قصص قصيرة

سر المفتاح الفضي محمد

كڈب! لم تكن تسمعني كانت في غيبوبة
قلتُ له كانت تسمع كل كلمة وكذلك يفعل الميكروفون الرقمي.
ضغط الأستاذ منصور على زر في حاسوبه. ملأ صوت أنفاس أمينة الهادئة الغرفة، يليه صوت طارق الحاد والقاسې وهو ېصرخ عبر السمعات
مۏتي بسرعة أيتها العجوز! لقد تعبت من التظاهر بالاهتمام. بمجرد رحيلك، سأرمي مريم على الرصيف، وكل ما بنيتِهِ سيكون لي.
شهقت العمّة نعيمة ووضعت يدها على فمها صدمةً. أما العَم سليمان فنظر إلى الأرض عاجزاً عن النظر في عيون الحاضرين.
وقف طارق متجمداً ينظر إلى الحاسوب كأنه أفعى سامة.
أعلن الأستاذ منصور بموجب البند 12 من النظام الأساسي للشركة، فإن أي مسؤول يرتكب أفعالاً تمس الشرف أو اختلاساً جسيماً أو إخلالاً بالأمانة ضد المساهمين المؤسسين، يخضع للإقالة الفورية، ومصادرة جميع أسهمه، واسترداد كافة التعويضات.
وقفتُ من مقعدي ووضعت يديّ بصلابة على الطاولة الخشبية.
طارق بموجب التصويت الإجماعي للأسهم الحاكمة، تُقال من جميع مناصبك في شركة العائلة فوراً. تم تجميد وصولك لجميع الحسابات، وستقوم الشركة برفع دعاوى جنائية رسمية پتهم السړقة الكبرى، الاختلاس، وإساءة معاملة كبار السن.
همس محامي طارق في أذنه بإلحاح لا تقل شيئاً آخر سنغادر الآن.
نظر إليّ طارق، وشفتاده ترتجفان ويداه ترتعدان إلى جانبه. على مدار عشرين عاماً، كان يراني مجرد أثاث هادئ وغير مرئي في بيته شخصاً يمكن تجاهله، والتحكم فيه، ثم التخلص منه. لكنه كان ينظر إليّ الآن وهو يرى أخيراً المرأة التي ائتمنتها أمه على إرثها الكامل.
همس بنبرة متكسرة مريم أرجوكِ، يمكننا التحدث نحن عائلة!
قلتُ له بصوت خاڤت لم نكن عائلة قط يا طارق. كنت مجرد مؤجر نسيَ أن البيت ليس ملكه.
الجزء السادس
كانت العاصفة القانونية التي أعقبت ذلك سريعة وماحقة.
وحيداً دون أموال الشركة وبعد تجميد حساباته الشخصية بأمر قضائي، تخلى عنه فريق دفاعه باهظ الثمن. وأُجبر على قبول محامٍ تجريعي عينته المحكمة للتعامل مع التهم الجنائية المتزايدة.
كانت الأدلة التي جمعتها أمينة والأستاذ منصور لا تقبل الشك. ومواطناً ب 43 تهمة جنائية تشمل التزوير، الاختلاس، والاحتيال المالي على كبار السن إلى جانب التسجيلات الصوتية والمرئية الدامغة وافق طارق على صفقة إقرار بالذنب بعد ستة أشهر.
حُكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً في السچن المركزي، مع إلزامه بالرد المالي الكامل. وتمت مصادرة الشقة الفاخرة في Hawaii وسيارة البورش من قبل السلطات وبيعها في مزاد علني، وأُعيدت حصيلتها إلى صندوق التركة العائلية.
أما العم سليمان والعمّة نعيمة، فقد انسحبا في صمت وتوصلا إلى تسوية خارج المحكمة خوفاً من المساءلة القانونية، متنازلين عن حصصهما الصغيرة وغارقين في طي النسيان.
وأرسلت أميرة، شقيقة طارق، رسالة اعتذار طويلة ومبكية من الخارج، معترفة بأنها كانت تغض الطرف لسنوات خوفاً من قطع مخصصاتها. لم أرد عليها، لكنني وجهت الأستاذ منصور بإنشاء صندوق تعليمي مشروط لأطفالها؛ فلم أكن أرغب في الإبقاء على أي صلة بتلك السلالة من الجشع.
الجزء السابع
بعد مرور عام واحد، كان القصر يبدو مختلفاً تماماً.
اختفت الستائر الثقيلة الداكنة التي أبقتها أمينة لسنوات، وحلت محلها ستائر بيضاء خفيفة تسمح لأشعة الشمس بالتدفق إلى كل ركن. وتلاشت رائحة المعقمات والزهور الذابلة، ليحل محلها عبير الياسمين المزهر من الحدائق.
لقد حولتُ العقار الذي يمتد على مساحة واسعة إلى مؤسسة أمينة للرعاية العائلية وهي مؤسسة غير ربحية تقدم الدعم الطبي، والمساندة القانونية والمالية للنساء اللاتي قضين حياتهن في رعاية كبار السن أو المرضى من أسرهن بدنس وإيثار دون شبكة أمان.
في صباح يوم دافئ، كنتُ أجلس في الشرفة
أرشفو القهوة. كانت الحديقة تعج بأصوات العصافير وحفيف الأشجار.
صعد الأستاذ منصور درجات الشرفة حاملاً حقيبته الجلدية.
وقال بابتسامة دافئة وهو يجلس في المقعد المقابل صباح الخير يا مريم. أحضرتُ التقارير المالية الأخيرة. المؤسسة ممولة بالكامل للسنوات الخمس القادمة، وقد وافق المجلس على برنامج المنح الجديد.
قلتُ وأنا أضع فنجاني شكراً لك يا منصور. كيف تسير الأمور القانونية المتبقية؟
أجاب انتهت تماماً. رُفض الاستئناف الأخير لطارق يوم أمس، وسيقضي عقوبته كاملة دون إفراج مشروط.
صمت قليلاً وهو ينظر إلى الحديقة المشمسة وسألني هل تشتاقين للحياد والهدوء؟ قبل كل هذا؟
نظرتُ نحو الطاولة داخل الغرفة؛ حيث يستقر جثمان أمينة المحفوظ محاطاً بالزهور البيضاء النضرة.
تذكرتُ المفتاح الفضي البارد والحاد الذي ضغطت به على يدي في تلك الليلة العصيبة بالمستشفى، وتذكرت رسالتها الصامتة لا تبكي بعد اليوم لقد حان الوقت.
قلتُ بصوت خاڤت وأنا أشعر بدفء الشمس على بشرتي
لا لقد كنتُ نائمة لعشرين عاماً يا منصور. وأخيراً استيقظت.
مددتُ يدي إلى جيبي وأخرجتُ المفتاح الفضي الصغير، الذي بات يتوسط حلقة مفاتيحي الخاصة بالمنزل والمؤسسة وحياتي الجديدة.
والمفتاح
لم يعد سلاحاً لټدمير رجل خائڼ
بل كان المفتاح الذي فتح لي باب الحرية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى