قصص قصيرة

يوم و>فـ,ـاة أمي اسما السيد كامله

رجع كريم بصلي بنفس البرود وقال وهو بيعدل ياقة بدلته السودا: “ما تبصليش كده… أنا بس بسبق الأحداث. الشقة دي لازم تتأمن… وإنتِ حالتك ما تسمحش تفكري صح.”

كنت سامعاه كأني تحت المية.

الناس حوالينا بتعزي… القرآن شغال… ريحة التراب طالعة من القبر… وأنا فجأة اكتشفت إن الراجل اللي متجوزاه من خمس سنين مستني اللحظة اللي أبقى فيها مكسورة علشان ياخد كل حاجة.

بصيت له وسألته بصوت مبحوح: “إنت غيرت الكالون؟”

هز كتفه ببساطة. “آه. طبيعي. شقة بـ٣٠ مليون ما ينفعش تفضل مفتوحة.”

“من غير ما تقولي؟”

ابتسم النص ابتسامة اللي كانت دايمًا بتخوفني بس عمري ما فهمت ليه. “ما إحنا متجوزين يا مي… ولا نسيتي؟”

الكلمة دي زمان كانت بتطمني.

اليوم ده؟ خلتني أحس إني متحبسة.

كنت عايزة أصرخ. أقوله إزاي يعمل كده يوم دفن أبويا؟ إزاي يهددني بالطلاق وأنا لسه خارجة من المـ,ـقابر؟ بس لساني كان تقيل… وجسمي مرهق من الصدمة.

وفجأة افتكرت حاجة.

قبل وفاة أبويا بأسبوع… كنا قاعدين سوا في البلكونة.

كان تعبان وقتها، بس مركز معايا بشكل غريب.

قالي: “لو حصلّي حاجة يا مي… ما تثقيش في أي حد ثقة عمياء.”

ضحكت وقتها. “حتى كريم؟”

سكت شوية… وبعدين قال: “خصوصًا كريم.”

افتكرته وقتها بيبالغ.

أبويا كان عمره ما ارتاح له بالكامل. دايمًا يقولي: “الواد ده عينه زايغة على الفلوس زيادة عن اللزوم.”

وأنا كنت بدافع عنه. أقول إنه بيحبني. إنه واقف جنبي. إنه راجل محترم.

لحد لحظة القبر.

لحد الهمسة دي.

رجعنا البيت بعد العزا. البيت كان مليان ورد دبلان وصواني قهوة ونظرات شفقة من الناس.

وأنا داخلة أوضتي… سمعت كريم بيتكلم في التليفون.

مكانش واخد باله إني جاية.

قال بصوت واطي: “أيوه خلاص… الشقة تحت السيطرة.”

قلبي دق بعنف.

وقف مكمل: “هي منهارة أصلًا… مش هتعرف تعمل حاجة دلوقتي.”

اتجمدت مكاني.

أول مرة أحس بخوف حقيقي منه.

دخلت الأوضة بسرعة قبل ما يشوفني. وقعدت على السرير أبص للسقف.

كنت بحاول أفهم… أنا متجوزة مين؟

الليل ده ما نمتش.

كل تفصيلة قديمة بدأت ترجعلي بشكل مختلف.

إصراره نكتب العربية باسمه. محاولاته يعرف تفاصيل حسابات أبويا. زنه المستمر نبيع الشقة القديمة اللي ورثتها من أمي.

حتى طريقته وهو بيبص للناس الأغنيا في المناسبات… كانت دايمًا فيها جوع غريب.

الصبح صحيت على صوت رسالة.

رقم غريب.

فتحتها لقيت: “أبوكي كان متوقع اللي هيحصل.”

وبعدها عنوان.

مكتب محاماة.

قلبي وقع.

لبست بسرعة ونزلت من غير ما أقول لكريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى