحت باب الشقة إشارة لإن المقابلة انتهت، وقلت كلمتي الأخيرة اللي قطعت كل شك:
“البيت اتباع فعلاً لمقاول هياخده يهدّه ويبني مكانه عمارة. قدامكم بالظبط 21 يوم تفضوا الشقة وتاخدوا عفشكم. أنا سيبت للمحامي مبلغ بسيط، ده مش حقكم، دي (صدقة) مني عشان تأجروا شقة صغيرة تبدأوا فيها حياتكم على قد لحافكم. من النهاردة، أنا مليش إخوات، أنا ليا نفسي اللي ظلمتها معاكم.”
خرجوا من الباب وهما بيجروا خيبتهم، ووراهم اتقفل الباب على مرحلة كاملة من حياتي.
الحصاد (بعد مرور سنة)
عدت سنة كاملة على اليوم ده.
البيت القديم اتهد، وطلعت مكانه عمارة جديدة. حسن اضطر يأجر شقة صغيرة جداً في منطقة شعبية، و”دينا” اللي كانت عاملة هانم مقدرتش تستحمل العيشة دي وطلبت الطلاق ورجعت لبيت أهلها بعد ما اكتشفت إن حسن من غير فلوس أخته ميسواش حاجة. سلوى اتعلمت تعيش بمرتب جوزها وبطلت منظرة كدابة.
أما أنا؟
فلوس
البيت اللي بعته حطيتها في البنك، وفتحت بيهم “أتيليه” تفصيل صغير على البحر في إسكندرية. بقى عندي زباين، وبقى اسمي “مدام وفاء” مش “وفاء العانس”. صغرت في السن 10 سنين، بقيت بنام مرتاحة، وبصحى مرتاحة. اتعلمت أحب نفسي، وأشتري لنفسي الغالي، وأشرب قهوتي بمزاج من غير ما حد يصرخ فوق دماغي.
النهاية والخلاصة (الدرس المستفاد)
عارفين إيه الغلطة اللي أنا عملتها طول عمري؟
إني افتكرت إن التضحية المطلقة بتشتري الحب. الغلطة إني خليت نفسي “مضمونة” زيادة عن اللزوم، ولما بتبقى مضمون ومتاح طول الوقت، الناس بتبطل تشوف قيمتك، وبيعتبروا تضحيتك “حق مكتسب”، ولما تقصر مرة بتبقى إنت الجلاد.
الدرس اللي اتعلمته ودفعت تمنه من عمري:
متحرقش نفسك عشان تدفي حد، لأنهم أول ما يتدفوا.. هينسوا إنك كنت الحطب، وممكن يشتكوا من ريحة الدخان بتاعك.
العطاء اللي ملوش حدود بيخلق ناس أنانية ومستغلة وملهاش حدود.
العيلة مش بس دم ونسب.. العيلة هي اللي تصونك وقت ضعفك، مش اللي تستنزفك لحد ما تقع وتدوس عليك.
حبي نفسك الأول، وحطي حدود للي حواليكي، لأن اليوم اللي هتقعي فيه محدش هيسندك غير حيطة بيتك، وقرشك اللي شلتيه لليوم الأسود.
النهاردة أنا كسبت نفسي، وده كان أعظم انتصار في حياتي.
(تمت)
مقالات ذات صلة
حـين عـاد الحـلم للحـياة كـاملة بقلم مني السيد
منذ 5 أيام
الممرضة ومرات صاحب المستشفي..حكايات بسمة
منذ أسبوع واحد
علي فراش غامض ..حكايات اسما
منذ أسبوعين
أعلن ثمانية أطباء عن طفل الملياردير… لكن صبيًا غيّر كل شيء!
منذ أسبوعين
لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع
تحیاتی الکاتبه نور محمد





