
رجعت من المستشفى
إيدها على كتف كريم، وقالت بصوت واطي، بس متعمدة أسمعه
يمكن فعلاً لازم ترجع المستشفى.
قفلت المكالمة.
وبصيت للتلاتة.
وبهدوء شديد قلت
استمتعوا بليلتكم في الفيلا… بكرة هتعرفوا مين اللي دفع تمن كل طوبة فيها.
كريم قام من على السرير بعصبية.
وقال وهو بيشاور على الباب
اطلعي بره.
مريم اتخضت في حضڼي.
فزعق
وإوعي تاخدي معاكي حتى معلقة… كل اللي في البيت ده ملكي.
حماتي كانت نازلة على السلم علشان تفتحلي الباب بنفسها…
كأني مش مرات ابنها.
ولا واحدة لسه عاملة عملية.
ولا أم لبنت لسه مكملتش أسبوع.
لكن كأني خدامة اتقفشت في مكان مش مكانها.
نزلت السلم بالعافية.
ريحة البيت كانت خليط بين التكييف الساقع، وبرفان الست الغريبة، والمحشي اللي الشغالة كانت سايباه قبل ما تمشي.
على الحيطة جنب المطبخ كانت معلقة عروسة قماش صغيرة…
هدية من أمي يوم ما نقلنا الفيلا.
فاكرة إن حماتي وقتها قالت
الحاجات البلدي دي بتبوظ شكل الديكور.
فشلتها من مكانها.
وحطيتها في الشنطة اللي فيها ورق بنتي.
كريم زعق من فوق
قلتلك متاخديش حاجة!
من غير ما أبصله…
قلت
دي مش بتاعتك.
حماتي فتحت الباب.
الهوا البارد خبط في وشي.
وقالت
امشي… قبل ما ابني يغير رأيه ويطلب دكتور ياخدك على مستشفى الأمراض النفسية.
خرجت…
وبنتي في حضڼي.
والباب اتقفل ورايا.
مستخبطش…
لكنه اتقفل كأنه بيقفل صفحة كاملة من حياتي.
ولا واحد فيهم كان يعرف…
إنهم لسه حالًا طردوا صاحبة الفيلا الحقيقية…
وقفلت باب الفيلا ورايا، والهواء البارد של أول الليل في التجمع الخامس بيخبط في وشي المتعب، بينما چرح العملية القيصرية تحت هدوم المستشفى بيوجعني كأن حد بيغرس سکين حامية فيه. مريم الرضيعة كانت نايمة في حضڼي بهدوء عجيب، كأنها هي الوحيدة اللي فاهمة إن معركتنا الحقيقية لسه بادئة، وإن الدموع وقتها كانت ترف ملناش طاقة ليها.
وقفت على الباب دقيقة واحدة، سمعت ضحكات كريم ونورا من جوه، وصوت حماتي وهي بتزعق في الشغالة عشان تنظف الأوضة بسرعة وتغير الملايات… كانوا مبهورين بالوهم اللي عايشين فيه، فاكرين إن الفلوس والرفاهية دي بتاعتهم للأبد، وإنهم يقدروا يطردوا صاحبة البيت بالطريقة دي.
مشيت بخطوات بطيئة وصعبة لحد بوابة الفيلا، وركبت عربية أوبر طلبتها وأنا واقفة برة. السواق بصلي باستغراب من لبس المستشفى وشكلي المتهالك، بس مردش، وطلعت على شقة أهلي القديمة في مصر الجديدة.
أمي فتحت الباب، وبمجرد ما شافتني بالمنظر ده، وشي الأصفر، والدم اللي بدأ يبان على طرفد هدومي، ودموعها نزلت من غير صوت. حضنتني وقالت بصوت مكسور
ليه يا ليلى؟ قلتلك تعالي عندي من الأول… ليه استملتي لحد ما وصلتي للحالة دي؟
عشان كنت عايزة أشوف بعيني يا أمي… كنت عايزة أشوف النهاية بنفسي.
دخلت وضعت مريم بحنان على سرير طفولتي، وطلعت موبايلي. التليفون رن بعدها بدقيقة واحدة؛ كانت أستاذة منى، المحامية الشاطرة جداً وصديقة عمري القديمة. صوتها كان صارم وحاسم وهي بتقول
ألو يا ليلى… أنا سمعتك كويس على المكالمة اللي فاتت، وفعّلت كل الأوراق فوراً. البنوك جمدت كل الكروت الإضافية والحسابات المرتبطة بشركة الشرق، وخلال ساعة واحدة هيكون إنذار الحجز على الفيلا وكل أملاك كريم مكتب التنفيذ بعته هناك… انتِ جاهزة للمعركة دي يا ليلى؟
رديت بصوت هادئ وثابت تماماً
أنا جاهزة يا منى… بقالي تلات سنين بستنى اللحظة دي.
تعالوا نرجع بالتباشير وتفاصيل الحكاية من الأول خالص… من ثلاث سنين بالضبط.
أنا ليلى الشرقاوي، بنت راجل كان بيعتبر واحد من أساطير المقاولات والعقارات في مصر، أبويا الله يرحمه محمود الشرقاوي، الراجل اللي بنى اسم الشرق للتطوير العقاري من طوبة طوبة. لما توفى سابلي إمبراطورية ضخمة، وكتب كل حاجة باسمي في وصية قانونية معقدة ومؤمنة تماماً،





