
فتاة يتيمة
فتاة ظلمها زوجها 10 سنوات.. وصية أمها قبل الموت غيّرت حياتها بدعاء واحد
في كل بيت قصة لا يعرفها إلا الله. قصص ألم صامت يعيشها أناس طيبون لا يجدون من يسمعهم سوى السماء. وهذه واحدة من تلك القصص التي لو قرأتها وأنت تمر بضيق، ستشعر أنها كُتبت خصيصاً لك.
فتاة يتيمة ليس لها في هذه الدنيا بعد الله إلا أمها. أبوها غادر من زمن بعيد، ولا أخ ولا أخت، فقط هي وأمها التي تربّت على حبها وخوفها عليها. لكن القدر كان يخبئ لها اختباراً لا تتخيله أي فتاة في عمرها.
زواج كان بداية الجحيم
تزوجها ابن عمها، وكانت تظن أن القرابة تعني الرحمة والستر. لكنها اكتشفت بعد أيام قليلة أن هذا البيت الجديد ليس بيتاً على الإطلاق. كان سجناً بلا قضبان. الزوج رجل قاسٍ شديد الجبروت، وأهله لا يقلون عنه قسوة. جعلوها تعمل من الفجر حتى منتصف الليل كأنها خادمة في بيت غرباء، لا زوجة ولا قريبة.
الضرب كان يومياً. السب والشتم صارا جزءاً من روتينها. وكلما اشتكت زادها ألماً. عشر سنوات كاملة وهي تعيش هذا العذاب، صامتة لا تشكو لأحد لأنه ببساطة ما كان في أحد يسمعها.
الأم المقعدة.. أدفأ حضن في أبرد دنيا
كلما ضاقت بها الدنيا حد الاختناق، كانت تركض إلى أمها. تجلس بجانبها على فراشها، تبكي وتحكي كل شيء. والأم مقعدة لا حول لها ولا قوة، لا تستطيع أن تحمي ابنتها ولا أن تمنع عنها الأذى. كل ما تملكه هو دموعها. تبكي مع ابنتها وتشاركها ألمها بالصمت والدعاء.
عشر سنوات وهذا حالهما. الأم ترى ابنتها تنهار أمامها ولا تستطيع فعل شيء. والبنت ترى أمها تعجز عن مساعدتها فيزداد جرحها عمقاً. لكن الله كان يرتب شيئاً لا تعلمانه.
وصية الأم قبل الرحيل.. سر غيّر كل شيء
حان وقت رحيل الأم إلى بارئها. سكرات الموت أحاطت بها، والبنت منهارة تبكي بجانبها. وفي آخر لحظات الوعي، قالت الأم جملة واحدة حفرتها ابنتها في قلبها للأبد.
قالت لها: يا ابنتي، إن مت وضاقت بك السبل، تعالي إلى هنا إلى بيت أمك. افرشي سجادتك واسجدي لله وحكي له كل ما يعكر صفوك. اشكي له همك وابثي إليه حزنك. فالله لا يضيّع من لجأ إليه.
ثم فاضت روح الأم. وبقيت البنت وحيدة في دنيا لا ترحم.
أول سجدة في بيت أمها.. بداية التغيير
مر أسبوع واحد فقط على وفاة الأم، وعاد الزوج وأهله لنفس المعاملة القاسية. ضاقت الدنيا بالفتاة حتى لم تعد تتنفس. فتذكرت كلام أمها. أخذت سجادتها وجرة فيها ماء للوضوء، وذهبت إلى بيت أمها القديم.
جلست في المكان الذي كانت أمها تجلس فيه. توضأت وسجدت. وانفجرت باكية. حكت لربها كل شيء. كل ضربة، كل كلمة جارحة، كل ليلة بكت فيها وحدها. دعت لزوجها بالهداية لأنها رغم كل شيء كانت تحبه. توسلت إلى الله أن يفرج عنها.





