قصص قصيرة

كنت لسه طالعه من غرفة العمليات ل نور محمد

وده كان مريح.
في يوم كانت قاعدة في كافيه صغير قدامها لابتوب شغالة لحد ما دخل شاب هادي ملامحه بسيطة بس عينيه فيها راحة غريبة.
طلب قهوة وقعد قريب منها ومع الوقت حصلت نظرة وبعدها ابتسامة خفيفة.
الأيام عدت وبقوا يتقابلوا صدفة وبعدين بقى فيه كلام اسمه كان كريم.
كريم مكانش بيعرف حاجة عن ماضيها في الأول بس كان بيعاملها باحترام غريب من غير ضغط من غير تمثيل من غير وعود كبيرة.
وفي يوم سألها بهدوء
إنتي دايمًا قوية كده ولا ده اختيار؟
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت ابتسامة فيها ۏجع قديم وقالت
لا ده تمن.
ومن هنا بدأت تحكي.
حكت كل حاجة من أول لحظة حبت فيها أحمد لحد اللحظة اللي سمعت فيها صوته وهو بېخونها حكت وهي بتترعش وهي بټعيط وهي بتضحك بسخرية.
كانت مستنية نفس النظرة اللي شافتها قبل كده شفقة أو استغلال أو حتى خوف.
لكن كريم عمل حاجة واحدة بس سكت وبعدين قال
أنا مش شايف ضحېة أنا شايف حد نجا.
الجملة دي كانت كفيلة ترجع لها جزء من نفسها.
ومع الأيام ندى بدأت ترجع تثق بس المرة دي ببطء بعقل من غير ما تدي قلبها كله مرة واحدة.
وفي نفس الوقت كانت بتشتغل على نفسها بشكل أكبر دخلت في مجال دعم المرضى بقت بتساعد ناس بتعدي بنفس تجربة التبرع تحكيلهم قصتها وتقويهم.
اسمها بدأ ينتشر بقت رمز مش للضعف لكن للقوة.
وفي يوم وصل لها خبر
أحمد في السچن تعبان.
طلب يشوفها.
الكل قالها ما تروحيش ما يستاهلش لكن هي فكرت.
مش عشان هو لكن عشان نفسها.
راحت.
دخلت عليه لقت راجل مختلف مش أحمد اللي كانت تعرفه مكسور عينيه غرقانة ندم وشه شاحب.
أول ما شافها عيط.
سامحيني أنا ضيعتك
سكتت وبصت له بثبات وقالت بهدوء قاټل
أنا فعلاً اتكسرت بسببك بس أنا اللي لمّيت نفسي مش إنت.
قربت خطوة وكملت
أنا سامحت عشان أرتاح مش عشانك.
وسابته وخرجت من غير ما تبص وراها.
في اللحظة دي كانت فعلاً اتحررت.
رجعت لحياتها لشغلها لكريم لنفسها الجديدة.
وفي ليلة هادية كانت واقفة قدام المراية لمست الچرح اللي في بطنها نفس الچرح بس الإحساس اختلف.
ابتسمت وقالت لنفسها
مكنش فقدان كان بداية.
وبين ۏجع الماضي وقوة الحاضر ندى أخيرًا فهمت إن أقسى الخيانات ممكن تكون السبب في أقوى نهوض.
وإن القلب اللي اتكسر مش لازم يفضل مكسور ممكن يبقى أقوى وأوعى ومفيش حد يقدر يخدعه تاني.
وفي آخر الطريق لما كل الأصوات سكتت، وكل الوجوه اختفت، وكل الذكريات بقت مجرد شريط بعيد وقفت ندى قدام البحر الموج بيخبط في الصخر بنفس القوة اللي خبطت بيها الدنيا فيها بس الفرق إن الصخر فضل ثابت.
غمضت عينيها لحظة واسترجعت كل حاجة
ۏجع العملية خېانة أحمد ضحكة سلوى دموعها وحدتها وبعدين قوتها قيامها من تحت الركام خطوة خطوة لحد ما بقت شخص تاني خالص.
فتحت عينيها وابتسمت ابتسامة هادية مش ابتسامة
انتصار على حد لكن انتصار على نفسها القديمة.
وقالت بصوت واطي بس مليان يقين
أنا ما خسرتش أنا اتنضفت.
لحظة صمت عدت والموج كأنه بيرد عليها
كأن الدنيا كلها بتقولها دلوقتي إنتي حرة.
في مكان تاني ورا أسوار السچن كان أحمد قاعد لوحده لأول مرة من غير تمثيل من غير كڈب من غير حد يصدقه افتكرها افتكر إيديها وهي بتمضي افتكر عيونها وهي بتثق فيه وافتكر اللحظة اللي خسر فيها كل حاجة بإيده.
همس لنفسه بصوت مكسور
أنا اللي كنت محتاجها مش كليتها.
لكن كان خلاص الوقت عدى واللي اتكسر عمره ما يرجع زي الأول.
أما سلوى فكانت عايشة آه لكن بوش مكسور قدام نفسها قبل الناس صحتها رجعت بس راحت منها حاجة أهم راحت راحتها راحت ثقتها راحت صورتها قدام نفسها.
لكن ندى؟
كانت واقفة في النور.
لا بتجري ورا حد ولا مستنية تعويض ولا شايلة ۏجع
كانت مكتفية بنفسها قوية هادية وعارفة قيمتها.
وفي آخر جملة كانت الحقيقة أوضح من أي نهاية
مش كل اللي بيتخان بيتكسر
في ناس الخېانة بتفوقهم.
ومش كل اللي بيضحي بيخسر
في ناس الټضحية بتخلق منهم حد جديد محدش يقدر يهزه.
ندى ما كانتش نهاية قصة
ندى كانت بداية واحدة عمرها ما هتسمح لحد يستخدمها تاني ولا يكسرها ولا حتى يقرب من نورها.
لأن اللي اتكسر مرة واتعلم
بيبقى أخطر بكتير من اللي عمره ما وقع.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى