قصص قصيرة

شقة ابنى حكايات رومانى مكرم 2

* “حق طارق رجع بالقانون يا عمتي.. الجناة رايحين للمشنقة.”

غمضت عيني، وحسيت بنسمة هوا باردة مرت على وشي.. وكأن روح طارق كانت طايرة في الأوضة وبتطبطب عليا. بس المشوار لسه مخلصش.. المحاكمة جاية، ولسه في مفاجأة ثانية مستنيانا في جلسة المظالم أمام القاضي!

مرت الأيام والشهور ثقيلة كأنها دهور، وكل خطوة في أروقة المحاكم كانت بتمزع في قلبي، بس النار اللي جوايا كانت هي البنزين اللي بيحركني عشان أقف على رجلي وما أضعفش.

جاء يوم الجلسة الكبرى.. قاعة المحكمة كانت مليانة على آخرها، الصحافة والأقارب والناس اللي سمعوا عن قصة “دكتور طارق” والزوجة الخائنة مع عشيقها.

كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة أسود في أسود، وماسكة في إيدي الميدالية الفضة بتاعة طارق اللي الشرطة حرزتها ورجعتها لي.

دخل القفص الحديدي سامح ونهى..

نهى كانت شكلها يكسر النفس، خاسة ووشها أصفر كأنها ميتة حية، وشعرها مطفي، باصة للأرض ومش قادرة ترفع عينها في عيني. أما سامح، فكان لسه بيحاول يبان متماسك، لكن نظرات الرعب في عينيه كانت باينة كل ما يبص لحبل المشنقة اللي بيقرب من رقبته.

بدأت الجلسة، وقام النيابة العامة يلقي خطبة الاتهام.. صوت وكيل النيابة كان بيرج القاعة وهو بيوصف البشاعة والغدر:

* “سيدي الرئيس.. نحن لا ننظر اليوم في مجرد قريمة قتل، بل ننظر في خيانة متكاملة الأركان! خيانة للزوج، وخيانة للأمانة، وخيانة لكل معاني الإنسانية! متهمان تجردا من أي رحمة، خططا واستدرجا طبيباً شاباً يسعى لخدمة الناس، سلباه ماله، وزورا عقود ملكيته، ثم طعناه في ظهره بقطع فرامل سيارته ليخرج للدنيا في صورة ‘حادث قضاء وقدر’!”

القاضي كان بيسمع بوقار ووجه صارم، وبيقلب في ملف الق\ضية الضخم.

جه دور دفاع المتهمين.. محامي سامح حاول يلعب على ثغرة أمنية وادعى إن التسجيلات الصوتية كانت تحت ضغط نفسي وإرهاب من أهل المجني عليه، وإن الاعترافات باطلة.

لكن حسام، ابن عم طارق، وقف بثبات أمام المنصة وقدم المفاجأة اللي كانت هتقلب موازين المحاكمة وتنهي كل أدعاءاتهم!

حسام فتح حقيبته وأخرج منها تقرير طبي صادر من مركز السموم والمخدرات، بالإضافة لشهادة هامة جداً.

قال حسام بصوت جهوري هز القاعة:

* “سيدي الرئيس.. المتهمون لم يكتفوا بقطع فرامل السيارة.. التقرير النهائيات للطب الشرعي بعد إعادة تشريح جثمان الشهيد الدكتور طارق، أثبت وجود نسبة من مادة مخدرة ثقيلة ومُهدئة للقلب والأعصاب في بقايا أنسجته! المادة دي لا تُصرف إلا بروشتة طبية خاصة، وبمراجعة سجلات الصيدليات القريبة من منزل المجني عليه، اكتشفنا إن المتهمة نهى قامت بشراء هذه المادة قبل الحادث بيومين فقط باستخدام روشتة مزورة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى