قصص قصيرة

تاني يوم جوازنا

على طلب سيادتك.
المطبخ والصالة رجعوا مدافن تاني، بس المرة دي من الصدمة.
حماتي ماجدة بقها اتفتح من الصدمة، والجرنان وقع من إيد حمايا. طارق بص للمحامي وبص لإيفلين، وبعدين بص لي وهو مش مصدق إنتِ..؟ إنتِ ليكي علاقة ب إيفلين شو؟ إنتِ مش مجرد موظفة؟
المحامي بتاعي رد عليه بابتسامة شامتة موظفة إيه يا فندم؟ المدام تبقى الدكتورة فريدة المنياوي، المالك والرئيس التنفيذي لمجموعة النيل ميريديان القابضة.. يعني باختصار كده، إنت وعيلتك ومحلاتكم وفيلتكم وشقا عمركم كله.. ملك للست اللي جوزك مد إيده عليها من شوية.
أول ما الجملة دي طلعت، حمايا قام وقف على رجليه وهو بيرعش، وبص لطارق وقام لِطْمه بالقلم على وشه لِطمة سَمّعت في الفيلا كلها، وقال له يخرب بيتك وبيت غباءك! ضيعتنا وضيعت شقانا!
وحماتي ماجدة، اللي من خمس دقائق كانت بتأمرني أمسح الأرض، جريت عليا ودموعها مغرقة وشها ومسكت في هدومي بوس إيدك يا بنتي سامحينا! طارق غبي وميفهمش حاجة! إحنا ناس غلابة وملناش ملجأ غيرك، اعتبريني زي أمك وسامحيه!
أما بسمة، فكانت واقفة بتعيط وبتترعش من الخوف بعد ما عرفت إنها هتشحت في الشارع بسبب فنجان القهوة اللي دلقته.
طارق وقع على ركبه قدامي، وبدأ يتوسل وهو بيعيط زي العيال الصغيرة فريدة.. أنا أسف، الشيطان عمى عيني، أنا بحبك ومقدرش أعيش منغيرك، ارجعيلي ومش هخليكي تلمسي قشاية في البيت!
بصيت لهم كلهم من فوق لتحت بقرف، وقلت لرجالة الأمن قدامهم ربع ساعة بالظبط.. اللبس اللي عليهم بس هو اللي يخرجوا بيه، وأي حاجة تانية تخص الفيلا تفضل هنا.. وخدوا الكاميرات دي عشان المحضر بتاع الضرب.
بصيت لطارق وهو راكع على الأرض وقلت له القلم اللي ضربتهولي، تمنه حياتك وحياة عيلتك كلها يا طارق.. اعرف مقامك كويس، عشان إنت من اللحظة دي ملَكش مكان وسط الأسياد.
وديرت ضهري وخرجت برة الفيلا، وأنا سامعة صريخهم وتوسلاتهم بتهز المكان ورايا.. بس خلاص، اللي يبيع بأرخص تمن، يترمي في الزبالة ببلاش.
ركبت عربيتي المرسيدس اللي كانت مستنياني قدام الباب، وإيفلين قعدت جنبي وبدأت تمليني التقارير بكل برود، وكأننا كنا في اجتماع عمل مش قصة طلاق وخراب بيوت.
سمعت من ورايا صوت صريخ حماتي وهي بتترجى الأمن يسيبوا لها شنطة هدومها، وصوت طارق وهو بيزعق للمحامي بتاعه في التليفون ويقوله اتصرف يا غبي! دي هتشردنا في الشوارع!
بس خلاص.. السهم خرج من القوس، واللي بيستهين بكرامة بنت الأصول، يستاهل يتداس تحت رجليها.
بعد أسبوع بالظبط، كنت قاعدة في مكتبي الرئيسي في التجمع الخامس، بشرب قهوتي السادة وببص على شوارع القاهرة من ورا الإزاز الصيد الممتد من السقف للأرض. الباب خبط، ودخل المحامي بتاعي ومعاهملف المحاضر والقضايا.
حط الملف على المكتب وقال بابتسامة كله تمام يا دكتورة فريدة. طارق وعيلته أخلوا الفيلا تماماً، ومحلات نصار كلها اتقفلت بالشمع الأحمر لحد ما يسددوا الديون اللي عليهم لشركتنا.. وطبعاً هما معهمش ملين. طارق حالياً عليه حكم حبس احتياطي بسبب محضر الضرب وتبديد أموال الشركة.

هزيت رأسي بهدوء وقلت له وأخته؟ بسمة؟
المحامي ضحك وقال قدمت استقالتها من مكان شغلها القديم ومكسوفة تنزل الشارع بعد ما الجيران عرفوا إنهم اتمسح بيهم الأرض وخرجوا بفتافيت الهدوم. والحاجة ماجدة حالياً قاعدة في شقة إيجار قديم في منطقة شعبية، وبتتصل بمكتبنا كل يوم بتعيط وبتطلب مقابلتك عشان تبوس على رأسك.
شربت بؤ من القهوة وقلت المقابلة مرفوضة. الناس دي متعرفش ربنا غير لما تتزنق، ومبيحترموش الست غير لما تكسر عينهم بفلوسها ونفوذها.. طارق يفضل في الحبس لحد ما يوقع على وثيقة الطلاق، والتنازل عن كل مستحقاته، وأي قضية تانية نرفعها عليه عشان يتربى صح.
في نفس اليوم بالليل، تليفوني الشخصي رن.. كان رقم غريب، بس أنا كنت عارفة هو مين. فتحت الخط ومطقتش بكلمة.
جالي صوته من الناحية التانية.. صوت مكسور، ذليل، مفيش فيه ولا نقطة من فرعنة الأسبوع اللي فات.
فريدة.. أرجوكي اسمعيني.. طارق كان بيتكلم وهو بيعيط وبيتنهد. أنا بكلمك من تليفونالعسكري في القسم.. أنا بتموت هنا يا فريدة، أمي تعبانة وبتموت من قهرتها، وبسمة مش ملاحقة على الفضايح. أنا غبي، أنا كلب.. اضربيني بالشبشب قدام الناس كلها بس بلاش تخربي بيتنا.. أنا واثق إن قلبك الأبيض لسه بيحبني.
ابتسمت بسخرية وقولتله بنبرة هادية زي الثلج قلبي الأبيض ده مات يوم ما مدية إيدك عليا يا طارق. يوم ما افتكرت إن الست في بيتك جارية بتخدمك وتخدم أختك الحرباية.. إنت مش زعلان عشان ضربتني، إنت زعلان عشان اتمسح بيك الأرض وعيلتك لفت على قفاها.
حرام عليكي.. فين الرحمة؟ فين الإسلام اللي بيقول المسامح كريم؟ زعق بيأس وهو بيحاول يستعطفني.
رديت عليه بكل قوة الإسلام اللي بتتكلم عنه قال وعاشروهن بالمعروف أو سرحوهن بإحسان، وقال رفقاً بالقوارير.. مفيش في الإسلام إن الراجل يمد إيده على مراته تاني يوم جوازها عشان أطباق وفنجان قهوة.. إنت اللي بدأت بالحرام، ودلوقتي بتدوق تمن افتراك.
وقبل ما ينطق بكلمة تانية، قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم بلوك.
بصيت على دبلة جوازه اللي كانت محطوطة على مكتب ومطيرتلهاش النور، ورميتها في باسكيت الزبالة اللي جنبي.
الدرس انتهى.. والقصة اتقفلت. الست المصرية ممكن تستحمل اللقمة الناشفة والظروف الصعبة مع راجل يصونها ويحترمها، لكن لو فكر يكسر كرامتها ويمد إيده عليها.. هتدوس على قلبه وعلىعيلته، وهتعلمه إن الله حق.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى