قصص قصيرة

عزمت خطيب ابنتي

ثم قيدوا يديه.

وفي أثناء إخراجه من الشقة

رفع رأسه نحو مريم.

لثانية واحدة فقط.

لكنني رأيت في عينيه شيئًا جعل الدم يبرد داخلي.

لم يكن ندمًا.

ولا خوفًا.

بل غضبًا مريضًا لأنه فقد السيطرة عليها.

فشددتُ مريم إلى صدري أكثر.

وبعد دقائق

امتلأت الشقة بأصوات الجيران والأسئلة والهمسات.

كانت أم ياسين تبكي وهي تضم مريم.

وأحد الرجال يقول

والله لو لم نرَ البث ما صدّقنا.

أما مريم

فكانت جالسة على الأريكة ترتجف بالكامل.

اقتربتُ منها ببطء.

جلستُ أمامها.

ثم أمسكتُ وجهها بين يديّ.

وقلتُ بصوتٍ مرتجف

لماذا تحملتِ كل هذا وحدكِ

يا ابنتي؟

فانفجرت بالبكاء من جديد.

وقالت بصعوبة

كنتُ خائفة عليكِ يا أمي

ثم شهقت وهي تحاول التقاط أنفاسها

في أول مرة طلبتُ منه أن ننفصل أمسك يدي بقوة وقال إن أول شخص سيؤذيه إذا تركته سيكون أنتِ.

أغمضتُ عينيّ للحظة وأنا أشعر بأن قلبي يتمزق.

وأضافت

كنتُ أظن أن صمتي سيحميكِ

ثم نظرت حولها إلى الشقة الممتلئة بالناس، والباب المكسـ,ـور، وآثار الفوضى في كل مكان.

وقالت بصوتٍ ضعيف

لكنني كنتُ أمـ,ـوت كل يوم.

وأنا أبكي معها لأول مرة منذ سنوات.

وفي تلك الليلة

فهمتُ شيئًا لن أنساه ما حييت.

فترة الخطوبة ليست مجرد وقتٍ لشراء الأثاث أو انتظار موعد الزفاف

بل فرصة حقيقية لاكتشاف الطباع التي يحاول البعض إخفاءها.

فالإنسان مهما أتقن التمثيل

لا يستطيع أن يُخفي حقيقته إلى الأبد.

الخوف المفاجئ.

العزلة.

الرغبة في السيطرة.

الغيرة المَرَضية.

مراقبة الهاتف.

منع الطرف الآخر من العمل أو الخروج أو الكلام بحرية.

كلها ليست حبًّا

بل بدايات خطرٍ حقيقي.

وكم من امرأةٍ تجاهلت تلك العلامات

ثم وجدت نفسها تعيش داخل خوفٍ يومي لا ينتهي.

أما مريم

فقد نجت تلك الليلة.

لكنني أعلم أن هناك فتياتٍ كثيرات ما زلن حتى الآن يجلسن في صمت

خوفًا من شخصٍ يظنه الجميع رجلًا محترمًا.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى