
جعلني زوجي أربي ابنة أخته
أن اسم الأم المكتوب في الأوراق كان اسم امرأة أعرفها جيدًا.
كانت تُدعى عبير.
تلك المرأة الهادئة التي كانت تزور بيتنا في كل عيد، بحجة أنها قريبة بعيدة لسامح.
كانت تجلس إلى مائدتنا.
وتنظر إلى نور بنظرات كنت أظنها مجرد شفقة.
وتذكرت كيف كانت عيناها تدمعان كلما رأت نور.
وكيف كان سامح يتوتر كلما اقتربت منها، أو حاولت أن تلمس شعرها.
في تلك اللحظة…
فهمت أن الحـ,ـادث الذي حكاه سامح لم يكن قصة يتم.
بل كان قصة خـ,ـطف.
وحرمان.
وأكاذيب عاشت معنا على المائدة نفسها.
واجهت سامح في تلك الليلة.
فأنكر في البداية.
لكن عندما رأى الأوراق في يدي…
جلس على الكرسي، وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
وقال إن أخته لم تمت.
وإن زوجها هو الذي توفي.
وإنه أخذ نور منها لأنها كانت تمر بظروف صعبة.
ثم أخفى الحقيقة خوفًا من أن تطالب بابنتها بعدما تربت في بيتنا.
صرخت في وجهه.
وقلت إنني ربيت نور حبًا، لا سـ,ـرقة.
وإنه جعلني أمًا على كذبة.
وجعل فتاة تنام كل ليلة وهي تظن أن أمها تحت التراب.
لكن سامح رفع رأسه، وقال جملة جعلت نور تتراجع خطوة إلى الخلف:
“إذا عادت عبير إلى ابنتها، فستسأل عن الأب الحقيقي، وعندها سينكشف كل شيء.”
وقبل أن أسأله ماذا يقصد…
رن جرس الباب.
وعندما فتحنا الباب، كانت عبير تقف في الخارج، ووجهها تغمره الدموع.
وقالت:
“جئت لأستعيد ابنتي… وجئت لأخبرها أن أباها الحقيقي كان يعيش في هذا البيت طوال الوقت.”





