قصص قصيرة

حنين للماضى امانى سيد

طليقى ساكن معايا فى نفس الشارع بعد الطلاق رجعت بيت اهلى على الرغم من الطلاق لكن كنت لسه بحبه كنت عارفه مواعيد شغله ووقت ما يقرب يجيى كنت ادخل اجهز نفسى واقف فى الشباك عشان يشوفنى حلوه يمكن يحن ونرجع تانى لبعض كنت استنى يرفع راسه ويشوفنى لكن هو مكنش بيرفع راسه يبص على شقتنا فقررت وقتها أنى استنى لما يقرب من البيت وانزل امشى جمبه يمكن لما يشوفنى يسلم عليه وكلمه تجيب كلمه ونرجع تانى لبعض

وفي اليوم اللي قررت فيه أنزل وأمشي في طريقه، وقفت قدام المراية وقت طويل، ظبطت شعري ولبست أحسن حاجة عندي، وحاولت أقنع نفسي إني مش نازلة عشانه، وإنها مجرد صدفة. نزلت من البيت، وفضلت أمشي ببطء، وكل شوية أبص ورايا ناحية الشارع اللي عارفة إنه هييجي منه. ولما لمحته من بعيد، قلبي دق بسرعة، وحسيت إن كل اللي حصل بينا ممكن ينتهي في اللحظة دي. قرب مني… وقربت أكتر، لحد ما بقينا ماشيين في نفس الطريق.

كنت مستنية منه حتى نظرة واحدة، أو ابتسامة صغيرة، أو حتى كلمة: “إزيك؟” لكن أول ما عينه جت عليّ، عمل نفسه مش شايفني. عدّى من جنبي وكأني واحدة غريبة عنه، ولا حتى غيّر تعبير وشه. وقفت لحظة مكاني، وبصيت وراه وأنا مش مصدقة. هو شافني… أنا متأكدة إنه شافني. لكن اختار يتجاهلني. رجعت البيت وأنا بحاول أضحك على نفسي وأقول يمكن ماخدش باله، يمكن كان سرحان، يمكن مستعجل. لكن الحقيقة كانت أوضح من إني أهرب منها.

تاني يوم كررت نفس الحكاية، ونفس اللي حصل. وفي اليوم اللي بعده كمان. كنت كل مرة أنزل وأنا جوايا أمل صغير، وأرجع وأنا حاسة إن الأمل ده بيتكسر حتة حتة. وفي يوم، قررت أنزل المول أشتري شوية حاجات للبيت، يمكن أغيّر جو وأبعد شوية عن التفكير فيه، خصوصًا إني بقيت حاسة إن كل يوم بيمر وأنا مستنية منه نظرة أو كلمة بيخليني أتعب أكتر. لبست بسرعة ونزلت، وحاولت طول الطريق أقنع نفسي إني لازم أبدأ أتخطى، وإن اللي بينا انتهى خلاص، حتى لو قلبي لسه متعلق بيه.

دخلت المول وبدأت ألف بين المحلات، لحد ما وأنا ماشية لمحته من بعيد. في البداية، ما صدقتش عيني. هو! طليقي. قلبي اتقبض فجأة، ووقفت مكاني من غير ما أحس، وأنا ببص عليه. لكن الصدمة الحقيقية كانت في اللي شوفته بعد كده… كان ماشي جنب واحدة، وماسك إيدها بكل أريحية، وبيتفرجوا على المحلات ويضحكوا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك ولا حتى أستوعب اللي قدامي. بصيت على إيده اللي ماسكة إيدها، وبعدين على وشه.

نفس الشخص اللي كان بيعدي من جنبي في الشارع وكأني مش موجودة، كان دلوقتي ماشي جنب ست تانية ومش فارق معاه مين ممكن يشوفه. حاولت أتحرك من مكانى وأبعد، لكن رجلي كانت تقيلة كأنها مش قادرة تشيلني. وفجأة دخل بيها أحد محلات الملابس. وقفت قدام المحل من بعيد، وأنا مش عارفة ليه لسه واقفة. كنت أقول لنفسي: امشي… ما يخصكيش. لكن قلبي كان بيشدني ناحية المكان. ومن خلف واجهة المحل الزجاجية، شوفته واقف جنبها وهي بتختار هدوم، وهو بيطلع لها قطعة ورا التانية، ويسألها عن رأيها، وبعدها دفع الحساب وناولها الأكياس بنفسه.

فضلت أبص عليهم وأنا حاسة إن كل الأوهام اللي كنت متعلقة برجوعى بتنهار أنا كنت بقف قدام الشباك بالساعات عشان يشوفني… وبنزل في ميعاده عشان أمشي جنبه… وبستنى كلمة واحدة منه يمكن تفتح بينا باب للرجوع. وهو كان في الوقت ده، عايش حياته بعيد عني، وبيشتري لواحدة تانية هدوم ويمسك إيدها قدام الناس. نزلت عيني للأرض، وحاولت أمنع دموعي، لكن واحدة منهم نزلت غصب عني. ولأول مرة، ما كنتش موجوعة من إنه تجاهلني…

كنت موجوعة لأني فهمت أخيرًا إن تجاهله كان مقصود. وأنا واقفة بعيد عن المحل، بحاول ألمّ نفسي وأمسح دموعي قبل ما حد ياخد باله مني، رفعت عيني بالصدفة ناحية الزجاج. لقيته بيبص ناحيتي. اتجمدت مكاني. لأول مرة من وقت ما اتطلقنا، عينيه جت في عيني مباشرة. ظهرت على وشِه ابتسامة غريبة.. ابتسامة كلها استخفاف وبرود. مش بس كده.. ده مال برقبته وهمس للست اللي معاه، وشاور عليّ بإيده بوضوح، وكأنه بيعرفها عليا، أو يمكن بيمهد لها فقرة من السخرية.

ضحكوا الاتنين مع بعض بصوت هادئ وصل لإذني كأنه صفعة، لقيته ساب إيدها، وبخطوات واثقة ومستفزة، بدأ يقرب مني.. وهي ماشية جنبه بدلع وتحدي واضح في عيونها. قربوا لحد ما بقوا قدامي بالظبط، والريحة الباردة للاستعراض كانت مالية الهوا حواليهم. بص لي بنظرة فوقية وقال بصوت مسموع جارح: -“خير يا أميرة؟ هتفضلى تلفى ورايا كده كتير ؟؟ تعبتى من واقفه البكونه وانتى بتراقبينى ونفسك فى نظره وغيرتى لانك تنزلى الشارع وقت رجوعى يمكن احن عليكى بنظره ودلوقتي الموضوع اتطور وبقيتى تمشى ورايا فاكره انى هرجع اكلمك او ابصلك حتى ؟؟

وقتها كنت زى الخرصه مش قادره اتكلم او ادافع عن نفسى يعمى هو كان واخد باله من كل حاجه من الاول بس اللى حصل بعد كده فضل واقف قدامي، وعيونه بتلمع بشماتة مفيهاش أي ريحة للإنسانية، والست اللي جنبه بتبص لي بنظرة كلها استعلاء وتكبر، كأنها بتنتصر في معركة أنا أساساً ما كنتش اعرف إني طرف فيها. اللسان اتقفل.. الحروف هربت من بقي.. وكل الجمل اللي كنت بترجمها جوايا عشان أدافع بيها عن كرامتي اختفت في زحمة القهر والخذلان. حسيت إن لساني بقى مربوط بحبال من حديد، وإن أي كلمة هقولها هتزود من موقف ضعفي قدامهم.

بصيت له نظرة طويلة.. نظرة جمعت فيها كل وجع السنين، وكل خيبة أمل دقت باب قلبي.. نظرة كانت بتقول له: “خلصت..

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى