قصص قصيرة

جعلني زوجي أربي ابنة أخته

جعلني زوجي أربي ابنة أخته أربعة عشر عامًا على أنها يتيمة… وقبل زفافها بشهر، وضعت أمامي أوراقًا قديمة وقالت: “يا أمي، أنا لست يتيمة… وأمي ما زالت على قيد الحياة.”

في مصر، كان اسمي هدى، وكنت متزوجة من سامح منذ سنوات.

كانت حياتنا بسيطة وهادئة، إلى أن دخل بيتنا ذات يوم وهو يحمل طفلة صغيرة بين ذراعيه.

كان اسمها نور.

وكانت في الرابعة من عمرها.

عيناها واسعتان من الخوف.

ويداها متشبثتان بقميص سامح، وكأنها تخشى أن تسقط من الدنيا كلها.

قال لي يومها بصوت حزين:

“هذه ابنة أختي. فقدت أمها وأباها في حـ,ـادث، فاعتني بها… ليس لها أحد غيرنا.”

لم أسأله كثيرًا.

فتحت ذراعي واحتـ,ـضنتها.

ومنذ تلك اللحظة أصبحت ابنتي، لا مجرد ابنة أخت زوجي.

كنت أوقظها للمدرسة.

وأعد لها الفطور.

وأساعدها في دراستها.

وأذهب إلى اجتماعات أولياء الأمور.

وأبقى بجانبها إذا مرضت، وكأن روحي هي التي تتألم.

كبرت نور أمام عيني.

وصارت تناديني: “ماما.”

ولم أصحح لها ذلك يومًا.

لأن قلبي كان يجيبها قبل لساني.

حتى أولادي كانوا يشعرون بأنها أختهم الحقيقية، لا ضيفة جاءت من حكاية حزينة.

لكن كان هناك أمر غريب لم أفهمه في ذلك الوقت.

فكلما سألت نور عن أمها وأبيها، كان سامح يغيّر الحديث بسرعة.

وإذا طلبت صورة لهما، قال إن الصور ضاعت في الحـ,ـادث.

وإذا سألت عن أهل أمها، قال إنهم ماتوا أو سافروا، ولا يعرفون عنها شيئًا.

كنت أصدقه.

ليس لأنه أقنعني.

بل لأنني لم أتخيل أن رجلًا يمكن أن يكذب على طفلة في أكثر ما يمس قلبها.

ومرت السنوات.

وصارت نور فتاة جميلة وهادئة.

وكلما رأيتها شعرت أن الله عوضني بها عن كثير من التعب في حياتي.

وعندما بلغت الثامنة عشرة، تقدم لخطبتها شاب محترم.

وبدأنا نستعد لزفافها.

وكنت أتحرك في البيت كأم عروس حقيقية.

اشتريت لها فستان الزفاف.

واخترت معها أثاث بيتها.

وكنت أبكي سرًا كلما تخيلتها تغادر حضـ,ـني إلى بيتها الجديد.

وقبل الزفاف بشهر…

دخلت نور غرفتي ليلًا.

وكان وجهها شاحبًا.

وصوتها يرتجف بطريقة جعلت قلبي ينقبض.

قالت لي:

“ماما، أريد أن أخبرك بشيء، لكن وعديني ألا تكرهيني.”

ابتسمت بحنان.

وقلت لها إن الأم لا تكره ابنتها مهما حدث.

فأخرجت ظرفًا قديمًا من حقيبتها.

ووضعته بين يدي.

وقالت إنها وجدته منذ سنة داخل صندوق قديم في غرفة سامح.

وخافت أن تفتحه أمامي حتى لا تهدم البيت.

فتحت الظرف.

فوجدت صورة لامرأة شابة تحمل نور وهي صغيرة.

وصورة أخرى للمرأة نفسها تقف أمام بيت أعرفه جيدًا.

ثم وجدت شهادة ميلاد قديمة.

وورقة صادرة من مستشفى.

ورسالة قصيرة بخط امرأة تقول:

“سامح أخذ ابنتي، وقال إنها مـ,ـاتت معي.”

ارتجفت يداي.

وسألت نور بصوت مكسور:

“ماذا يعني هذا الكلام؟”

نظرت إليّ بعينين غارقتين في الدموع، وقالت:

“أنا لست يتيمة يا ماما… أمي ما زالت على قيد الحياة.”

شعرت بأن الغرفة تدور من حولي.

لكن الصدمة الأكبر…

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى