
قبل فرحي بـ ١٥ يوم..
فعلاً، الراجل كان ضحية زيي… هو كمان اسمه مستخدم في حاجات مش مظبوطة.
الست قالت إن الموظف اللي ساعدهم اختفى من ساعتها، ومحدش عارف له طريق.
رجعنا البيت، وأنا حاسة إني اتكسرت… بس جوايا نا,ر مش هتطفي غير لما حقي يرجع.
تاني يوم، أبويا خدني وقدمنا بلاغ رسمي. الموضوع كبر جدًا، واتحول لقضية تزوير في أوراق رسمية.
التحقيقات استمرت أسابيع… وأنا في كل يوم بخسر أكتر.
الفرح اتلغى، والناس بدأت تتكلم… “البنت اللي طلعت متجوزة ومخلفة!”… محدش كان مهتم يعرف الحقيقة.
حتى أحمد… حاولت أكلمه، أقابله، أفهمه… بس رفض.
لحد يوم… المحكمة طلبت حضوري.
دخلت القاعة، وقلبي بيرتعش… لكن أول ما شوفته واقف هناك… اتجمدت.
الموظف.
نفس الموظف اللي كان في السجل المدني يومها!
اتقب,ض عليه، وطلع هو اللي عامل شبكة تزوير كاملة، بيبيع بيانات ناس بريئة لمجرمين يستخدموها
في قضاياهم.
وقف قدام القاضي واعترف بكل حاجة… واعترف إن اسمي اتاخد من النظام واتزور بيه جواز وطفل وهمي.
القاضي حكم عليه بالسج,ن، وأمر بإلغاء كل القيود المزورة باسمي رسميًا.
في اللحظة دي… حسيت إني اتولدت من جديد.
لكن الحقيقة؟
مش كل حاجة بترجع زي الأول.
رجعت اسمي… آه.
رجعت حقي… قانونيًا.
لكن قلبي؟
مش زي زمان.
بعد القضية بأيام، أحمد جه البيت.
كان واقف مكسور… ووشه مليان ندم.
قال: “أنا غلطت… سامحيني.”
بصيتله… وسكت.
سكت طويل.
وبعدين قلت: “اللي كسرته مش سهل يتصلح… إنت صدقت ورقة ومصدقتنيش… وأنا مش هقدر أعيش مع حد شك فيا بالشكل ده.”
وسبته ومشيت.
الناس قالت إني قاسية…
بس أنا كنت بس بحمي اللي باقي مني.
ومن يومها… اتعلمت إن أخطر حاجة مش الكدب…
أخطر حاجة إن حد يسـ,ـرق حياتك… وإنت عايش فيها ومش حاسس.
واتعلمت كمان… إن اللي بيحب بجد… بيصدقك حتى لو الدنيا كلها قالت عكسك.
عدّت أيام بعد ما رفضت أحمد، وكل يوم كنت بحاول أقنع نفسي إني قوية… بس الحقيقة إني كنت بتكسر حتة حتة من جوايا. البيت بقى هادي زيادة عن
اللزوم، أمي بطلت تعيط قدامي بس عيونها كانت دايمًا حمرا، وأبويا بقى ساكت… سكوته كان أصعب من أي كلام.
الناس في الشارع بقوا يبصوا لي بنظرات غريبة، حتى بعد ما الحقيقة ظهرت. الكلام بيجري أسرع من الحق… والسمعة لما تتخدش، صعب ترجع زي الأول. بقيت بحب أقعد لوحدي، أقفل على نفسي الأوضة بالساعات، أفكر: “ليه أنا؟ إيه ذنبي في كل ده؟”
بس في يوم، وأنا قاعدة قدام المراية، لقيت نفسي بسأل سؤال مختلف: “هتفضلي كده لحد إمتى؟”
ساعتها حسيت بحاجة جوايا بتشدني أقف على رجلي.





