قصص قصيرة

يوم و>فـ,ـاة أمي اسما السيد كامله

بلع ريقه.

قومت وقفت قدامه. “أنا بعترض.”

وشه اتشد.

ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.

“إنتي مكبرة الموضوع.”

“لا… أنا بس أخيرًا شايفاك بوضوح.”

في اللحظة دي… رن جرس الباب.

فتحنا لقينا اتنين واقفين.

واحد منهم قال: “أستاذ كريم؟”

كريم اتوتر فورًا. “أيوه؟”

الراجل طلع ورقة. “حضرتك مطلوب في عدة قضايا شيكات.”

حسيت الدنيا سكتت ثانية.

كريم بصلي بصدمة. صدمة شخص اتقفش في اللحظة اللي كان فاكر نفسه فيها مسيطر.

حاول يضحك. “أكيد سوء تفاهم.”

لكن الظابط قال ببرود: “تقدر تقول ده في القسم.”

كريم بصلي بنظرة عمري ما هنساها. غضب… ورعب… وكره.

وقال وهو بيتسحب: “إنتي السبب.”

هزيت راسي ببطء. “لا… إنت السبب.”

الباب اتقفل وراه.

وأول مرة من سنين… البيت حسّيته هادي.

دخلت أوضة أبويا القديمة.

كانت ريحته لسه موجودة في الكتب والخشب.

قعدت على كرسيه… وحطيت التسجيل يشتغل تاني.

“خليكي قوية يا مي.”

وانهرت.

مش علشان كريم. ولا علشان الفلوس. ولا حتى علشان الخيانة.

لكن علشان فهمت إن أبويا وهو بيموت… كان لسه بيحميني.

حتى من الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي.

بعد شهرين… رفعت قضية طلاق.

وكريم حاول يرجع. بعت ورد. بعت رسايل. حتى عيط قدام الناس.

بس القناع لما بيقع… مابيرجعش مكانه تاني.

وفي آخر جلسة… بصلي وقال: “ضيعتي بيتك بإيدك.”

ابتسمت بهدوء لأول مرة من قلبي.

وقلت: “لا… أنا أنقذت نفسي.”

بعد الطلاق افتكرت إن الكابوس خلص… وإن أسوأ حاجة ممكن تحصل في حياة الست إنها تكتشف إن الراجل اللي حبته كان بيستغلها.

بس الحقيقة؟ دي كانت البداية بس.

لأن كريم ماكانش من النوع اللي يخسر ويسكت.

أول أسبوع بعد الحكم كان بيبعت رسايل كل يوم.

مرة يهدد. مرة يترجى. مرة يقول إنه اتظلم.

وفي مرة كتب: “إنتي فاكرة إن أبوكي حماكي؟ ده لسه مخبي عنك كتير.”

الرسالة دي فضلت في دماغي يومين كاملين.

كنت قاعدة في شقة أبويا القديمة في المنصورة… نفس الشقة اللي اتربيت فيها… وبحاول أتعلم أعيش لوحدي من جديد.

الغريب إن الوحدة بعد الخيانة بتبقى مريحة أوقات.

على الأقل محدش بيكدب عليك.

في الليلة دي كنت بفتح كراتين ورق قديمة تخص أبويا.

عقود. صور. مفكرات.

أبويا كان بيوثق كل حاجة بطريقة غريبة.

حتى فواتير قديمة من عشرين سنة كان محتفظ بيها.

وأنا بقلب… لقيت ظرف أبيض عليه خط إيده.

“لـ مي… لو حسيتِ إنك لوحدك.”

قلبي وجعني فورًا.

فتحت الظرف ببطء.

كان جواه مفتاح صغير… وورقة مكتوب فيها عنوان بنك.

تاني يوم روحت.

موظف البنك أول ما شاف الورقة أخدني لخزنة خاصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى