قصص قصيرة

مرتب الزوجه من حكايات زهرة

أخويا يرمي في وشي فلوس ويقرف مني؟ أنتِ مبقتيش ست، أنتِ جرالك إيه في مخك؟
نادية متراجعتش خطوة واحدة. فضلت واقفة، سانده إيدها على التربيزة اللي لسه عليها بواقي الأكل والصواني، وبصتله بعين جامدة
جرالي إيه في مخي؟ اللي جرالي إيه في مخي إني صبرت عليك! إني سكتلك ١٥ يوم وأنا شايفة ولادك مش عارفة أجبيلهم باكو بسكوت للمدرسة، وأنت شايل إيدك ونازل رايح جاي وقاعد على القهوة وبتشرب شيشة وبتدفع للحساب والشلة! ولما فكرت تعمل راجل وتكرم أهلك، جيت تكرمهم من لحمي ومن شقايا ومن ديوني؟
محمود زعق وهو بيشوح بإيده في وشها
أنا حر! بيتي وأنا حر فيه! كنت بربيكي يا هانم عشان لما أقول الكلمة تقولي أمين، مش كل ما أطلب طلب تقوليلي مفيش ومعاييش والمرتب خلص! قولت أسيبك تشيلي الشيلة لوحدك عشان تعرفي إن القرش اللي بجيبه بطلعه بطلوع الروح، مش عشان تروحي تفضحيني وتعملي ورق وفواتير زي المقاهي؟ أنتِ سوادتي وشي قدام أخويا ومراته! شيرين دلوقتي زمانها بتلف على العيلة كلها تظيط فيا وفي كرامتي!
نادية ضحكت بسخرية وقربت منه لحد ما بقت قصاده علطول
كرامتك؟ كرامتك دي كان المفروض تفكر فيها وأنت سايب مراته بتستلف من زمايلها في الشغل عشان تشتري فرختين وكيلو ممبار لأهلك! كرامتك دي كانت فين وأنت شايفني بقلب الشنط والدرج عشان ألاقي عشرة جنيه فضة أجيب بيها عيش؟ أنت اللي رخصت نفسك يا محمود لما افتكرت إن الرجولة هي إنك تلوّي دراع مراتها باللقمة!
محمود من كتر الغيظ ملقاش رد، رفع إيده وبكل غله ضړب التربيزة بوكس، الأطباق اتهزت ووقعت على الأرض اأدشدشت مية حتة. صړخ فيها
انطقي! جبتي الفلوس دي منين؟ استلفتي من مين؟
نادية حطت إيدها في وسطها وبكل برود
استلفتها من الأستاذة ميرفت زميلتي في الحسابات. وقولتلها معلش يا ميرفت، أصل جوزي العزيز عازم أهله ومعندوش سيولة، وهردملك الفلوس أول ما أقبض الحافز. شوفت بقى؟ يعني فضحتك في الشغل كمان قبل ما أفضحك هنا.. عشان تعرف إن اللي بيجي على وليّته، ربنا بيكشف ستره!
محمود حس إن الأرض بتلف بيه. السيطرة اللي كان فاكر إنه فرضها عليها طوال الأسبوعين اللي فاتوا اتهدت فوق دماغه. مسكها من دراعها بغل
والله ما هتقعدي فيها دقيقة! لمي هدومك وغوري على بيت أبوكي، مش هقعد مع واحدة لسانها أطول منها ومبتصونش سر بيتها!
نادية نفضت إيدها منه بكل قوتها، وعينها لمعت بالتحدي
مش هغور يا محمود! ده بيتي وبيت ولادي، والست اللي بتدفع إيجاره ومصاريفه وتمن أكل عيالها ملهاش بيت أب تروحله مطرودة! أنت اللي لو مش عاجبك، خد هدمتينك وانزل اقعد عند أمك اللي كانت بتشجعك وتقولك سيدها وتاج راسها. وريني بقى أمك هتعملك المحشي والممبار بلاش إزاي، ولا هتصرف عليك منين!
دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وسابته في الصالة وسط المواعين المكسرة وبواقي الأكل، وهو مش قادر ياخد نفسه من الصدمة.
صحيت نادية تاني يوم الصبح، مكنش ليها عين تروح الشغل من التعب والقهر، بس نزّلت ولادها المدرسة، ورجعت قعدت في الصالة تبص على المكان اللي شهد معركة البارحة. محمود مكنش في البيت؛ ساب البيت ونزل من الفجر بعد ما فضل رايح جاي في الصالة زي الديب الجريح، مش
عارف يودي وشه فين من أبوه وأخوه.
ساعتين والباب خبط، فتحت لقت حماها الحاج عبد العزيز واقف بشيبته وهيبته، وفي إيده كيس كبير فيه خضار وفاكهة وفراخ.
نادية اتأثرت، رجعت لورا ووقفت باحترام
اتفضل يا عمي، خطوة عزيزة.. بس ليه متعب نفسك وجايب الحاجات دي كلها؟
الحاج عبد العزيز دخل، حط الكيس على التربيزة وقعد على الكرسي وهو بيتنهد بحمل السنين، بص لنادية بنظرة كلها أسف وقال
أنا اللي جايلك لحد عندك يا بنتي وبقولك حقك عليا أنا. أنا ربيت، بس الظاهر إن الدنيا وعمايلها غيرت محمود وعمت عينه. الورق اللي عملتيه امبارح ده، رغم إنه جرحني وچرح أخوه، بس كان القلم اللي فّوقنا وفّوقه هو بالذات.
نادية دموعها نزلت وقعدت قصاده
والله يا عمي ما كان قصدي أهينكم، بس محمود نشّف ريقي. بقاله ١٥ يوم حارمني من القرش، ويقولي وريني شطارتك. أصرف منين وأنا مرتبى كله رايح في الجمعيات وأقساط البيت والمدارس؟ ولما قولتله بلاش عزومة الشهر ده عشان مفيش سيولة، قالي أهلي هيجوا ڠصب عنك ورجلك فوق رقبتك. كنت عاوزني أعمل إيه؟
الحاج عبد العزيز خبط بعصايته في الأرض وقال پغضب
عملتِ الصح يا نادية. الراجل اللي ميتكفلش ببيته ولقمة عياله ومراته ويوفرلهم الأمان، ميبقاش راجل. ومحمود حسابي معاه تقيل.
في نفس اللحظة دي، تليفون نادية مفسلش رن. كانت شيرين سلفتها. نادية فتحت الخط وحطته على السبيكر قدام حماها.
صوت شيرين جه ملعلع وفيه شماتة مخلطة ب لوم
جرى إيه يا نادية؟ الدنيا مقلوبة في العيلة كلها! طنط روحية مكلّمة عمتك وخالتك ومخلتش حد مقالتلوش إنك طردتينا من البيت وحسبتينا بالمليم واللقمة! بس بصراحة يعني.. كتر خيرك إنك كشفتي محمود! ده خالد جوزي جالي البيت امبارح مكسوف ووشه في الأرض، وقالي شايفة أخويا مشيل مراته مصاريف البيت إزاي ومقعدها على البلاط؟.. والله برافو عليكي إنك كسرتي عينه، بس ڤضحتنا كلنا!
الحاج عبد العزيز سحب التليفون من إيد نادية وزعق في الخط
اقفلي بقك يا شيرين! ولمي لسانك بدل ما آجي ألمك أنا وخالد! نادية ست ب ١٠٠ راجل، ومحمود لو متعدلش، ملوش قعاد في وسطنا!
شيرين اټفزعت من صوت حماها وقرصت الخط بسرعة.
الحاج عبد العزيز بص لنادية وطلع رزمة فلوس وحطها قدامها على التربيزة
دي الفلوس اللي استلفتيها من زميلتك يا بنتي، وزيادة عليها مصاريف البيت لأخر الشهر. ومحمود مش هيدخل البيت ده تاني إلا وهو كاتب وراسم على نفسه شروط تصونك وتصون ولادك.. واليومين دول يقعدهم في الشارع أو عند أمه عشان يعرف قيمة النعمة اللي كان هيرفسها برجله!
وصل محمود بيت أمه الحاجة روحية وهو شايل طاجن طاجن، عينه في الأرض، وكرامته متقاطعة مية حتة. أول ما دخل، لقى أمه قاعدة في الصالة ومقمعة باميا، وشها منفوخ وعمالة تبرطم. من أول ما شافته، رمت السکينة من إيدها وصوتها طلع مغلول
أهو جه البيه.. جه سيد الرجالة اللي مراته مسحت بكرامتنا الأرض امبارح! بقى حتة حتة بت زي دي، لا راحت ولا جت، تحاسبنا بالورقة والقلم؟ وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج علينا في المنطقة؟
محمود رمى مفاتيحه على التربيزة وقعد وهو حاطط راسه بين إيديه
أنا قايد في ڼاري يا أمي، متزوديهاش عليا. أنا كنت عاوز أكسر عينها وأربيها لما قالتلي المرتب مش مكفي، قولت أسيبها ١٥ يوم تشيل الشيلة عشان تعرف إن الله حق وتيجي تحب على راسي.. تقوم تعمل فيا العملة السودا دي قدام خالد
ومراته؟
الحاجة روحية لوت بوزها وسقفت بكفوفها
تربيها؟ دي هي اللي ربتك وربتنا معاك! شيرين سلفتها مخلتش حد في السوشيال ميديا ولا في قرايبنا إلا وسمعته الحكاية، وبتقول محمود مقعد مراته على البلاط ومبتصرفش! روح يا شيخ، بوظت هيبتنا!
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل الحاج عبد العزيز. خطوته في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى