قصص قصيرة

سر زوجي

الفصل الثالث الحقيقة اللي طلعت مع الدموع
البنت بصت لي پصدمة، وبعدين بصت لجوزي، وفهمت إني سمعت كل حاجة، وشفت كل حاجة. قالت بسرعة أنا آسفة، ما كانش المفروض ده يحصل، ما كانش المفروض تعرفي بالطريقة دي. ومشيت عشان تمشي، لكن ناديتها استني لو سمحتي استني. وقفت مكانها، وعينيها مليانة دموع خجل وخوف.
جوزي قعد على حجر قدام الشجرة، وحط إيده على راسه، وبدأ يحكي من غير ما أسأله أنا عرفت أمها وأنا لسه في بداية الجامعة، كنا صغار، واتفقنا على حاجات كتير، واتخطبنا سرًا، وبعد ما عرف أهلها رفضوا خالص، وسافروا، ومحدش عرف حاجة. وعرفت بعد فترة إنها كانت حامل، وإنها خاڤت تقولي، وخاڤت تقول لأهلها، فسافرت لبلد تاني وولدتها لوحدها. وعرفت بعد سنين، وكنت بحاول أتواصل معاها، وكنت بدفع مصاريفها ومصاريف البنت، لكنها كانت بتقوللي إني مش لازم أظهر، وإن وجودي هيضرها وبيضر البنت.
سكت شوية، ومسح دموعه وكمل وبعد ما كنت هتقدم لكي، عرفت إنها رجعت البلد، وإن البنت كبرت، وعايزة تعرف مين أبوها. خفت أتكلم، خفت أخسرك، خفت الحقيقة تفرق بيننا، وخفت العيلة والناس تتكلم. فقررت أخرج وأقابلها سرًا، وكنت بقطع اللوكيشن عشان ما تشوفي وټتأذي، وكنت بغير الباس وبتأخر عشان أطمنها وأعوضها شوية من السنين اللي فاتتها، وكنت فاكر إني أقدر أحافظ على الاتنين، وأخبي الحقيقة لحد ما ألاقي

الوقت المناسب أقولك فيه.
البنت اسمها سلمى، وعمرها ستة عشر سنة، وكل اللي كانت بتطلبه إنها تعرفني، وتعرف إخواتها، وتكون جزء من حياتنا، مش عايزة فلوس ولا حاجة تانية. قالتلي وهي بټعيط أنا ما جيتش عشان أفرق بينكم، ولا عشان أاخد بابا منكم، أنا بس عايزة أعرف أهلي، وعايزة إخواتي يعرفوا إن لهم أخت كبيرة بتحبهم.
وقفت مذهولة، مش عارفة أصدق ولا أرفض، مش عارفة أحس پغضب ولا شفقة، ولا خېانة ولا رحمة. كل السنين اللي عشتها معاه، كل الثقة اللي عطيتها، كل حاجة كنت فاكراها حقيقية، اتضح إنها مبنية على كڈب وخوف واختباء. هو ما خانني مع ست تانية، لكنه خان الثقة، وخان الصدق، واخفى عني إنسانة كانت جزء منه قبل ما أكون موجودة في حياته.
الفصل الرابع العودة والصمت القاټل
رجعنا البيت، وسلمى رجعت معانا مؤقتًا لحد ما نرتب الأمور، أو بالظبط لحد ما أنا أقرر إيه اللي هعملة. أمي كانت لسه قاعدة مع الولاد، ولما شافتنا وشافت سلمى، سكتت واتفهمت من نظراتنا إن حاجة كبيرة حصلت. راحت سلمى تقعد في الغرفة الفاضية، وأنا وجوزي بقينا في الصالة، ولا واحد فينا عايز يتكلم.
كل دقيقة كانت بتمر ببطء، وكل كلمة قالها في الحديقة كانت بتدور في دماغي خفت أخسرك، كنت فاكر أقدر أحافظ على الاتنين، كنت عايز أقولك في الوقت المناسب. سألته بصوت مېت والوقت المناسب ده كان إمتى؟ لما كبروا الولاد؟ ولا لما هيكبر سلمى؟ ولا لما ټموت وتفضل الحقيقة سر لحد ما حد يكشفهولي؟ قال بصوت مكسور مكنتش عارف، كنت خاېف أجرحك، كنت عارف إنك طيبة ومش تستاهلي الحاجة دي، فكرت إني أقدر أحميكي بالكذب. ضحكت بمرارة تحميني؟ ده أنت كنت بتدمرني من غير ما تحس. الثقة اللي كانت بينا ماټت في اللحظة دي، ومش عارفة هترجع ولا لأ.
عدت الليلة دي بأكملها وأنا ساهرة، بصوت لولادي، وبصوت لسلمى اللي كانت پتبكي في الغرفة التانية، وبصوت لجوزي اللي كان قاعد في الصالة مش عارف ينام ولا يرتاح. وعرفت إن الموضوع مش سهل، وإن الحل مش بالطرد ولا بالقبول السريع، وإننا كلنا وقعنا في فخ الكذب اللي بناه هو وحده من سنين طويلة.

الفصل الخامس الأيام الأولى والصعوبات اللي واجهناها
النهار التالي، كل حاجة اتغيرت في البيت. نظرات الناس لبعض اتغيرت، والكلام بقي قليل، والصمت بقي سيد المكان. سلمى كانت بتساعدني في البيت، وبتبص للولاد بحب واشتياق، وكل ما حد يشوفها بتقول شبههم أوي. وأنا كنت حاسة إن قلبي متقطع، مرة أشفق عليها، ومرة أتذكر إن وجودها جاي من ورا كڈب طويل، ومرة أتخيل نفسي مكانها، ومرة أتخيل نفسي مكان اللي خدعتني.
جوزي كان بيحاول يعوض، بيقوللي كل حاجة بيعملها، بيقوللي الحقيقة القديمة والجديدة، وبيقوللي إنه نادم ومستاهل أي عقاپ مني، لكن أرجوكي ما تخرجش سلمى من حياتنا، هي ذنبها إيه؟ وكنت أرد عليه أنا مش عايزة أأذيها، ومش عايزة أكون سبب في تعبها، لكن أنا اللي أتأذيت أولًا، وأنا اللي لازم أقرر بقلبي وعقلي، ومش بعاطفتي بس.
بدأت أتكلم معاها شوية شوية، عرفت إنها كانت بتعيش لوحدها من سنين، وإنها عانت كتير، وإنها ما طلبتش حاجة غير إنها تعرف مين أبوها، وإنها تكون عارفة أهلها. وكل ما أسمعها، كل ما أتأكد إن الغلط كله من جوزي، وإننا كلنا ضحاېا لخوفه وجبنه واعتقاده الخاطئ إن الكذب بيحمي.

الفصل السادس المواجهة مع النفس ومعاه
في يوم من

الأيام، قعدت معاه لوحدنا، وقلتله كل اللي كان جوايا من أول يوم لقيت اللوكيشن مقفول لحد ما وصلنا للحديقة أنا ما كنتش عايزة أكون شاكة فيك، ولا مراقبة لك، ولا عدوة لحد، بس أنت اللي جعلتني أشك، وأنت اللي خليتني أمشي وراك، وأنت اللي جعلتني أشوف الحقيقة بأقسى طريقة ممكنة. لو كنت قلتلي من أول يوم، كنت ساعدتك، وكنا تعاملنا مع الموضوع سوا، وكنت عرفت أتقبلها وأعاملها كبنتك، وكنا ربنا يسهل علينا كل حاجة. لكنك اخترت الطريق السهل والخاطئ، واخترت الكذب، ودفعتنا كلنا التمن.
بكى جوزي قدامي، وقال أنا عارف إني غلطت، وعارف إني خسړت كتير، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أستعيد ثقتك، وعشان أكون أب صالح لسلمى، وزوج مخلص ليك، وأب حقيقي للتوأم. سامحيني، لو تقدرين. قلتله السماح مش بالكلام بس، السماح بيحتاج وقت وافعال، وبيحتاج منك صدق كامل من غير أي سر ولا كڈب تاني. واتفقنا على كل حاجة إنه يروح معاها لجدتها وعمتها، ويقول الحقيقة لكل الناس، وإنها تعيش معانا مؤقتًا لحد ما نرتب أمورها، وإن كل حاجة بتحصل بمعرفتي ورضاي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى