
جوزى جاب قرض لأخته على حسابى
مفيش شغل يصحى عشانه.
قعد قدام التلفزيون.
وطلب فطار دليفري.
وأنا لبست ونزلت شغلي.
قبل ما أخرج، ناداني
سارة!
نعم؟
متنسيش القسط آخر الشهر.
ابتسمت.
من عيوني.
عدى أسبوع.
وبعدين أسبوع تاني.
وأنا كل يوم أرجع من الشغل…
ألاقيه قاعد.
مرة بيلعب.
مرة خارج مع أصحابه.
مرة نايم.
أما مروة…
فبدأت تجهيزات السفر والدراسة.
وفي أقل من شهر، جزء كبير من الخمسة مليون اللي كريم اقترضهم اتحول لمصاريف وحجوزات وتحويلات باسمها.
لحد ما جه اليوم اللي كنت مستنياه.
آخر الشهر.
الساعة 917 الصبح.
كريم كان نايم.
موبايله رن.
رسالة من البنك.
وبعدها رسالة تانية.
وبعدها مكالمة.
صحى مفزوع.
رد.
ألو؟
فضل ساكت حوالي دقيقة.
وبعدين قعد على السرير.
حضرتك بتقول كام؟!
أنا كنت واقفة قدام المراية بسرّح شعري.
بصلي.
وشه كان أبيض.
قفل المكالمة وقال
سارة… البنك عايز القسط.
قلت
طبيعي.
حوّلي الفلوس.
كملت وأنا بحط البرفان
فلوس إيه؟
ضحك بتوتر.
إنتِ بتهزري؟
لأ.
قام من السرير.
القرض يا سارة!
الخمسة مليون!
مش اتفقنا إن مرتبك هيدفع الأقساط؟
بصيتله في المراية.
إحنا اتفقنا؟
آه!
لفيت ناحيته.
فين العقد؟
اتجمد.
قلت
وريني ورقة واحدة أنا مضيت فيها إني هدفع القرض.
صوته علي.
إنتِ مراتي!
ابتسمت.
دي بقى النقطة اللي محتاجة نتكلم فيها.
سكت.
قرب مني.
يعني إيه؟
فتحت شنطتي.
طلعت ملف صغير.
وحطيته قدامه.
فاكر يوم كتب الكتاب؟
فاكر لما حاولت أقولك إن فيه مشكلة وإنت قاطعتني وقلتلي نتكلم بعدين؟
بدأ وشه يتغير.
فتحت الملف.
يومها السيستم وقع قبل ما إجراءاتنا تكتمل.
والعقد ما اتسجلش.
وإحنا كان المفروض نرجع بعد ما العطل يتصلح علشان نكمل باقي الإجراءات.
كريم بقى بيبصلي من غير ما يرمش.
قلت
بس إنت كنت مشغول.
كان لازم تلحق تعمل قرض الخمسة مليون.
شفايفه اتحركت…
بس مفيش صوت خرج.
قرب مني وخطف الورق من إيدي.
قرأه.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين قال
يعني إيه الكلام ده؟
قلت
يعني أنا وإنت…
قانونًا ما كملناش تسجيل الجواز.
وبالتالي أنا ماليش أي علاقة بالقرض اللي أخدته.
شهق.
بس… الفلوس عند مروة!
قلت
عارف.
والتمويلات التانية؟
باسمك.
كروت الائتمان؟
باسمك.
حجوزات السفر؟
إنت اللي دفعتها.
استقالتك؟
ابتسمت.
إنت اللي قدمتها.
كريم مسك راسه.
إنتِ عملتي فيا كده؟!
ضحكت.
أنا؟
أنا اللي قلتلك تستلف خمسة مليون من غير ما تقولي؟
أنا اللي حولتهم لأختك؟
أنا اللي قررت إن مرتبي كله يبقى ملككم؟
أنا اللي حسبت معاش أبويا وأمي قبل حتى ما أتجوز؟
صوته اتهز.
بس إنتِ شجعتيني آخد قرض تاني!
قلت
وإنتوافقت.
لأنك كنت متأكد إن أنا اللي هدفع.
موبايله رن تاني.
البنك.
بص للشاشة…
ومردش.
بعدها بثواني…
الباب خبط بعنف.
كانت حماتي.
دخلت وهي بتصرخ
يا كريم! مروة بتقول البنك كلمها!
وبمجرد ما شافتني، قالت
وإنتِ واقفة كده ليه؟ روحي البنك ادفعي!
لبست الجاكيت بتاعي بهدوء.
قلت
أدفع ليه؟
قالت
علشان قرض جوزك!
ابتسمت.
جوزي؟
وبصيت لكريم.
ما قلتلهاش؟
حماتي لفت له.
يقول لي إيه؟
كريم كان واقف في نص الأوضة…
حاسس إن الأرض بتتهز تحته.
قال بصوت ضعيف
ماما…
إحنا…
وسكت.
صرخت
إنتوا إيه؟!
أنا كملت عنه
إحنا مش متجوزين.
حماتي ضحكت.
ضحكة عصبية.
إنتِ اتجننتي؟
مديتلها الورق.
قرأته.
وشها اتقلب.
يعني…
يعني القرض الخمسة مليون باسم ابن حضرتك.
والتمويلات اللي خدها علشان الرحلة باسمه.
والفلوس اللي مروة خدتها اتحولت من حسابه.
وأنا…
شلت شنطتي على كتفي.
ماليش علاقة بجنيه واحد.
حماتي رمت الورق على الأرض.
هاتي أهلك!
أبوكي هيدفع!
ضحكت.
أبويا؟
آه! ما هو غني!
قربت منها وقلت بهدوء
معاش أبويا…
شقته…
عربيته…
حساباته…
وفلوسي أنا…
مش ميراث عيلة حضرتك.
وبعدين بصيت لكريم.
وعلى فكرة…
شقة الجواز اتغير كالونها.
اتسعت عينيه.
إيه؟!
والأجهزة كلها فواتيرها باسم أهلي.
وحاجتك الشخصية اتحطت في مخزن.
المفتاح عند البواب.
تقدر تاخدها في أي وقت.
كريم جري ناحية الدولاب.
فتحه.
مكان هدومي كان فاضي.
شنطي اختفت.
أوراقي اختفت.
كل حاجة تخصني…
اختفت.
لأني من أسبوعين…
كنت بنقل حاجتي واحدة واحدة.
وهو مش واخد باله.
لف ناحيتي.
لأول مرة من ساعة ما عرفته…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف إنه يخسرني.
خوف إنه يخسر…
الفلوس اللي كان فاكر إنه ضمنها.
وقبل ما أفتح الباب…
قلتله
كريم…
إنت قلتلي يوم المطعم إن الخمسة مليون قرض باسمك ومالوش دعوة بيا.
ابتسمت.
مبروك.
أخيرًا طلع عندك حق في حاجة.
وخرجت.
لكن اللي كريم وأهله ماكانوش يعرفوه…
إن مشكلة البنك…
كانت مجرد البداية.
لأن مروة كانت عملت حاجة بالخمسة مليون من ورا أخوها…
ولما كريم اكتشفها بعد يومين…
نسي تمامًا إني موجودة.
لأن المصيبة اللي كانت مستنياه المرة دي…
كانت جاية من أخته نفسها.
الجزء الثالث
بعد ما خرجت من بيت كريم…
قفلت موبايلي.
وركبت عربيتي وروحت على بيت أهلي.
كنت متوقعة إن كريم هيفضل يتصل بيا.
وحماتي هتدخل أمي وأبويا في الموضوع.
لكن الغريب…
إن بعد حوالي ساعتين بس، كل المكالمات وقفت.
مش لأنهم استسلموا.
لكن لأن مصيبة أكبر مني ظهرت فجأة.
مصيبة اسمها…
مروة.
بعد يومين…
الساعة كانت حوالي 7 الصبح لما صحيت على رنات متواصلة.
فتحت عيني بالعافية.
لقيت 17 مكالمة فائتة من كريم.
و من حماتي.
ورسالتين من رقم معرفوش.
آخر رسالة من كريم كانت
سارة، بالله عليكي ردي… الموضوع خرج عن السيطرة.
قريتها…
وحطيت الموبايل جنبي.
بعد دقيقة رن تاني.
كريم.
المرة دي رديت.
ألو؟
سمعت نفسه سريع.
سارة… إنتِ تعرفي مروة فين؟
استغربت السؤال.
وأنا هعرف منين؟
مش بترد علينا من امبارح.
طب وأنا مالي؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
الفلوس اختفت.
قعدت على السرير.
فلوس إيه؟
صرخ
الخمسة مليون!
ابتسمت رغمًا عني.
مش إنت حولتهم لمروة؟
آه… بس…
وسكت.
قلت
بس إيه؟
صوته اتهز.
مروة مش مسافرة تدرس.
قبل يوم واحد…
كريم كان راح البنك يحاول يعمل إعادة جدولة للقرض.
بعد ما عرف إني مش هدفع جنيه، بدأ يدور على أي طريقة يقلل بيها القسط.
موظف البنك سأله
حضرتك استخدمت مبلغ القرض في إيه؟
قال
مصاريف دراسة أختي.
الموظف بص في الأوراق.
المبلغ اتحول كامل تقريبًا لحساب الآنسة مروة.
أيوه.
طيب معاك إثبات قبول الجامعة أو مصاريف الدراسة؟
كريم اتصل بمروة.
مردتش.
اتصل تاني.
مردتش.
رجع البيت وسأل أمه
مروة فين؟
حماتي قالت
خرجت.
راحت فين؟
معرفش.
بدأ يقلق.
دخل أوضتها.
فتح الدولاب.
نص هدومها مش موجودة.
الشنطة الكبيرة اختفت.
الباسبور مش مكانه.
والأهم…
ملف الجامعة اللي كانت بتوريه لهم طول الشهور اللي فاتت…
اختفى.
كريم بدأ يشك.
اتصل بالجامعة بنفسه.
وبعد محاولات طويلة وصل للمكتب المسؤول عن الطلاب الدوليين.
أرسل لهم اسم مروة ورقم الطلب اللي كانت ورياه له.
الرد جه بعدها بساعات.
لا يوجد طالبة بهذا الاسم ضمن المقبولين.
كريم حكالي كل ده في التليفون.
قلتله
يمكن لسه الإجراءات مخلصتش.
صرخ
مفيش إجراءات يا سارة!
ورق القبول اللي كانت موريهولي مضروب!
سكت.
هو كمل
أنا دخلت على الإيميل اللي كانت فاتحاه على اللابتوب القديم…
ولقيت حاجات…
حاجات غريبة.
إيه؟
سكت شوية.
مروة كانت بتحول فلوس لواحد.
هنا بدأت أهتم فعلًا.
مين؟
واحد اسمه شريف.
مين شريف؟
معرفش!
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الموضوع كله
حولتله أكتر من تلاتة مليون جنيه.
اتضح إن مروة من حوالي سنة ونص…
كانت مرتبطة بشاب اسمه شريف.
ولا كريم…
ولا أبوها…
ولا أمها…
كانوا يعرفوا.
شريف كان مقدم نفسه لمروة على إنه رجل أعمال.
قال لها إنه بيشتغل في الاستيراد والتصدير.
عنده شركة في دبي.
وعنده استثمارات في مصر.
وكان كل فترة يبعتلها صور عربيات فخمة.
فنادق.
ساعات.
رحلات.
ومروة صدقت.
لكن الحقيقة؟
شريف كان غارق في ديون.
وعنده مشروع صغير خسران.
ومحتاج سيولة بأي طريقة.
عرف إن مروة عندها أخ ناوي يتجوز بنت من عيلة ميسورة.
وبدأ يقنعها بفكرة واحدة
أخوكي بعد الجواز هيبقى معاه فلوس.
مروة نفسها هي اللي بدأت تضغط على كريم علشان موضوع الدراسة.
قالتله إنها اتقبلت في جامعة كبيرة برّه.
وإنها محتاجة مبلغ ضخم.
وفي الحقيقة…
مكانش فيه جامعة.
ولا دراسة.
ولا مستقبل علمي.
كان فيه شريف.
قلت لكريم
يعني أختك ضحكت عليك؟
صرخ
مش وقت شماتة!
ضحكت.
وأنا مالي؟
الخمسة مليون دول لازم يرجعوا!
روح هاتهم منها.
مش لاقيينها!
يبقى دوروا عليها.
سكت ثواني.
وبعدين قال
محتاجك تساعديني.
ضحكت بصوت عالي المرة دي.
أساعدك إزاي؟
أبوكي يعرف ناس كتير… ممكن يعرف يوصل لشريف.
كريم…
نعم؟
فاكر لما أمك قالتلي فلوسك بقت فلوس عيلة جوزك، لكن فلوس ابني مالكيش دعوة بيها؟
سكت.
قلت
طبّقوا نفس المبدأ.
مشاكل عيلتكم مالهاش دعوة بيا.
وقفلت.
لكن بعد الضهر…
حصل شيء مكنتش متوقعاه.
مروة اتصلت بيا.
من رقم غريب.
أول ما رديت…
قالت
سارة؟
عرفت صوتها فورًا.
مروة؟
متقوليش لكريم إني كلمتك.
قلت
ليه؟
كانت بتعيط.
أنا اتضحك عليا.
رديت بمنتهى البرود
دي مشكلة عائلية يا مروة.
أنا مبقتش من العيلة.
قالت بسرعة
شريف خد الفلوس!
وإنتِ اللي حولتيهاله.
قالي هنفتح شركة ونتجوز!
وأنا أعملك إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا محتاجة محامي.
ضحكت.
روحي لأخوكي.
قالت
أخويا هيقتلني.
يبقى روحي لأبوكي.
بابا هيقتلني هو كمان.
طب مامتك؟
عيطت أكتر.
ماما عارفة.
هنا…
سكت.
نعم؟
كررتها
ماما كانت عارفة عن شريف.
قعدت في مكاني.
عارفة إيه بالظبط؟
عارفة إني مش مسافرة أدرس.
في اللحظة دي…
القصة كلها اتغيرت.
مروة بدأت تحكي.
حماتي كانت تعرف شريف من حوالي ست شهور.
ومروة قالتلها إنها بتحبه وعايزة تتجوزه.
حماتي رفضت في الأول.
لكن لما شريف قعد معاها…
أقنعها إن المشروع اللي ناوي يعمله ممكن يحقق أرباح ضخمة.
وإنهم محتاجين رأس مال.
حماتي هي اللي قالت
كريم هيتجوز سارة قريب.
سارة مرتبها كبير.
وأهلها أغنياء.
خليه ياخد قرض قبل ما سارة تلحق تتحكم فيه.
مروة قالتلي وهي بتعيط
ماما هي اللي قالتلي نقول لكريم إن الفلوس للدراسة.
وهي اللي عملت معايا قصة الجامعة.
اتسمرت.
يعني كريم كان بيخطط يستغلني…
وأمه في نفس الوقت…
كانت بتخطط تستغله هو.
والأجمل؟
إن مروة وشريف كانوا بيخططوا على الكل.
قلت
طيب فين الفلوس؟
شريف خد حوالي تلاتة مليون ومتين ألف.
والباقي؟
سكتت.
مروة؟
قالت بصوت منخفض
جزء عند ماما.
ضحكت من الصدمة.
أمك أخدت كام؟
حوالي مليون.
والمبلغ الباقي؟
معايا.
في نفس الليلة…
بيت كريم اتحول لساحة حرب.
لأن مروة قررت ترجع.
أول ما دخلت…
كريم مسكها من دراعها.
فلوسي فين؟!
حمايا وقف بينهم.
سيب أختك!
كريم صرخ
خمسة مليون يا بابا!
خمسة مليون أنا هفضل أسددهم سنين!
مروة كانت بتعيط.
شريف خدهم!
حماتي دخلت
خلاص يا ابني، البنت اتضحك عليها.
كريم لف ناحيتها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
وشها اتغير.
عارفة إيه؟
مروة بصت لأمها.
حماتي فهمت فورًا.
صرخت
اوعي يا مروة!
لكن فات الأوان.
مروة قالت
ماما





