قصص قصيرة

متّ وأنا بولد تلات توائم

الفلوس بس، ولما الفلوس راحت أنا كمان رايحة!
أرجوكِ يا سلمى.. استني شوية.. يمكن نلاقي حل.. نروح نكلمها نرجواها.. هي كانت بتحبني زمان يمكن تسامحني قال هشام وهو بيحاول يمسك إيدها، لكنها دفعته بقوة وابتعدت عنه باشمئزاز
تحبك؟ أنت مچنون؟ الست اللي سبتها ټموت وحدها وتخليها تطلع من بيتها وهي لسة مولودة تلاتة.. أنت فاكرها هتسامحك؟ أنا غبية عشان صدقتك وصدقت إنك تقدر تاخد منها كل حاجة.. والحق يقال هي أذكى منك بكثير.. تستاهل كل اللي حصل فيك
وبالفعل، مشت وسيبته وحيداً في الشقة الفارغة اللي ما بقتش تخصه حتى هي، لأنها كانت مسجلة باسم الشركة اللي رجعت لي. وبعد ساعات، وصل له إشعار بضرورة إخلاء كل الأماكن اللي كان يقيم فيها أو يستخدمها لأنها أصبحت ملكاً لي بالكامل.
خرج هشام من الشقة ومالوش مكان يروح له؛ كل الأصدقاء اللي كانوا حوالينه لما كان غني اختفوا في لحظة، محدش بيجيب على اتصالاته، ومحدش عاوز يتعامل معاه. وصل لمرحلة إنه اضطر يروح يسكن في غرفة صغيرة جداً في منطقة شعبية بسيطة، وبقى بيحاول يشتغل أي شغل عشان يأكل، لكن كل مكان بيسألوا فيه عن سمعته وبيكتشفوا اللي حصل فبيرفضوا يشغلوه.
أنا في تلك الأثناء، كنت استلمت أولادي من المستشفى، وعدت لبيتي القديم اللي كان هشام سابلي إياه لما طردني، لكنه كان محتاج لتجديدات كتير. استخدمت جزء من أموالي لجعله أجمل وأريح لينا، وكنت كل يوم أتأكد من إن التوأم في أحسن حالة، وكل ما أشوفهم يضحكوا أنسى كل ألم مررت به. استاذ يوسف كان بيساعدني في إدارة الشركات، وعلمني كيف أكون قوية وقادرة على إدارتها بنفسي، وبدأت أثبت للكل إن الست تقدر تنجح وتقود حتى لو واجهتها كل الصعاب.
جاء يوم الجلسة الأولى للمحكمة الخاصة بالحضانة والنفقة. دخلت القاعة وأنا واثقة من نفسي، معايا كل الأدلة والشهادات اللي تثبت إنه تخلى عنا في وقت الشدة، وكل ما يثبت قدرتي على رعاية أولادي وتوفير كل ما يحتاجوه.
دخل هشام القاعة وملابسه قديمة ومش مرتبة، وجهه شاحب وعلامات الفقر والندم واضحة عليه جداً. أول ما شافني واقفة بكل أناقة وقوة، والكل بيحترمني وبيقدم لي التحية، نزل دموعه ڠصب عنه.. شاف الفرق الكبير بيننا؛ هو وصل لأسفل سافلين، وأنا صعدت لقمم ما كانش يتخيل يوصلها هو نفسه.
خلال الجلسة، عرض القاضي كل الأدلة، وقرر فوراً منح الحضانة الكاملة لي، وحدد نفقة كبيرة جداً لهشام يدفعها شهرياً لأولادي، بالإضافة لتكلفة علاجي وتعويض عن كل الضرر اللي لحق بي. لما سمع القرار، بص لي هشام بعيون مليئة بالرجاء والندم، وهمس بصوت مسموع
أنا آسف.. آسف جداً يا رضوى.. سامحيني
أنا بصت له بكل هدوء وقلت السامح الله يا هشام.. لكن الأخطاء لما تكون كبيرة زي اللي عملته، مش بالكلام بس بتصلح. الحكم صدر، والحق اتاخد. واللي بقي بينا غير كده فهو ملك لربنا وحده
بعد ما انتهت الجلسة، وقفني في طريقي قبل ما أخرج وقال بكل انكسار
أرجوكِ.. بس اسمح لي أشوف أولادي من وقت للتاني.. أنا أب لهم.. ومش عاوز يكبروا ويكرهوني
فكرت كتير قبل ما أرد؛ هو أخطأ في حقي كزوجة، وظلمني كتير، لكنه في النهاية أب لأولادي، ومش عاوزة أحرمهم من أبوهم لو كان عاوز يصلح من حاله. قلت له بجدية
هسمح لك تشوفهم.. بس بشرط تثبت لي إنك تغيرت حقاً، وتكون قد المسؤولية، ومش هتأثر عليهم بأي طريقة سلبية. ولما تشوفهم
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى