قصص قصيرة

صفع زوجي أمي أمام عائلته بأكملها

صـ,ـرخ حماي:

ابتعد عن الطريق

يا ياسين!

تنحّى… لكن ليس بسببي.

بل بسبب والده.

كالعادة.

غادرنا تلك الفيلا الفاخرة بحي هيدرة دون وداع.

كانت ليلة باردة. اختلطت رائحة الشارع بين المطر الخفيف والبنزين. كانت أمي تمشي مرفوعة الرأس… لكن يدها كانت ترتجف.

بمجرد أن ركبنا السيارة… انهارت.

لم تصرخ.

لم تفتعل مشهدًا.

غطّت وجهها… وبدأت تبـ,ـكي، كما يبـ,ـكي من يجد أخيرًا مكانًا آمنًا.

صفع زوجي أمي أمام عائلته بأكملها

المرأة التي تحملت الجوع والمـ,ـرض لتربيني.

المرأة التي أرهقت يديها في تنظيف بيوت الآخرين… حتى لا أنحني يومًا.

وأنا… وضعتها بين الذئاب.

قلت:

“سامحيني يا أمي.”

هزّت رأسها وهي تبـ,ـكي:

لا يا ابنتي… سامحيني أنا. كان يجب أن أبقى صامتة.

غضبت:

لا… لا تعتذري لي لأنك دافعتِ عني.

نظرت إليّ.

كان خدّها قد أصبح بنفسجيًا.

وماذا ستفعلين الآن؟

شغّلت السيارة:

ما كان يجب أن أفعله منذ سنوات.

ذهبنا أولًا إلى الطبيب.

ثم إلى النيابة.

لم ترغب أمي في تقديم بلاغ.

قالت إن لا داعي… وأن الأثرياء دائمًا يجدون مخرجًا.

أجبت:

لهذا السبب تحديدًا… يجب أن يُكشف الأمر.

استغرق الأمر ساعات.

أسئلة.

صور.

تقارير.

كررت أمي القصة… وصوتها يزداد قوة.

وعندما سُئلت إن كانت تريد إضافة شيء، رفعت رأسها وقالت:

لم يضـ,ـربني لأني أهنته… بل لأنه ظن أنه يستطيع.

توقفت الموظفة عن الكتابة للحظة.

ثم قالت:

هذا مثبت.

بدت الجملة صغيرة… لكنها كانت عظيمة.

تم إثباته.

ما كان يُدفن بالصمت… كُتب أخيرًا.

وصلنا إلى شقتي عند الفجر… لا إلى بيت ياسين.

كنت أملكها قبل الزواج… من مالي الخاص.

كان يسـ,ـخر منها دائمًا، ويسميها “بيت العانس”.

لكن في تلك الليلة… كانت الأمان.

نمنا معًا… كما كنا نفعل عندما كنت طفلة.

لكن هذه المرة… لم يكن الرعد في السماء.

كان في حياتي.

كان انهيار زواجي.

بدأت المكالمات في الساعة السابعة صباحًا؛ اتصل ياسين، ثم حماتي،

ثم فؤاد، ثم كريم، ثم سفيان، وأخيرًا الحاج عبد القادر، لكنني لم أجب على أي منهم، واكتفيت بإرسال كل شيء إلى محاميّ، نعم… كان لديّ محامٍ أيضًا.

لم أرتجل في تلك الليلة، فقد كنتُ لأشهر أجمع الأدلة، ولأشهر كنت أدرك أن ياسين لن يتغير، وكنت أنتظر اللحظة المناسبة للرحيل دون أن أمنحه فرصة ليقول إنني امرأة مبالِغة أو مجـ,ـنونة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى