
الوحمة
من غير مية.
كل شوية أبص على موبايل سارة.
أرن.
مغلق.
أبعت رسالة.
علامة واحدة.
كأنها خرجت من حياتي بنفس الهدوء اللي فضلت سنين تعيش بيه جواها.
قرب العصر، جالي اتصال من أمي.
رديت بصعوبة.
ـ أيوه يا ماما.
قالت بصوت قلقان:
ـ رامي، أبوك تعبان وعايزك.
قلبي اتقبــ,,ـــــض.
ـ حصل إيه؟
ـ من الصبح وهو بيسأل عليك. بيقول لازم يشوفك حالًا.
رحت بيت أهلي.
أبويا كان نايم على السر,,ـــــير، وشه أصفر، لكن عينيه صاحيين.
أمي خرجت أول ما شافتنا هنتكلم.
قعدت جنبه.
مسك إيدي.
إيده كانت ضعيفة، لكنها لسه فيها هيبة.
قال:
ـ سارة مشيت؟
بصيت له بصدمة.
ـ إنت عرفت؟
ابتسم بحزن.
ـ أنا عرفت من زمان يا رامي.
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال:
ـ عرفت إنك بتخونها. وعرفت إنها عارفة. وعرفت إنها شايلة أكتر مما أي بنت تستحمل.
قلت بمرارة:
ـ ليه ما قلتليش؟
شد على إيدي.
ـ قلتلك كتير. بس إنت ما كنتش بتسمع غير صوت غرورك.
حطيت وشي في الأرض.
قال:
ـ سارة جتلي من يومين.
رفعت عيني بسرعة.
ـ هي فين؟
ـ مش هقولك.
وقفت.
ـ بابا، أرجوك.
قال بحدة رغم تعبه:
ـ اقعد.
قعدت غصب عني.
قال:
ـ مش هقولك مكانها، لأنك دلوقتي مش رايح ترجعها. إنت رايح تفتش عليها عشان ترجع إحساسك إنك لسه مسيطر.
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت صح.
قال:
ـ سارة حامل يا رامي.
قلت بصوت مكسور:
ـ عارف.
سكت أبويا شوية.
وبعدين قال:
ـ والطفل ابنك.
ضحكت بسخرية مرة.
ـ إزاي؟
قال:
ـ سارة كانت بتتعالج من غير ما تقولك.
اتجمدت.
ـ تتعالج؟
قال:
ـ مش علاج لها. علاج ليكم.
لم أفهم.
قال:
ـ بعد ما عرفت نتيجة تحاليلك، راحت لأكتر من دكتور. سألت على كل فرصة. على كل حل. على كل باب. كانت مصممة ما تكسرش كرامتك. مصممة تخليك أب من غير ما تحس إنك ناقص.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
قال:
ـ من سنة ونص بدأت إجراءات طبية. حقن مجهري. محاولات كتير فشلت. وكانت كل مرة ترجع من المستشفى وتلاقيك يا نايم بره، يا راجع وعليك ريحة ست تانية.
حطيت إيدي على رأسي.
لا.
لا.
الوجع ده كان أكبر من احتمالي.
قال أبويا:
ـ آخر محاولة نجحت.
ـ إمتى؟
قال:
ـ من شهرين.
شهرين.
يعني وهي عارفة إن عندي عشيقة حامل.
وهي شايلة طفل مني.
وما قالتش.
ليه؟
قال أبويا كأنه سمع السؤال في دماغي:
ـ لأنها كانت عايزة تقولك في يوم عيد جوازكم.
افتكرت اليوم.
عيد جوازنا التامن.
اليوم اللي ما رجعتش فيه البيت.
اليوم اللي كنت فيه مع ياسمين باختار سر,,ـــــير الطفل.
اليوم اللي سارة بعتتلي فيه رسالة:
“هتيجي بدري؟ عاملالك مفاجأة.”
وأنا رديت:
“عندي شغل.”
كان الشغل اسمه ياسمين.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
قال أبويا:
ـ يومها جت هنا وعيطت لأمك. قالتلها: كنت هقوله إنه هيبقى أب. بس هو اختار يبقى أب في بيت تاني.
غمضت عيني.
الدنيا اسودت.
قال أبويا بصوت أهدى:
ـ هشام مش بيكرهك بسبب الشركة بس.
فتحت عيني.
ـ تقصد إيه؟
أبويا بص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمع.
وبعدين قال:
ـ أبو هشام كان شريكي زمان.
حسيت إن الكلام دخل منطقة أقدم من كل اللي حصل.
ـ شريكك؟
هز رأسه.
ـ قبل ما أنت تبدأ شركتك. أنا وأبوه كان بينا مصنع صغير. وموضوع قديم اتظلــ,,ـــــم فيه أبوه. أو هو فاكر كده.
ـ فاكر؟
قال:
ـ الحقيقة معقدة. أبو هشام مات وهو مقتنع إني خدعتُه. وهشام كبر وهو شايلها في قلبه. لما قرب منك، أنا حذرته منك.
ـ حذرتني؟ إمتى؟
ـ أكتر من مرة قولتلك ما تدخلش هشام في كل حاجة. قولتلك خليك صاحي. لكن إنت كنت شايفني راجل قديم مش فاهم السوق.
افتكرت فعلًا.
أبويا كان دايمًا يقوللي:
“ما تسلمش ضهرك كله لصاحبك.”
وأنا كنت أضحك.
أقول:
“ده أخويا يا حاج.”
أخويا.
يا للسخرية.
قال أبويا:
ـ هشام ما كانش عايز فلوسك بس. كان عايز يشوفك بتقع زي ما هو شايف إن أبوه وقع.
ـ وياسمين؟





