منوعات

يحدث الأن

في الآونة الأخيرة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق تحول لون السماء إلى الأحمر القاني في مناطق مختلفة حول العالم، تارة في بريطانيا وتارة أخرى في فنزويلا. هذه المشاهد التي قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها مقتبسة من أفلام الخيال العلمي أو سيناريوهات “نهاية العالم”، أثارت موجة من القلق والتساؤلات. ولكن، ما الذي يحدث فعلياً في غلافنا الجوي؟ وهل لهذه الظواهر تفسيرات علمية دقيقة بعيداً عن الإشاعات؟
1. ظاهرة “الأمطار الدموية” في بريطانيا: الغبار الصحراوي العابر للقارات
أصدرت مراكز الأرصاد الجوية وخدمة “كوبرنيكوس” (CAMS) مؤخراً تحذيرات حول ظاهرة مناخية تُعرف شعبياً بـ “الأمطار الدموية”. ولكن، علمياً، لا علاقة لهذا اللون بالدماء، بل هو نتاج انتقال كتلة ضخمة من الغبار والرمال الصحراوية من أعماق الصحراء الكبرى في أفريقيا عبر المحيط الأطلسي لتستقر فوق الأجواء البريطانية.

كيف تتكون هذه الظاهرة؟
تعتمد الظاهرة على مزيج فيزيائي بسيط؛ حيث تساهم الرياح القوية والمضطربة في رفع جزيئات الغبار والأتربة الحمراء من مساحات واسعة في الصحراء الكبرى إلى طبقات الجو العليا. هذه الجسيمات الدقيقة تُحمل بواسطة التيارات الهوائية عبر المحيط لتلتقي بمنظومات جوية ممطرة فوق شمال أوروبا. عندما تتساقط الأمطار، تختلط بقطرات الماء جزيئات الغبار، مما يمنح المطر صبغة حمراء أو برتقالية تترسب على الأسطح والسيارات بمجرد تبخر الماء.

على الرغم من المظهر المزعج الذي قد يتطلب تنظيفاً إضافياً للمركبات والنوافذ، إلا أن العلماء يؤكدون أنها ظاهرة طبيعية موسمية لا تشكل خطراً صحياً مباشراً على السكان، بل تساهم في بعض الأحيان في نقل المعادن والمغذيات للتربة في المناطق التي تسقط عليها.

2. ظاهرة “الكانديلازو” في فنزويلا: الفيزياء في مواجهة القلق
في جانب آخر من العالم، وتحديداً في فنزويلا، شهد السكان تحول السماء إلى اللون الأحمر المتوهج عقب سلسلة من الهزات الأرضية، وهو ما دفع الكثيرين لربط هذا المشهد بالكوارث الطبيعية أو بـ “غضب الطبيعة”. ومع ذلك، يقدم العلم تفسيراً متماسكاً لهذه الظاهرة التي يطلق عليها محلياً اسم “الكانديلازو” (Candilazo).

التفسير الفيزيائي لظاهرة تشتت الضوء (تشتت رايلي)
لفهم سبب هذا اللون، يجب أن نعود إلى فيزياء الضوء. يتكون ضوء الشمس الأبيض من أطياف ألوان قوس قزح. عندما يمر الضوء عبر الغلاف الجوي، تقوم جزيئات الهواء بتشتيت الألوان ذات الطول الموجي القصير (مثل الأزرق والبنفسجي) في جميع الاتجاهات، وهو ما يجعل السماء زرقاء في النهار.

أما وقت الغروب أو عند وجود عوائق جوية، تضطر أشعة الشمس لقطع مسافة أطول داخل الغلاف الجوي. في هذه الرحلة، يتلاشى الضوء الأزرق تماماً، ولا يتبقى سوى الأطوال الموجية الطويلة (الأحمر والبرتقالي) لتصل إلى أعيننا.

دور الغبار والجسيمات العالقة
في حالة فنزويلا، تضافرت عوامل الطبيعة لتزيد من حدة هذا التأثير؛ فبالإضافة إلى الغروب، تواجدت سحب كثيفة من غبار الصحراء الكبرى التي عبرت الأطلسي، بالإضافة إلى ذرات دقيقة ناتجة عن الأتربة العالقة بسبب الزلازل. تعمل هذه الجسيمات كـ “فلتر طبيعي” يمتص الألوان الأخرى ويسمح للون الأحمر بالانتشار والسيادة على المشهد، مما خلق هذا التأثير البصري المهيب.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى