
ليلة فرحي
قالت
لأنه كان خايف إن حد يراقبه.
كريم فجأة قال
نحتاج نلاقي الصندوق.
دخلنا غرفة قديمة في آخر الممر.
كانت مليانة أثاث مغطى بملايات بيضا.
بصينا تحت الترابيزة، داخل الأدراج، ورا الدولاب.
مفيش حاجة.
لحد ما لاحظت حاجة غريبة.
جزء من السجادة كان متني.
قربت منه.
شلت السجادة.
ولقيت حلقة حديد صغيرة في الأرض.
ناديت كريم.
هنا!
جاء بسرعة.
شد الحلقة.
واتفتح جزء من الأرض.
كان فيه درج صغير نازل لتحت.
نزلنا.
المكان كان ضيق جدًا.
لكن في آخره كان فيه صندوق خشب قديم.
وعليه قفل صغير.
طلعت المفتاح.
دخلته.
لف مرة.
مرتين.
لكن القفل ما فتحش.
قلت
المفتاح مش بتاعه.
كريم أخد المفتاح وبص عليه.
لأ، هو بتاعه.
جرب تاني.
القفل اتحرك.
صدر صوت طقطقة.
وبعدين فتح.
رفعت الغطاء ببطء.
الصندوق كان فيه أوراق قديمة، وصور، ودفتر أسود.
مديت إيدي للدفتر.
لكن قبل ما ألمسه، خالتي صرخت
استني!
وقفت.
قالت
الأول شوفي الورقة اللي فوق.
كانت فيه ورقة مطوية ومحطوطة لوحدها.
فتحتها.
كان مكتوب
إلى ندى لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
بصيت لكريم.
وبعدين كملت.
والشخص اللي لازم تخافي منه مش هو الشخص اللي في الصورة.
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن الصورة كانت بتشير لشخص معين.
لكن الرسالة بتقول إن الخطر من شخص تاني.
قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير
ثقي في كريم لكن ما تثقيش في أي حد من العيلة.
رفعت عيني ببطء.
كل الموجودين كانوا واقفين قدامي.
كريم.
خالتي.
حماتي.
وفجأة
سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل بقوة.
ثم صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
حد كان دخل البيت.
والمرة دي
ماكانش لوحده.
سمعنا صوتين بيتكلموا من فوق.
واحد منهم قال
فتشوا البيت كله.
والصوت التاني رد
لو الصندوق هنا، لازم نلاقيه قبل ما تخرج.
بصيت لكريم.
وهو أشار لنا نسكت.
ثم همس
محدش يتحرك.
لكن وأنا بحاول أرجع خطوة
رجلي خبطت في الصندوق.
وطلع منه صوت خشخشة.
سكت كل شيء فوق.
ثم جاء صوت من أعلى السلم
سمعت حاجة تحت.
بدأت خطوات تنزل.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة
وأنا واقفة في القبو، وإيدي على الدفتر الأسود، ولسه ماعرفتش إيه السر اللي أبويا خبّاه جواه الدفتر الأسود
الخطوات كانت بتقرب.
واحدة ورا التانية.
كريم بص لنا، وأشار بإيده ناحية الركن الضيق في آخر القبو.
همس
بسرعة هناك.
اتحركنا كلنا من غير صوت.
أنا كنت ماسكة الدفتر الأسود، وحاضناه لصدرى كأنه آخر حاجة ممكن توصلني لأبويا.
نزل شخص لآخر السلم.
وقف لحظة.
وبعدين قال
المكان فاضي.
سمعنا صوت شخص تاني من فوق
فتش كويس.
بدأت خطواته تتحرك في القبو.
وأنا كنت بحبس نفسي
بالعافية.
وفجأة سمعت صوت خشب بيتكسر.
الرجل كان بيقلب الصناديق القديمة.
قرب أكتر.
وبقى بيننا وبين المكان اللي مستخبيين فيه أقل من مترين.
كريم قرب من أذني وقال
لما أقولك اجري، تجري على الباب الخلفي.
هزيت راسي.
لكن قبل ما يقول أي حاجة
سمعنا صوت عربية برا.
وبعدها صوت فرامل قوية.
الشخص اللي في القبو وقف.
قال
حد وصل.
الرجل التاني رد
مين؟
معرفش.
وفجأة الاتنين طلعوا بسرعة على السلم.
استنينا ثواني.
كريم خرج من مكانه وبص للسلم.
قال
دلوقتي.
طلعنا بسرعة.
لكن بمجرد ما وصلنا الدور الأرضي
سمعنا الباب الخارجي بيتفتح.
دخل راجل لابس جاكت غامق.
وقف أول ما شافنا.
بص لكريم.
وبعدين بص لي.
وقال
ندى؟
قلبي اتقبض.
إنت مين؟
بص للدفتر اللي في إيدي.
وشه اتغير.
وقال
يبقى لقيتوه.
كريم وقف قدامي.
إنت كنت بتدور عليه؟
الرجل ما ردش.
خالتي قالت فجأة
أنا عارفاك.
بص لها.
قال
وأنا كنت عارف إنك هتكوني هنا.
سألته
تعرف أبويا؟
هز راسه.
أكتر مما تتخيلي.
قربت منه.
هو فين؟
سكت.
أبويا فين؟
قال
لو عايزة تعرفي، لازم تسمعيني للآخر.
كريم قال
اتكلم.
الرجل بص له باستغراب.
إنت لسه هنا؟
كريم رد
أيوه.
قال الرجل
يبقى أبوكي كان عنده حق.
اتوترت.
حق في إيه؟
مد إيده ناحية الدفتر.
الدفتر ده مش مجرد مذكرات.
قلت
عارف.
لأ، إنتِ مش عارفة.
فتح الدفتر من إيدي، وقلب أول كام صفحة.
وبعدين وقف عند صفحة معينة.
حط صباعه عليها.
وقال
هنا الحقيقة بدأت.
بصيت للصفحة.
كانت مليانة أسماء وتواريخ ومبالغ.
وفي آخر الصفحة
اسم أبويا.
وتحته اسم حماتي.
رفعت عيني لها.
كانت واقفة في مكانها، مش بتتحرك.
قلت
إنتِ ليكي علاقة بالموضوع؟
حماتي ما ردتش.
الرجل قال
هي مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه سبب كل ده.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
أم كريم كانت بتحاول تحمي أبوكي.
اتصدمت.
بصيت لحماتي.
هي أخيرًا قالت
أنا وعدت أبوكي إني ما أقولكيش حاجة إلا لما تكوني متجوزة كريم.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن الموضوع كان متعلق بيكي إنتِ.
اتجمدت.
بيا أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
قربت منها.
إيه علاقتي بكل ده؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
قبل فرحك بيوم، أبوكي عرف إن الورق اللي كان بيدور عليه اتنقل من مكانه.
الرجل قاطعها
واتنقل بسبب شخص قريب جدًا منكم.
سألت
مين؟
الرجل بص لكريم.
ثم بص لخالتي.
وبعدين قال
الشخص ده كان موجود في فرحك طول الوقت.
قلبي دق بعنف.
قلت
مين؟
لكنه ما جاوبش.
بدل كده، أخرج من جيبه هاتفًا قديمًا، وشغّل تسجيلًا صوتيًا.
صوت أبويا ظهر من السماعة.
كان صوته متوترًا.
قال
لو ندى سمعت التسجيل ده، يبقى لازم تعرف إن…
وفجأة التسجيل انقطع.
الرجل بص لي.
الجزء ده هو اللي اتشال.
صرخت
اتشال إزاي؟!
قال
لأن الشخص اللي كان مع أبوكي وقتها أخد آخر دقيقة من التسجيل.
سألته





