
ليلة فرحي
ونظرتها كانت مليانة خوف.
ثم قالت
يبقى اللي كنا خايفين منه حصل.
سألتها
إيه اللي حصل؟
سكتت.
وبعدين قالت
لازم تكلمي أبوكي.
رديت فورًا
أبويا مسافر ومش بيرد من امبارح.
هنا
سكت الجميع.
وبصوا لبعض.
قلت
إيه؟
خالتي قربت مني وقالت
ندى أبوكي مش مسافر.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
يعني إيه مش مسافر؟
قالت
آخر مرة شافوه فيها كانت قبل فرحك بيوم.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
ومن وقتها محدش عارف مكانه.
بصيت لكريم.
فكان أول واحد ينزل عينيه للأرض.
وساعتها فهمت إن الليلة اللي بدأت بمشكلة بسيطة بسبب نوم حماتي في أوضتي
كانت مرتبطة بسر أكبر بكتير مما تخيلت.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني
أبويا اختفى ليه قبل فرحي مباشرة؟
والأخطر
إيه علاقة الظرف والمفتاح باختفائه؟المفتاح اللي فتح باب الماضي
فضلت باصة لكريم ثواني طويلة.
كان ساكت، وده خلاني أتوتر أكتر.
قلت له
إنت كنت عارف إن أبويا اختفى؟
رفع عيني لي وقال
عرفت إن في حاجة حصلت بس ماكنتش أعرف مكانه.
وإمتى عرفت؟
سكت.
كريم، إمتى؟
قال
قبل الفرح بساعات.
حسيت بصدمة.
وقبل الفرح بساعات ومقولتليش؟
كنت مستني أتأكد.
تتأكد من إيه؟
ما ردش.
خالتي كانت واقفة جنب الباب، وشكلها متوتر جدًا.
قالت
ندى، الموضوع أقدم من اختفاء أبوكي.
لفيت لها
أقدم إزاي؟
قالت
من سنين، أبوكي كان بيدور على ورق معين.
ورق إيه؟
ورق ملكية.
اتعجبت.
ملكية إيه؟
بصت لحماتي.
حماتي كانت ساكتة.
قلت
أنا مش هسكت أكتر من كده. حد يقول لي الحقيقة.
حماتي أخيرًا تكلمت
بيت جدك.
قلت
بيت جدي؟
أيوه.
بس البيت ده مقفول من سنين!
عشان كده بالظبط.
بصيت للمفتاح.
قلت
المفتاح ده بتاع بيت جدي؟
حماتي هزت راسها.
مش بالضبط.
اتوترت.
يعني إيه مش بالضبط؟
قالت
ده مفتاح صندوق موجود جوه البيت.
سألتها
صندوق إيه؟
سكتت.
كريم قال
صندوق أبوكي كان بيدور عليه.
وقفت مكاني.
أبويا كان بيدور على صندوق؟
أيوه.
وليه؟
كريم قال
لأنه كان مقتنع إن جواه حاجة تثبت إن حق كبير اتاخد من العيلة زمان.
قلت
حق مين؟
لكن قبل ما يجاوب، خالتي قالت
حق أبوكي.
سكتنا كلنا.
وفجأة سمعت صوت هاتفي بيرن.
طلعت الموبايل من جيبي.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
مفيش رد.
ألو؟
سمعت نفسًا خفيفًا.
وبعدين صوت رجل قال
ندى؟
اتجمدت.
أيوه مين؟
قال
متفتحيش الصندوق.
قلبي وقع.
مين حضرتك؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
لو فتحتيه، هتعرفي ليه أبوكي اختفى.
وقبل ما ألحق أسأله، الخط اتقفل.
بصيت للكل.
وشي كان واضح عليه الخوف.
كريم قرب مني
مين كان بيتكلم؟
قلت
واحد قال لي ما أفتحش الصندوق.
حماتي حطت إيدها على صدرها.
يا ساتر
قلت
إنتِ عارفة مين؟
هزت راسها بسرعة
لأ.
لكن نظرتها قالت العكس.
قلت
بصي في عيني وقولي إنك مش عارفة.
سكتت.
وهنا خالتي تدخلت
خلاص. لازم نروح البيت القديم.
كريم قال
دلوقتي؟
قالت
أيوه. قبل ما حد تاني يوصل له.
أنا بصيت للمفتاح.
وبعدين للظرف.
وقلت
وأنا هروح معاكم.
كريم حاول يعترض
ندى، ده خطر.
رديت
أبويا اختفى، والكل عارف حاجة وأنا الوحيدة اللي مش عارفة. مش هفضل قاعدة هنا.
بعد حوالي نص ساعة، خرجنا.
البيت القديم كان في منطقة هادية، بعيد عن الزحمة.
طول الطريق، محدش اتكلم.
وأنا كنت ماسكة الظرف في إيدي.
الغريب إن الورقة اللي جواه كانت لسه مطوية.
ولأول مرة، قررت أفتحها.
فتحتها ببطء.
كانت مجرد صورة قديمة.
صورة لأبويا وهو شاب.
واقف قدام البيت القديم.
وبجانبه رجل ماعرفتوش.
قلبت الصورة من الخلف.
وكان مكتوب بخط يد واضح
لو حصل لي حاجة، ابحثوا عن الرجل اللي واقف جنبي لأنه الوحيد اللي يعرف الحقيقة.
رفعت عيني لكريم.
مين الراجل ده؟
كريم أخذ الصورة.
وبمجرد ما شافها
وشه اتغير.
قلت
إنت تعرفه؟
فضل ساكت.
كريم!
قال
أيوه.
مين؟
بص للصورة مرة تانية.
وبصوت منخفض قال
ده الشخص اللي كان آخر واحد مع أبوكي قبل ما يختفي.
اتسعت عيني.
وإنت عرفت منين؟
ما ردش.
وفي نفس اللحظة وصلنا أمام البيت.
نزلنا.
كان الباب الخارجي مقفول.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما ألفه
سمعنا صوت حركة من جوه البيت.
كلنا اتجمدنا.
وبعد ثواني
صوت خطوات بدأ يقرب من الباب.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
بصيت لكريم.
هو أشار لنا نسكت.
وفجأة
المقبض اتحرك من الناحية التانية.
حد كان جوه.
والأغرب
إن البيت ده كان المفروض مقفول من أكتر من عشر سنين الباب اللي كان مقفول عشر سنين
فضلنا واقفين قدام الباب من غير ما حد يتكلم.
المقبض اتحرك مرة تانية.
المرة دي بعنف أكتر.
كريم حط إيده على كتفي وقال بصوت واطي
ارجعي ورايا.
رجعت خطوتين.
خالتي كانت ماسكة إيدي، وحماتي واقفة جنب العربية ووشها شاحب.
فجأة
الصوت من جوه اختفى.
سكون تام.
كريم قرب من الباب وحط ودنه عليه.
وبعد ثواني قال
مفيش صوت.
قلت
إزاي؟ إحنا سمعنا حد.
مد إيده للمفتاح.
وقبل ما يدخله في القفل، الباب اتفتح لوحده.
اتراجعنا كلنا.
الهواء البارد خرج من جوه البيت، ومعاه ريحة تراب ورطوبة.
كريم دخل الأول.
استنوا هنا.
قلت
لأ، أنا داخلة.
دخلنا كلنا.
البيت كان مظلم، رغم إن الساعة
كانت لسه الصبح.
الشبابيك مقفولة، والستائر القديمة متعلقة زي ما هي.
على الحيطان صور عائلية قديمة.
وأنا ماشية، عيني وقعت على صورة كبيرة لجدي وجدتي.
وقفت.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة.
كان فيه مكان فاضي واضح على الحائط، كأن صورة كانت متعلقة واتشالت قريب.
قلت
حد كان هنا.
كريم بص للمكان.
ليه؟
قلت
التراب على الحيطة قديم لكن المكان ده نضيف.
قربت منه.
كان فيه أثر مستطيل واضح.
حد شال الصورة مؤخرًا.
خالتي قالت
يمكن أبوكي.
لفيت لها.
أبويا كان هنا؟
ما ردتش.
قلت
خالتي، كفاية أسرار.
سكتت.
وبعدين قالت
أبوكي كان بيرجع البيت ده من فترة.
اتصدمت.
وإنتِ عارفة وساكتة؟
كان طالب مني ماقولش.
ليه؟





