
حماتي
لى بعد الظهر كده العربية هتيجي وننقل كل حاجتك.
وحوار تسليم الشقة دي للمالك القديم أنا رتبته وقفلت العقد وصاحب الملك هياخد المفتاح.
أهم حاجة دلوقتي إنك ترتاحي وتهدي خالص.
بلاش تخلي الأشكال دي تعكر دمك وتأثر على نفسيتك.
أول ما نخلص حوار النقل ده، هاخدك في إيدي ونطلع على المستشفى عل طول.
أنا كنت حاجزية أوضة سويت كامل في مستشفى استثماري خاص من فترة طويلة، وكل الترتيبات كانت ماشية بالمسطرة…
بعد ما سارة رتبت معايا كل حاجة، راحت تقعد وتتكلم مع دادة فاطمة.
قالت لها إنها لازم تلم حاجتها هي كمان وتتحرك معانا وتتفادى أي مشاكل.
دادة فاطمة مكنتش فاهمة أوي إحنا ليه فجأة بنعزل وبنسيب المكان.
بس لما شافت حركة النقل السريعة وتفاصيل قفل عقد الإيجار للشقة…
أكيد قلبها دليلها وفهمت الفولة.
وعرفت إن الموضوع كله يخص طارق.
في الحقيقة، سارة كانت عارفة البير وغطاه من الأول.
طارق مكنش الراجل المثالي ولا فتى أحلامي اللي بتمناه.
كل ما في الأمر إني كنت بدور على جينات ممتازة.
يعني مش بس وسامة وشكل لقطة؛ لا، والتعليم والوعي كمان ميكونوش قليلين.
كنت عايزة مواصفات تطلع عيال ليهم شأن.
بس النوعية دي من الرجالة الصراحة صعبة تلاقيها في الزمن ده
على بعد الظهر، وبعد ما قفلنا ورق الشقة وفسخنا العقد بالمسطرة.
عديت على شقتي الملك الحقيقية اللي مكنش حد يعرف عنها حاجة.
أخدت منها كام غيار وحاجة تخصني.
وبعدها طلعت فوراً على المستشفى الاستثماري عشان أتحجز وأستنى الولادة.
في الوقت ده، تليفوني مكنش بيبطل رن ورسايل ورا بعض من طارق
يا منى، أنتِ وقفتِ الفيزا الكارد ليه؟ أنا وأمي كنا بناكل في المطعم ولما جينا ندفع الحساب اتفاجئنا إن الكارت واقف! هو فيه مصلحة ولا إيه؟
ابعتي لي قرشين بسرعة على فودافون كاش ولا أي حاجة، وإلا صاحب المطعم مش هيحلنا وهيحجزني أنا وأمي هنا.
منى، في إيه بالظبط؟ بقالي ساعة ببعت وأنتِ مش بتردي، أنتِ مبتشوفيش الزفت ده؟
الرسايل كانت نازلة ترف تحت بعضها.
بس أنا مكنش عندي خلق أقرأ الهري ده كله.
وبكل برود عملت له بلوك من كل حتة.
لحد اللحظة دي…
وهو لسه عايش في الوهم وفاكر إن أول ما أخلف، حياته هتتقلب وهيملك الدنيا.
بعد خمس ساعات من التعب والمعاناة في العمليات…
الحمد لله ربنا كرمني وقمت بالسلامة وجبت توأم ولد وبنت زي القمر.
كنت هبطانة وجسمي كله مهدود على سرير المستشفى.
الممرضة دخلت بيهم وهي شايلاهم وقربتهم مني عشان أملي عيني منهم
ألف مبروك يا مدام شروق، ربنا يبارك لك فيهم، جالك ولد وبنت زي الورد.
توأم زي العسل، ربنا يجعلهم قدم السعد عليكي.
شفايفي اترسمت عليها ابتسامة خفيفة.
فتحت عيني بالعافية وبصيت لملامحهم الصغيرة لثواني.
وبعدها روحي ارتاحت ورحت في نوم عميق.
أخيراً، المهمة الصعبة تمت بنجاح.
لما صحيت تاني…
وفي اللحظة دي بالذات…
التليفون اللي جنبي على الكومودينو قعد يتهز ويرن بجنون.
لقيت طارق عامل حساب جديد أكونت فيك وباعت لي منه طلب إضافة فريند ريكويست.
ومع الطلب ده، باعت كمية رسايل ورا بعض زي السيل
شروق! أنتِ حسابك معايا تقل أوي!
أنتِ اتجننتِ وبقا ليكي عين تعملي لي بلوك؟
أنا جوزك يا هانم! أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟
ماشي عملتي لي أنا بلوك، بس تروحي تعملي لأمي كمان بلوك وتتجاهليها؟
دي في مقام مامتك، يعني كبيرة العيلة ولها احترامها!
أنتِ مين أصلاً عشان تقلّي أدبك على الناس الكبار بالمنظر ده؟
فاكرة لما متطنشيش ومترديش هتبقى ليكي كلمة عليا؟
أنا بعرفك أهو…
لو مجيتيش واعتذرتِ وبستِ راس أمي، قسماً بالله مش هعدي لكِ اللي حصل ده.
ومش هعتب المستشفى ولا هنيجي نشوفك أنتِ والعيال، واقعدي بقى لوحدك!
قريت الكلام وضحكت بسخرية.
طارق ده عايش في غيبوبة تامة.
لحد دلوقتي فاكر إن العيال دول هيبقوا الكارت اللي هيلوي بيه دراعي ويخليني أركع له.
حاجة في منتهى الهيافة والجهل.
مكلفتش نفسي أرد عليه بحرف واحد.
بالنسبة لي في المرحلة دي، طارق بقى زي قشر البصل…
مالوش أي ريحة اللازمة، ورميه ميزعلش في حاجة.
يمكن عشان لآني مطنشاه ومش معبراه…
وموافقتش على طلب الإضافة بتاعه.
طارق دمه فار وأعصابه سابت.
وبدأ يبعت طلبات إضافة ورا بعض من كذا حساب، ومع كل طلب يكتب قصيدة من الشتائم والتلقيح
شروق، أنتِ فاكرة نفسك إيه؟ عشان معاكي قرشين ناشفين هتشوفي نفسك علينا؟
أنتِ سايقة فيها ومفكرة إن الفلوس دي تخليكِ متقريش بوجودي كراجل.
أنا كنت باجي على نفسي كل يوم وبستحمل قرفك وطلباتك عشان أمشي المركب.
أنتِ فاكرة نفسك نجحتِ كده؟
أنا هصدمك وأقول لك إني عمري ما حبيتك ولا طقتك أصلاً!
اشبعي بقى بوجع قلبك!
الستات اللي زيك اللي موراهمش غير الشغل والجري ورا المظاهر، مفيش راجل هيحبهم من قلبه أبداً.
أنتِ هتموتي وحيدة ومالكيش حد!
أنتِ عمرك ما احترمتيني ولا عملتِ حساب لأمي.
كنا دايماً بنمشي في بيتك على قشر بيض وخايفين من زعلك وجبروتك.
أنتِ عارفة أنا كنت عايش في ضغط عصبي قد إيه بسببك؟
فاكرة لما تتنططي وتتقمصي هتبقى نهاية الدنيا؟
بعد تلات أيام في المستشفى، كنت استرديت صحتي تماماً، والتوأم بقوا زي الفل. لمينا حاجتنا وأنا وسارة ودادة فاطمة طلعنا على شقتي الملك الجديدة في التجمع. الشقة كانت واسعة وأمان، ومحدش من طرف طارق يعرف عنها الهوا.
في نفس الوقت ده، كانت إجازة طارق وأمه في البلد خلصت. طبعاً طارق بعد ما الفيزا اتوقفت، اضطر يستلف من واحد صاحبه عشان يدفع حساب المطعم ويركبوا ويرجعوا القاهرة، وكان جاي وعينه بتطق شرار، ناوي يربيني ويوريني العين الحمرا أول ما يدخل من الباب، على أساس إني خلاص ولدت وبقيت مكسورة الجناح!
مكتب التحريات كان لسه شغال ومتابعهم، والمحامي بتاعي كلمني وقال لي يا مدام شروق، البشوات وصلوا قدام عمارة الشقة الإيجار.
قعدت على الكنبة وحطيت رجل على رجل، وفتحت سبيكر مع المحامي عشان أسمع الرواية بالملّي.
طالعين السلم وأم طارق عمالة تسخن فيه ورّيها قيمتها يا طارق، الست مننا ملهاش غير بيت جوزها، تلاقيها دلوقتي قاعدة بتعيط وعيالها حواليها ومش عارفة تعمل إيه من غيرنا.
وصلوا قدام الباب، طارق طلع المفتاح بكل ثقة وحطه في الكالون.. المفتاح مبيخشش!
جرب مرة واتنين وتلاتة.. المفتاح مش بتاعه! الكالون اتغير تماماً.
طارق بدأ يخبط بجنون ويرن الجرس شروق! افتحي الباب! إيه الجنان ده؟ مغير الكالون كمان؟
الرزع كان شديد لدرجة إن الجارة اللي في الوش فتحت الباب وبصت لهم بقرف في إيه يا أستاذ أنت وهي؟ إيه العناوين دي؟ الشقة دي أصحابها لموا عفشهم وسلموا المفتاح للمالك من يومين، والشقة معروضة للإيجار تاني أصلاً!
أم طارق بلمت وصوتها هبط عفش إيه يا حبيبتي؟ دي شقة ابني وعروسة ابني!
الجارة ردت عليها بسخرية عروسة مين يا أم عروسة؟ الست اللي كانت قاعدة هنا جابت عربيات نقل ومسحت الشقة مخلتش فيها حتى مسمار، والمالك جه استلم بنفسه. يالله ملوش لزمة الصداع ده بقى. وقامت رقعت الباب في وشهم.
طارق وقف في نص السلم زي المجنون، الشنط في إيده وأمه بتلطم على صدرها يالهوي يا طارق! البت طارت بالعفش والفلوس والعيال! شقا عمرنا يا ابني!
على أساس إنهم حطوا فيها مليم واحد!.
طارق طلع تليفونه وبدأ يتصل بيا مكالمات عادية.. طبعاً الخطوط مقفولة في وشه. دخل على الأكونت الفيك وبعت رسايل بتهديد ووعيد
شروق! أنتِ فين؟
العفش فين؟ الشقة راحت فين؟ وربنا ما هسيبك، أنا هبلغ الشرطة إنك سرقتِ حاجتي وهرفع عليكي قضية خطف عيال!
المحامي بتاعي مكنش سيبهم، نزل لهم من العربية ووقف قدام العمارة بكل برود وسأله أنت الأستاذ طارق؟
طارق بلهفة آه أنا، أنت مين؟ شروق فين؟
المحامي طلع من شنطته ملفين وقدمهم له اتفضل يا أستاذ، دي حافظة مستندات. أولاً عقد إيجار الشقة باسم مدام شروق، وفاتورة كل حتة عفش وجهاز في البيت باسمها برضه، يعني مفيش عندك مسمار واحد تملكوا عشان تقول سرقة. ثانياً والأهم.. ده إقرار وتنازل قانوني، وبلاغ للمحكمة.
طارق مسك الورق وهو بيترعش وقرأ.. المحامي كمل كلامه بثقة مدام شروق بتخطرك إن مفيش بينكم أي عقد جواز رسمي، الفرح اللي عملتوه كان مجرد حفلة، وأنت موقعتش على قسيمة ولا مسجلين في الأحوال المدنية. يعني قانوناً أنت مش جوزها.
طارق صرخ والعيال؟ العيال عيالي! أنا أبوهم!
المحامي ابتسم ابتسامة خبيثة المدام مابتنكرش إنك الأب البيولوجي، وعشان كده هي رافعة قضية إثبات نسب عشان العيال تطلع لهم شهادات ميلاد باسمك، ومن بعدها على طول هتنزل عليك بقضايا نفقة عيال ونفقة أقارب ومصاريف مستشفى استثماري هتدفع فيها اللي وراك واللي قدامك، والورق ده فيه طلب تحريات عن دخلك وحساباتك.
أم طارق قعدت على السلم تصرخ يا مصيبتي! يعني البت أخدت اللي هي عايزاه ورمتنا؟
طارق انهار تماماً وفهم اللعبة.. فهم إن الست الهادية والمطيعة اللي كان فاكر إنه هيركبها ويدلي رجليه بعد الولادة، كانت هي اللي سايقة المركب ومخططة لكل خطوة بالملّي من يوم ما سمعت كلامهم ورا البارتيشن. استخدمت جيناته وشكله عشان تاخد عيال جيلهم ممتاز، وأول ما خلصت مصلحتها، نفضت إيدها منه وسابته للقانون والمحاكم يدفع تمن طمعه.
قفلت السبيكر مع المحامي، وبصيت للتوأم اللي في حضني وهم نايمين زي الملائكة، وقلت لنفسي بابتسامة نصر كده دنيتي كملت.. والي يفتكر نفسه ذكي، يفتكر دايماً إن فيه الأذكى منه.





