
شقة ابنى حكايات رومانى مكرم 2
سرت البرودة في جسمي كأن قطعة ثلج نزلت على قلبي.. “فرامل العربية مقطوعة بآلة حادة؟!”
الكلمات كانت بتتردد في ودني زي صدى صوت مرعب في بئر مهجور. طارق ابني مات مقتول.. ابني اللي ما أذاش نملة في حياته، اتغدر بيه عشان شقة وعفش ووساخة نفوس!
حسام مسك إيدي وقالي بصوت واطي ومحروق:
* “يا عمتي، انطقي.. الست دي وسامح ده مش بس استولوا على الشقة، دول مهدوا لكل حاجة من بدري. العقد اللي اتوقع قبل الحادثة بأربع أيام، وشهادة سامح عليه، وقطع الفرامل.. دي جري\مة متكاملة الأركان!”
ما بكيتش.. الدموع جفت في عيني، وحل مكانها نار شرار. وقفت على طولي وقُلت لحسام:
* “الموضوع ده مش هيتحل في المحاكم بس يا حسام.. اللعبة دي لازم نتسحب هما فيها لحد ما ينطقوا بلسانهم.”
بدأنا نراقبهم بكل حرص. حسام قدر عن طريق معارفه يجيب خط تليفون باسم تاني، وبدأنا نتتبع تحركات “سامح” و”نهى”. اكتشفنا إن سامح ده مش مهندس ولا حاجة، ده كان شغال فني صيانة سيارات زمان قبل ما يفتح معرض عربيات مستعملة مستواها مشبوه.. يعني قطع فرامل العربيات ولعب في الأجزاء الميكانيكية بالنسبة له لعبة أطفال!
في يوم، حسام اتفق مع واحد صاحبه شغال في شركة الاتصالات، وشنقوا شبكة مراقبة صغيرة، وقدر حسام يوصل لتسجيل مكالمة دارت بين نهى وسامح بعد ما محضر الحادثة اتفتح بأيام قليلة.
قعدت جنب حسام، وحطيت السماعة في ودني.. صوت نهى كان متوتر وجاي فيه هيستيريا:
* “سامح! النيابة طلبت تعيد معاينة العربية القديمة! إنت مش قلتلي إن العربية اتخشت خردة وتباعت ومحدش هيعرف يوصلها؟!”
رد عليها سامح بصوت جاف وواطي وفيه تهديد:
* “اهدي يا بت وما تتجننيش! العربية اتفككت، بس الظابط الجديد شكله بيفهم ووصل لتقرير الخبير القديم.. المهم إنتِ حاطة لسانك جوة بقك؟ العقد مظبوط وتوقيع طارق عليه قبل ما يقطعوا السلك بأيام، يعني ما حسيستيهوش بحاجة وهو بيوقع على أوراق التأمين اللي زورتيها له!”
صوت نهى كان بيرتعش وهي بتبكي بجبن:
* “أنا خايفة يا سامح.. أم طارق بدأت تشك وكلمتني، وإنت اللي استعجلت وقلتلي اتجوزي وتلعبي على كارت إن الشقة باسمك عشان نخلص.. افرض التقرير أثبت إن سلك الفرامل مقطوع بفعل فاعل؟!”
رد سامح بضحكة خبيثة مرعبة:
* “يقطعوا اللي يقطعوه! مين يثبت إن إحنا اللي قطعناه؟ إنتِ نسيتي إنك إنتِ اللي حطيتيله المشروب اللي دوّخه قبل ما ينزل، وأنا اللي كنت مستنيه تحت العمارة ولعبت في وصلة الفرامل في خمس دقايق وهو طالع الشقة يجيب شنطته؟! محدش شافني، والشارع مافيش فيه كاميرات.. اثبتوا بقى إن لينا يد!”





