قصص قصيرة

متّ وأنا بولد تلات توائم

أبناءه. طلب مني أفكر في الأمر ولا أتسرع، ووعدني إنه سيصبر مهما طال الوقت حتى أكون مقتنعة تماماً.
كنت بحاجة لوقت طويل حتى أتأكد إنني مستعدة لبداية جديدة، وكنت أتكلم مع أولادي وأشوف رأيهم، وكنت سعيدة جداً لإنهم كانوا يحبونه ويشعرون بالأمان معاه.

الجزء السادس والأخير
بعد ما مر سنة كاملة على كل ما حدث، شعرت أخيراً إن قلبي استعد لفتح باب الأمل من جديد. وافقت على الزواج من كريم، لكن بشرط واحد مهم أن يوافق هشام على هذا الزواج، وألا يكون هناك أي خلاف أو سوء تفاهم بيننا.
ذهبت لهشام وأخبرته بالخبر، وكنت متوقعة أي رد فعل، لكن ما حدث فاجأني جداً؛ ابتسم بصدق وقال لي بكل فرح وسعادة
هذا أجمل خبر سمعته في حياتي يا رضوى.. أنا عارف كريم الراجل ده وأعرف أخلاقه وسمعته الطيبة، وهو يستاهلك حقاً. أنا نفسي كنت أتمنى لكِ السعادة، والله ما يحرمني من شفتك مبسوطة. وأنا وعدك هفضل جنب الأولاد دائماً، وهكون أخ لك وصديق لكريم، ومش هكون سبب في أي إزعاج لكم أبداً
كان رده شهادة طيبة على إن التغير اللي حصل فيه كان حقيقياً وجذرياً. تم الزواج في حفل بسيط حضره الأهل والأصدقاء المقربون، وكنت في قمة السعادة لأنني وجدت أخيراً الأمان والحب اللي استحقيته دائماً.
كريم كان حقاً رجلاً رائعاً؛ عامل أولادي بكل حب وحنان، وشاركني كل أمور حياتي وعملي، ووقف جنبي في كل المواقف الصعبة. وعلاقتي بهشام أصبحت علاقة احترام متبادل؛ كان يزور الأولاد بانتظام، وغالباً ما كان كريم يدعوه معانا للعشاء أو للخروج، وتحولت علاقتهم لصداقة قوية جداً.
استمرت الشركات في نجاحها وتألقها، وأسست مؤسسة خيرية تحمل اسم أمل لرعاية الأيتام ومساعدة النساء اللواتي تعرضن للظلم، وشاركت كريم في مشاريع تنموية كثيرة تخدم المجتمع. كل يوم كان بيجيب معاه نجاح جديد وسعادة تملأ بيتنا الكبير بالحب والفرح.
أولادي كبروا وهم في بيئة مليئة بالحب والأمان، وكبروا وهم يعرفون قيمة العدالة والصدق، ويعرفون إن ربنا لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وإن الظلم مهما طال زمنه فله نهاية، وإن الحق سيعود لأصحابه مهما طال الوقت.
في أحد الأيام، وأنا جالسة في حديقة منزلي أشوف أولادي يلعبون مع كريم وهشام معاً بكل ضحك وسعادة، شعرت بالامتنان الشديد لربنا على كل ما مررت به؛ فكل تلك الصعاب كانت سبباً في صقلي وجعلني أقوى وأقدر، وسبباً في أن أحصل على كل هذا الخير في النهاية.
تذكرت يوم ما كنت بين الحياة والمۏت، ويوم ما رماني في قاع المحڼة، وكيف كنت أظن إن الدنيا أغلقت أبوابها في وجهي.. لكن ربنا كان أعلم بحالي، وفتح لي أبواب الخير كلها، وجعل من جرة قلمه التي ظنها ستدمرني بداية لنصري ونجاحي وسعادتي.
كانت قصتي درساً لي ولغيري أن الحب الحقيقي لا يبنى على استغلال الآخر، وأن السلطة والمال زائلان ولا يبقى إلا الأخلاق والعدالة، وأن مهما كان الظلم قوياً فهو زائل، والحق مهما كان غائباً فهو سيعود ويظهر مهما طال الزمن.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..

النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى