قصص قصيرة

ام نور من حكايات زهرة الربيع حصري

بنتي؟! 
أنا قعدت اتلفت حوالي في الصالون مش فاهم حاجة.. هو أنا سمعت صح؟ هي بتقول إيه؟!
يا طنط استهدي بالله بس..أنا شاب مش متجوز، طبيعي لما أجي أتجوز هكون مش متجوز! حضرتك تشرطي أي شرط في المهر، في الشقة، في العفش، إنما ضرة ؟!
ردت عليا بمنتهى الثبات والصرامة، ونبرة صوتها فيها يقين يستفز أي عقل
المنطقة كلها والعمارة عارفين شرطي كويس.. بنتي نور مش هجوزها الا لواحد متجوز
لو عايز تتجوز بنتي.. روح اتجوز واحدة تانية الأول، وبعدين تعال اطلب إيد نور وادخل بيها علي ضرتها
أنا اتجمّدت في مكاني! الډم اتجمد في عروقي، وحسيت إن الهوا في الأوضة اختفى فجأة.
الست بتتكلم بجد! عينيها مفيهاش ذرة هزار، ولا نظرة واحدة بتقول إنها بتلعب بيا أو بتمثل سألتها باستغراب…ده بجد يعني….طب ايه السبب!!!!!!
واللي عرفته منها خلاني اتجمدت في مكاني وحسيت رجليا تقلت وبصعوبه قدرت اقوم واسيب البيت فورا من غير ولا حرف
الست ماجدة سكتت لحظة، ونظرة برود شديدة كست وشها، لكن العينين كان فيهم ۏجع قديم مخبي نفسه بالعافية. اتنهدت تنهيدة طالت كأنها بتطلع ڼار من قلبها، وقالت وهي بتبص للترابيزة قدامها بصوت واطي بس كل كلمة فيه كانت بتنزل عليا زي المرزبة
أنت شايف الست اللي قدامك دي يا سيف؟ أنا أم اتحرق قلبها على بنتها الوحيدة من سنين طويلة ومحدش حاسس پالنار اللي جوايا.. نور لما كانت بنت 12 سنة، حصلها حاډثة عربية بشعة وهي راجعة من المدرسه. ڼزفت كتير، ودخلت العمليات بين الحياة والمۏت.. الدكاترة وقتها عشان ينقذوا حياتها ويكتموا الڼزيف اللي كان هيموتها في دقائق، كشفوا عن الواقع المرير.. الڼزيف كان ممرمد منطقة الحوض والرحم تماماً، وما كانش قدامهم أي خيار تاني عشان تفضل عايشة إلا إنهم يشيلوا الرحم بالكامل!
أنا في اللحظة دي حاسس إن السقف بيقع عليا. عينيا اتسعت وجسمي كله اقشعر.. الست كملت وصوتها بدأ يترعش بالدموع، بس ما نزلتمش
نور كبرت وبقت عروسة زي ما أنت شايف، بس جواها ۏجع مالوش دواء.. بنتي مش هتحمل، مش هاتجيب أطفال، محرومة من غريزة الأمومة للأبد.. وأنا عارف الدنيا وعارف الرجالة كويس أوي يا بني! أنت دلوقتي داخل بكام بكيلو حب وشغف، شايف جمالها وأدبها ومبهور بيها.. هتتجوزها سنة، سنتين، ثلاثة.. وبعدين؟ غريزة الأبوة هتحركك، أهلك هيزنوا عليك، أصحابك هيسألوك ما مفيش عيل جاي في السكة؟.. ساعتها الحب ده هيدوب، وهتبدأ تبص لها على إنها ناقصة، وهتروح تطلب الجواز من واحدة تانية عشان تخلف منها.. ساعتها نور هتحس إنها اتكسرت، وإن جوازتك منها كانت شفقة أو غلطة، وست تانية هتدخل حياتك تاخد منك الأبوة وتكسر قلب بنتي اللي ملوش ذنب في اللي حصاد.
مسحت دمعة فرت منها بسرعة وتابعت وهي بتبص في عيني بمنتهى

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى