قصص قصيرة

بعد ست سنوات

فتحت الصورة.
ووقعت الكاميرا من إيدي.
بنتين واقفين جنب بعض.
نفس الطول.
نفس العيون.
نفس الغمازة الصغيرة جنب الفم.
نفس الشامة تحت العين اليسرى.
جنى
ونسخة تانية منها بالمللي.
ما نمتش طول الليل.
وفي الصبح قررت أوصلها المدرسة بنفسي.
كنت محتاجة أشوف البنت دي بعيني.
أول ما وصلنا.
جنى أشارت بإيدها وقالت
أهي هناك.
بصيت ناحية البوابة.
وحسيت إن قلبي وقف.
مش بسبب البنت بس.
لكن بسبب الست اللي كانت ماسكة إيدها.
لأنها ما كانتش غريبة.
دي كانت الدكتورة هالة
الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادتي من 6 سنين.
واللي كانت آخر شخص شاف بنتي قبل ما يقولولي إنها ماټت.
همست من غير ما أحس
إنتِ؟!
الدكتورة هالة رفعت عينيها وشافتني.
وفي اللحظة اللي اتقابلت فيها نظراتنا
عرفت من اللي ظهر على وشها إن الحقيقة اللي مستخبية بقالها 6 سنين
أبشع بكتير مما كنت متخيله
وفي اللحظة اللي اتقابلت فيها نظراتنا
عرفت من اللي ظهر على وشها إن الحقيقة اللي مستخبية بقالها 6 سنين
أبشع بكتير مما كنت متخيله.
الدكتورة هالة اتجمدت مكانها.
إيدها اللي كانت ماسكة البنت الصغيرة .
أما أنا
فحسيت إن قلبي بيخبط في ضلوعي .
البنت الصغيرة كانت واقفة جنبها.
مبتسمة.
وما تعرفش إن العالم كله بالنسبة ليا كان بيتقلب في اللحظة دي.
جنى جرت عليها.
وقالت
ليان!
والبنت ضحكت وجريت .
أنا كنت ببص عليهم.
مش قادرة أبعد عيني.
نفس الحركة.
نفس الضحكة.
حتى وهم بيجروا كانوا شبه بعض بشكل مرعب.
الدكتورة هالة قربت مني بسرعة.
وقالت بصوت واطي
مش هنا.
أنا بصيتلها.
وقلت
إيه اللي مش هنا؟
قالت بتوتر
لو سمحتي مش قدام الأطفال.
أنا حسيت إن أعصابي پتنهار.
وقلت
البنت دي مين؟
هالة بلعت ريقها.
وسكتت.
مين؟!
الناس بدأت تبص علينا.
وأطفال كتير كانوا داخلين المدرسة.
هالة قالت
بعد المدرسة.
هقابلك بعد المدرسة وأحكيلك كل حاجة.
أنا كنت عايزة أهزها وأطلع الحقيقة منها فورًا.
لكن جرس المدرسة .
والمدرسات بدأوا يدخلوا الأطفال.
ليان وجنى مسكوا إيد بعض.
ودخلوا الفصل.
وأنا واقفة أبص لهم.
وحاسة إن رجلي مش شيلاني.
طول اليوم ما عرفتش أعمل أي حاجة.
لا شغل.
ولا أكل.
ولا حتى أقعد.
كل شوية أفتح الصورة.
وأبص للبنت.
وأقول لنفسي
مستحيل.
مستحيل تكون صدفة.
الشامة نفسها.
ملامح الوش نفسها.
حتى الابتسامة نفسها.
وفي نفس الوقت
ذكريات يوم الولادة كانت بترجع.
تفصيلة وراء تفصيلة.
افتكرت إنهم ما خلونيش أشوف الطفلة.
افتكرت إنهم ما عملوش .
افتكرت إني حتى ما استلمتش شهادة بنفسي.
كل حاجة فجأة بقت غريبة.
كل حاجة بقت مش منطقية.
ولما الساعة وصلت تلاتة
كنت واقفة قدام المدرسة قبل المعاد بنص ساعة.
مستنية.
وقلبي بياكل في نفسه.
بعد شوية
خرجت هالة.
لوحدها.
وقالت
تعالي.
ركبت عربيتها من غير كلمة.
وسكتنا طول الطريق.
لحد ما وقفنا قدام كافيه هادي.
دخلنا.
وقعدنا في ركن بعيد.
أنا ما استحملتش ثانية.
وقلت
البنت دي بنتي؟
هالة أغمضت عينيها.
ودموعها نزلت.
وفي اللحظة دي
عرفت الإجابة.
قبل ما تتكلم.
همست
أيوه.
الكلمة وقعت عليا زي .
كل حاجة حواليّا اختفت.
الصوت اختفى.
المكان اختفى.
حتى نفسي مش فاكرة أخدته إزاي.
أنا همست
بنتي عايشة؟
هالة كانت پتبكي.
وقالت
أيوه.
بنتك عايشة.
أنا انهرت.
بكيت بطريقة عمري ما بكيتها قبل كده.
ست سنين.
ست سنين كاملة.
كنت بروح المقاپر وأقعد أبكي على طفلة ما أعرفش حتى قپرها فين.
ست سنين كنت فاكرة إني فقدتها.
ست سنين كنت بحاول أتعلم أعيش بنص قلب.
وهي كانت عايشة.
عايشة طول الوقت.
بعد دقائق طويلة
قدرت أتكلم.
وقلت
إزاي؟
هالة كانت .
وقالت
أنا غلطت.
غلطة عمري.
أنا
إيه اللي حصل؟
هالة أخدت نفس طويل.
وقالت
البنت ما .
أنا بصيتلها بذهول.
كملت
وقت الولادة كانت حالتها صعبة فعلًا.
لكن بعد ساعات استقرت.
والدكتور المسؤول وقتها قال لازم تتحط في الحضانة أيام.
سكتت لحظة.
ثم
قالت
لكن بعدها حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
أنا كنت سامعة.
بس عقلي شبه متوقف.
هالة قالت
في نفس الأسبوع
كانت أختي بتولد.
أنا عقدت حاجبي.
قالت
وأختي ما كانتش بتخلف.
بعد سنين علاج.
ولما ولدت
الطفلة ماټت.
الصمت نزل بينا.
ثم قالت
أختي دخلت في عصبي.
وبقت على وشك .
أنا بدأت أحس من اللي جاي.
هالة نزلت رأسها.
وقالت
في لحظة ضعف
عملت أسوأ حاجة ممكن إنسان يعملها.
أنا همست
إيه؟
هالة في البكاء.
وقالت
بدلت الأطفال.
اتجمدت.
اتجمدت حرفيًا.
حسيت إني مش سامعة صح.
قلت
إنتِ .
هالة قالت
عارفة.
عارفة إني .
وعارفة إني أستحق .
لكن ده اللي حصل.
أنا كنت ببص لها غير مصدقة.
قالت
قلت للدكاترة إن الطفلة التانية .
وسجلنا الأوراق.
وأختي خدت بنتك.
وربتها على إنها بنتها.
دماغي كانت .
بنتي.
كبرت ست سنين كاملة مع ناس تانيين.
نادتها .
وشافت خطواتها الأولى.
وأول كلمة قالتها.
وأول يوم مدرسة.
كل ده راح مني.
بسبب قرار مريضة أخدته واحدة أنانية.
أنا قمت واقفة.
وكنت على وشك أمشي.
لكن هالة قالت جملة وقفتني.
قالت
أختي ماټت.
لفيت ناحيتها.
قالت
من سنة.
ولما كانت
اعترفت بكل حاجة.
الصمت رجع.
وقالت
وسابت رسالة.
وطلبت مني أصلح اللي

عملناه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى