قصص قصيرة

عندما دخل الملياردير قصره ورأى الخادمة تحمل توائمه الثلاثة اتخذ قرارًا لن تتوقعه أبدًا

إلى آخر من منزل إلى آخر يعتذر يعترف بأخطائه يعرض إعادة ترتيب حياته بالكامل. لم يذهب كرجل أعمال بل كأب منكسر يبحث عمن يداوي ما كسره بيده.
قدم لها رسومات البنات ورسالة صغيرة كتبنها نحن نحبك عودي.
دموع مورين نزلت بصمت.
قالت له إن عدت فلن يكون ذلك إلا إذا تغيرت أنت لا جدولك.
وافق.
بعد يومين عادت.
وعاد النور.
ركضت البنات نحوها تمسكن بها بكين تحدثن اشتكين من خوفهن. ضمتهن مورين وقالت لن أذهب. أنا هنا.
وخلال ستة أشهر تغير كل شيء.
وليام أصبح حاضرا يتناول الفطور معهم يقرأ القصص يرافقهم للنوم يعمل من المنزل يعرف تفاصيل حياتهم الصغيرة. لم يعد يهرب.
ومورين لم تكن عاملة فقط كانت جزءا من الأسرة. أصبحت البنات ينادينها العمة مورين.
وفي إحدى الأمسيات الجميلة كانت البنات يزرعن زهور الشمسفي الحديقة بجانب مورين. قالت لهن
كانت والدتكن تحب زهور الشمس لأنها تبحث دائما عن الضوء.
نظر وليام إلى بناته إلى مورين إلى الغروب الذي يلون السماء بالذهبي وشعر أن قلبه يعود إليه.
قالت ماري هل تظن أنها تعلم أننا بخير الآن
وليام وقال نعم أظن أنها
ترى كل شيء.
رفرفت فراشة صفراء فوق رؤوسهم فتعلقت الأنظار بها.
قالت مورين إنها رسالة طمأنينة.
ابتسم وليام. أجل رسالة بأن الطريق أمامنا ما زال مليئا بالضوء.
ولأول مرة منذ وقت طويل شعر وليام أن قلبه يعود إلى مكانه. لم يكن شعورا عابرا ولا لحظة خفيفة تمر كالريح بل يقين هادئ تغلغل في صدره كضوء الفجر حين يبدد العتمة قليلا قليلا. أحس أنه أخيرا يتعلم معنى الوجود الحقيقي الوجود الذي لا تصنعه الأموال ولا المناصب بل تصنعه القلوب حين تلتئم.
لميعد يبحث عن نجاح بعيد يطارده من مدينة إلى أخرى. لم يعد يقيس قيمته بعدد الاجتماعات أو الصفقات أو الرحلات السريعة عبر القارات. اكتشف أن كل ذلك لم يملأ يوما الفراغ الذي تركه غياب زوجته ولا أعاد لبيته البهجة التي فقدها.
لكنه الآن يرى الأمر بوضوح يرى أن قيمته الحقيقية كانت تنتظره في أبسط الأشياء في يد صغيرة تتمسك بقميصه عند النوم في ضحكة خجولة تعود بعد غياب في ثلاث قلوب صغيرة تبحث عنه حين تشعر بالخۏف. لقد عاد يتعلم كيف يكون أبا لا غائبا بل حاضرا في اللحظة نفسها حاضرا بكل ما يملك من روح واهتمام.
كان ينظر إلى بناته ويدرك أنهن لم يحتجن يوما إلى منزل واسع أو ألعاب كثيرة أو رحلات بعيدة. كل ما أردنه هو أن يكون هو قريبا أن يجلس معهن إلى المائدة أن يقرأ لهن قصة قصيرة قبل النوم أنيستمع لهن حين يتحدثن وأن يضع يده فوق أيديهن حين ترتجف قلوبهن الصغيرة.
هناك وسط حديقة البيت أدرك وليام أن الحب الذي يبنى بصدق لا يختفي. ربما يضعف مع الوقت وربما يبتعد صاحبه لكنه يعود ليضيء الطريق كلما تاقت إليه الأرواح. أدرك أن الإنسان لا يقاس بما يملك من مال بل بما يمنحه لمن حوله من طمأنينة ورحمة وثبات.
الثروة الحقيقية ليست شيئا يمكن أن يحصى ولا رقما يمكن تدوينه في حساب مصرفي. إنها شيء أعمق وأثمن شيء يكبر داخل القلب كلما اختار الإنسان أن يكون حاضرا لأولئك الذين يحبهم.
وأغنى ما في الحياة هو ذلك الحب الذي يظل واقفا حتى حين تنطفئ الأنوار الحب الذي لا يتراجع أمام الألم الحب الذي يربط بين الأرواح فيجعلها قادرة على النهوض مهما اشتد المسير. الحب الذي يبقى حتى بعد أن يمر الظلامويعود الضوء من جديد.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى