قصص قصيرة

اعز اصحابي

— وفي يوم…

صوتها وقف.
— سبتك لوحدك.

بصيتلها.

— يعني إيه؟

قالت:

— خرجت من البيت.

— ورحتي فين؟

نزلت عينيها.

— أنا نفسي وقتها ماكنتش عارفة رايحة فين.

بطني اتقبضت.

— وأنا؟

دموعها نزلت.

— كنتِ عندك سبع سنين.

قلت:

— سيبتيني لوحدي؟

هزت راسها وهي بتعيط.

— ساعات.

قمت واقفة.

— وأنا عمري ما افتكرت ده.

قالت:

— لأنك ماقعدتيش لوحدك كتير.

سكتت.

وبعدين قالت الاسم اللي ماكنتش متوقعة أسمعه.

— هو اللي لقاكي.

بصيتلها.

— صاحبي؟

هزت راسها.

الفصل الثاني: اليوم اللي أنا نسيته وهو عمره ما نسيه

ماما قالت:

— كان جاي يخبط عليكي علشان كنتوا متفقين تلعبوا بعد المدرسة.

افتكرت حاجة بعيدة جدًا.

باب بيتنا القديم.

شنطة عليها ديناصور أخضر.

وصوت ولد بيناديني من ورا الباب.

ماما كملت:

— خبط كتير، وإنتِ ماكنتيش بتفتحي.

قلت:

— وبعدين؟

— سمعك بتعيطي.

أنا حسيت قشعريرة.

قالت:

— فضل ينادي عليكي من بره. وإنتِ قلتي له إنك لوحدك ومش عارفة أنا فين.

— وعمل إيه؟

ماما ابتسمت وسط دموعها.

— ماخافش.

قالت:

— جري لأمه. وأمه جابت معاها حد من الجيران، ودخلوا البيت.

قلت:

— وبعدها؟

ماما بصتلي.

— أخدوكي عندهم.

بدأت صور صغيرة تتحرك في دماغي.

كنبة زرقا.

كوباية شوكولاتة سخنة.

كرتون ديناصورات.

وصاحبي قاعد جنبي بيحاول يضحكني.

قلت بصوت واطي:

— أنا فاكرة بيتهم.

ماما هزت راسها.

— فضل جنبك اليوم كله.

— وإنتِ؟

— لقوني بعد ساعات.

ما سألتهاش فين.

واضح إنها مش عايزة تدخل في التفاصيل.

قالت:

— لما رجعت، كنت منهارة. كنت خايفة أبوكي يعرف ويستخدم اللي حصل علشان ياخدك مني.

قلت:

— وهو عرف؟

— لأ.

— ليه؟

قالت:

— لأن أم صاحبك ماقالتش له.

اتصدمت.

— خبّت علي بابا؟

— ساعدتني أتعالج الأول. وفضلت معاكي أيام كتير من غير ما تحسسيك إن فيه حاجة.

قلت:

— وصاحبي كان عارف؟

ماما هزت راسها.

— كان عارف إنك كنتي لوحدك، وإن أنا اختفيت ساعات.

— وعمره ما قاللي.

— لأ.

قلت:

— ليه؟

صمتت.

ثم قالت:

— علشان أنا طلبت منه.

بصيتلها.

— طلبتي من طفل عنده سبع سنين يخبي عني؟

قالت:

— ماطلبتش منه وقتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى