قصص قصيرة

انا مخطوبة روماني مكرم

من الشباك والدموع نازلة على خدي في صمت وأنا بفتكر خروجة السوبر ماركت وخروجة الفستان.
وصلنا تحت البيت. فتحت الباب وكنت لسة هقفل، لقيت تامر بيقول بنبرة جافة وخالية من أي مشاعر
لما يهدى العصب والعقل يرجع، هبقى أكلمك يا نيرمين.. تصبحي على خير.
طلعت السلم وأنا بجري وببكي بحرقة. أول ما فتحت باب الشقة، لقيت أمي واقفة مستنياني في الصالة بلهفة وقلق
ها يا نيرمين؟ عمل إيه السبع بتاعك؟ دفع والوش نور، ولا هرب ووضع حد للبخل؟
رميت كيس الفستان على الكنبة، واترميت في حضن أمي وانفجرت في العياط. حكيت لها كل اللي حصل بالتفصيل الممل، من أول عد الفلوس والإحراج قدام الكاشير، لحد ما سابني أشيل الكيس لوحدي والبرود اللي اتكلم بيه معايا في العربية.
وش أمي اتقلب غضب وعينيها طلعت شرار
بقى البخيل بيعمل فيكي كدة؟ يكسر بخاطرك قدام الغريب ويسيبك تدفعي وتشيلي لوحدك؟ ده مش راجل يا نيرمين! ده بكره يقرط عليكي اللقمة ويعد عليكي الأنفاس في البيت! ده الجوازة دي لازم تتفض فوراً، ده ملوش أمان!
حاولت أهدى وأهديها وأنا بمسح دموعي
يا ماما، بس هو اتكلم عن أقساط الشقة والسباك ومصاريف التجهيز، يمكن فعلاً مضغوط ومعهوش؟
زعقت أمي بنفاذ صبر
مضغوط يصارحك من الأول برة المحل ويفهمك! مش يستنى لما تقفي على الكاشير ويلوي دراعك ويحرجك عشان تدفعي أنتِ! ده تلاقيه مرتبها وعارف إنك هتتحرجي وهتدفعي من جيبك عشان يهرب من الدفع! البدايات دايماً بتبين النهايات يا بنتي، والراجل اللي يستخسر في خطيبته في فترة الخطوبة، بكره يوريكي الويل.
كلام أمي كان فيه جانب كبير من المنطق اللي وجعني وزاد من حيرتي. دخلت أوضتي وقفت الباب، وأنا مكسورة ومشتتة بين حبي لتامر وبين تصرفاته اللي بتأكد كلام أمي. مسكت الموبايل وبصيت لصورنا سوا، مش قادرة أصدق إن تامر اللي حلمت بيه ممكن يكون بالشكل ده.
وفجأة، الموبايل نور برنّة رسالة طويلة جداً على الواتساب من تامر..
فتحت الرسالة وقلبي بيدق بعنف، وبدأت أقرأ السطور الأولى، وعيني وسعت من الصدمة ومكنتش متوقعة أبداً الكلام اللي كاتبه
فتحت الرسالة ببرود مصطنع وقلب يرتجف، وبدأت أقرأ الكلمات التي كانت تتدفق على الشاشة كالسيل
نيرمين.. أنا عمري ما تخيلت إنك تبصيلي البصة دي، ولا إنك تحطيني في الموقف ده. أنا مش زعلان من الفستان ولا من سعره، أنا زعلان على نفسي معاكي.
الصبح قبل ما أعدي عليكي، كنت عند النجار بدفعله 35 ألف جنيه دفعة الخشب بتاعة أوضتنا اللي هنعيش فيها سوا.. الفلوس دي أنا حافر في الصخر عشان أجمعها، وكنت فرحان وبقول هفاجئك بالخبر وإحنا في العربية. لما كلمتيني قولت لنفسي فستان بسيط في حدود المعقول هفرحها بيه، ومكنتش أعرف إنك هتاخديني لمكان بيبيع فستان ب 7 آلاف جنيه!
لما دخلنا المحل وشوفت السعر، حاولت ألمحلك بكل الطرق الهادية إن الميزانية متستحملش ده دلوقتي عشان بيتنا أولى بالقرش. بس أنتِ صممتي وقمصتي شفايفك ولعبتي دور الطفلة اللي لازم تاخد لعبتها، وجربتيه ووقفتيني قدام الأمر الواقع عند الكاشير وكأنك بتلوي دراعي عشان أدفع غصب عني أو أتحرج قدام الناس.
الأسوأ من ده كله يا نيرمين.. وأنا واقف مستنيكي برة البروفة، سمعت مكالمتك لأمك بالصدفة وأنتِ بتقوليلها أيوا يا ماما إحنا عند الكاشير أهو والخطة شغالة وهيطلع المحفظة حالا.. عرفت ساعتها إنك مكنتيش بتشتري فستان، أنتِ كنتِ بتشتري فخ لخطيبك! كنتِ بتختبريني كأني متهم في قفص الاتهام مستني حكمك وحكم مامتك!
أنا مش بخيل يا بنت الأصول، أنا راجل بيبني بيت من الصفر ومستخسرش فيكي جنيه واحد في شقتنا، بس برفض أكون لعبة في خطة ومقايسة من أمك. الشبكة بتاعتك وكل حاجتك عندي بكرة بالليل هيكونوا عندك في البيت.. أنا محتاج فترة أراجع فيها نفسي وأشوف هل هقدر أكمل مع إنسانية مبتقدرش تعبي وبتختبرني، ولا كرامتي عندي أهم. تصبحي على خير.
الانهيار والمواجهة
سقط الموبايل من إيدي على السرير كأنه جمرة نار. الكلمات كانت بتدور في دماغي وبتخترق قلبي زي السكاكين. تامر سمعني! تامر عرف بالخطة! والأهم من ده كله.. تامر مكنش بخيل، تامر كان بيدفع شقى عمره في خشب أوضتنا اللي هننام عليها سوا!
حسيت بوجع وندم غسلوا كل ذرة كبرياء جوايا. قعدت على الأرض وبدأت أعيط بهستيريا. صوت بكائي العالي خلا أمي تفتح الباب وتدخل تجري عليا بخوف
في إيه يا نيرمين؟ مالك يا بنتي؟ تامر كلمك وقالك إيه؟
خطفت الموبايل من على السرير وقرأت الرسالة. ملامح وشها اتغيرت وبدأت تتوتر، بس كبريائها مسمحلهاش تتراجع، وقالت بنبرة حادة وصوت عالي عشان تداري على غلطتها
ولد قليلة الأدب! وبيلعب دور الضحية كمان! يعني بدل ما يتكسف على دمه إنه سابك تدفعي، جاي يتبلى عليكي ويقول سمعك؟ وبعدين إيه يعني دفع فلوس الخشب؟ ما ده الطبيعي بتاعه! ده بيته هو كمان! إحنا مغلطناش يا نيرمين، إحنا كنا بنضمن حقك، والراجل اللي يبيع عشان فستان واختبار بسيط يبقى ميتأمنش عليه!
الكاتب_رومانى_مكرم
صرخت في وش أمي لأول مرة في حياتي ودموعي مغرقة وشي
حرام عليكي يا ماما! ضيعتيني وضيعتي خطيبي من إيدي! تامر مش بخيل.. تامر كان شاري خشب الأوضة النهاردة ب 35 ألف جنيه! كان بيأمن بيتنا وإحنا بنأمن إزاي نوقعه في شر أعماله! أنا اللي غلطت عشان سمعت كلامك ووافقت أختبر إنسان بيعرق عشان يجهرلي بيتي!
أمي وقفت مذهولة من ردي، وخرجت من الأوضة وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم وسابتني في ناري.
حاولت أتصل بتامر.. مرة.. اتنين.. عشرة.. الموبايل مقفول تماماً. بعتله رسايل اعتذار وتوسل على الواتساب، بس الرسائل كانت بتتبعت بعلامة صح واحدة رمادية.. تامر فعلاً قفل تليفونه وقفل قلبه في وشي.
ليلة الانتظار المريرة
مرت الليلة دي كأنها سنة كاملة. منمتش فيها ثانية واحدة. كنت باصة للسقف وبفتكر كل المواقف اللي تامر وقف فيها جنبي؛ لما كان بيجبلي هدايا بسيطة بس دايماً في وقتها، لما كان بيسيب شغله ويجري بيا لو تعبت، لما كان بيكلمني بنبرته الهادية ويقولي استحملي معايا يا نيرمين.. بكرة شقتنا تجمعنا ونرتاح من التعب ده كله.
كيف كنت غبية للدرجة دي؟ إزاي سمحت للشك يدخل قلبي لمجرد إنه اتكلم في الموبايل في السوبر ماركت؟ يمكن فعلاً مكالمة صاحبه كانت مهمة ومستعجلة! يمكن مكنش واخد باله أصلاً من الحساب!
تاني يوم الصبح، دخلت الصالة ولقيت أبويا قاعد بيشرب الشاي. أمي كانت حكياله الموضوع بس طبعاً بطريقتها اللي بتطلع تامر هو الشيطان البخيل. أبويا بيبصلي بنظرات هادية وحكيمة، شاورلي أقعد جنبه وقال بصوت رزين
تعالي يا نيرمين.. اقعدي يا بنتي.
قعدت جنبه وأنا منكسرة وراسي في الأرض. حط إيده على كتفي وقال
الراجل يا بنتي مبيتقاس باللي بيدفعه في الفساتين والبراندات، الراجل بيتقاس بمسؤوليته وأمانه. تامر أنا معاشره وعارف إنه راجل بجد، وبيشقى عشان يبني نفسه بنفسه بدون مساعدة من حد. الخطة اللي عملتوها أنتِ وأمك دي تكسر هيبة أي راجل وتجرح كرامته في مقتل. لو

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى