قصص قصيرة

فتاة يتيمة

وشعرت براحة لم تشعر بها منذ سنوات. كأن ثقلاً انزاح عن صدرها. عادت إلى بيت زوجها وهي مبتسمة لأول مرة منذ زمن طويل.

الشيطان يدخل بين الزوجين

استمر الحال هكذا أسبوعاً بعد أسبوع. كل سبعة أيام تأخذ جرة الماء وتذهب إلى بيت أمها، تمكث ساعات تصلي وتبكي وتدعو، ثم تعود وقد تغير وجهها تماماً.

لاحظ أهل الزوج هذا التغيير. فأدخلوا الشيطان بينهما. قالوا له: زوجتك تخونك بالتأكيد. تذهب كل أسبوع لبيت أمها والماء معها وهي حزينة، وترجع بعد ساعات والماء فارغ وهي فرحانة. من يفعل هذا غير من يخون؟

صدّقهم الزوج. وقرر أن يراقبها بنفسه. ذهب قبل الموعد إلى بيت الأم واختبأ في مكان يراها وهي لا تراه.

ما رآه الزوج غيّر حياته للأبد

جاءت الزوجة كعادتها. كان قد مر شهر كامل على وفاة أمها. توضأت من الجرة وصلّت. ثم سجدت وانفجرت باكية. وبدأت تكلم ربها بصوت مسموع.

تقول له: يا رب، أنت تعلم ما يفعلون بي. تعلم الضرب والإهانة والذل. وأنا لا أشكو لأحد سواك. يا رب اهدِ زوجي فإني أحبه رغم كل ما يفعل. يا رب غيّر حالي فقد ضاقت بي الدنيا.
ظلت تبكي وتدعو وتتوسل. والزوج مختبئ يسمع كل كلمة. ودموعه تنهمر بصمت. لأول مرة في حياته يسمع زوجته تتكلم بهذا الصدق. يسمع ألمها الحقيقي. ويكتشف أن المرأة التي كان يظنها قوية كانت تنكسر كل يوم وتذهب لتشكو لله وحده.

لحظة التوبة.. حين استجاب الله دعاء المظلوم

أنهت صلاتها ورفعت رأسها من السجود. فإذا بزوجها أمامها يبكي. ركع بجانبها واعتذر. قال لها: سامحيني. والله ما عرفت قدرك إلا اليوم. وأقسم أن أعوضك عن كل يوم أذيتك فيه.

في تلك الليلة لم يعودا إلى بيت أهله. ناما في بيت الأم. وهي نائمة رأت شخصاً في المنام يقول لها جملة واحدة ستبقى محفورة في ذاكرة كل من يسمعها.

قال لها: عشر سنوات تشكين لأقرب الناس إليك وما نفعك شيء. وشهر واحد تشكين لله فغيّر حالك من حال إلى حال. سبحانك ربنا ما أرحمك.

الدرس الذي يحتاجه كل إنسان يمر بضيق

هذه القصة ليست مجرد حكاية تُروى. هي رسالة لكل إنسان يعيش ظلماً ولا يجد من ينصفه. لكل زوجة مظلومة صبرت ولم تشتكِ إلا لله. لكل أم تبكي على ابنها ولا تملك إلا الدعاء.
الله لا يضيّع دعوة المظلوم. مهما طال الانتظار ومهما اشتد الألم. المهم أن تستمر في السجود وأن ترفع يديك وتقول يا رب. لأن الله يسمعك حين لا يسمعك أحد. ويجيبك حين ييأس الجميع منك.

قصة هذه الفتاة تذكرنا أن أقوى سلـaح في وجه الظلم ليس الصراخ ولا الشكوى للناس. أقوى سلـaح هو سجادة تفرشها ودمعة تذرفها بين يدي الله. فإن الله إذا أراد أن يغيّر حال عبد، لا يحتاج إلا أن يسمع صوته وهو يناديه

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى