قصص قصيرة

ليلة فرحي

ومين الشخص ده؟
الرجل فتح فمه عشان يرد.
لكن قبل ما يتكلم
رن هاتف كريم.
كريم بص للشاشة.
وشه شحب.
قلت
مين؟
ما ردش.
أخد خطوة بعيد عننا، ورد.
وسمعنا صوت امرأة من الناحية التانية بتقول
كريم ما تقولهاش الحقيقة دلوقتي.
كريم سكت.
وبعدين قال
أمي؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
أنا بصيت لها.
ثم بصيت لكريم.
وقلت
إنتوا الاتنين بتخفوا عني إيه؟
وقبل ما حد يرد
الهاتف وقع من إيد كريم.
لأن صوت المرأة في الطرف الآخر قال جملة واحدة فقط
ندى لازم تعرف إن أبوها كان عارف إن حد من عيلتها هيحاول يمنعها من الوصول للصندوق.
ثم انقطع الاتصال.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
أنا بصيت للدفتر الأسود.
وبعدين بدأت أقلب صفحاته بسرعة.
وفي آخر صفحة
لقيت ورقة صغيرة مثبتة بدبوس.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
الشخص الذي تبحثين عنه ليس خارج البيت إنه أقرب إليك مما تتخيلين.
رفعت عيني ببطء.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت من الخارج.
لكن المرة دي
أنا كنت متأكدة إن الشخص اللي داخل
هو واحد من الناس اللي أعرفهم الشخص اللي دخل البيت
المفتاح لف في الباب ببطء.
صوت المعدن وهو بيتحرك في القفل كان واضح جدًا وسط الصمت.
كريم بص لي.
حماتي قربت من خالتي.
أما الرجل الغريب فكان واقف جنب الحائط، مركز عينيه على الباب.
قلت بصوت منخفض
مين؟
محدش رد.
الباب اتفتح.
ودخل
عمي فؤاد.
أخو أبويا.
وقفت مكاني.
عمي؟
بص لي بابتسامة متوترة.
ندى إنتِ هنا؟
سألته
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال
كنت جاي أطمن على البيت.
بصيت للدفتر اللي في إيدي.
ثم للمفتاح.
ثم له.
البيت ده مقفول من سنين. عرفت منين إننا هنا؟
سكت.
وبعدين قال
خالتك اتصلت بيا.
بصيت لخالتي.
هزت راسها بسرعة
أنا ما اتصلتش بيه.
وش عمي اتغير.
كريم تقدم خطوة.
يبقى عرفت منين؟
عمي ما ردش.
الرجل الغريب قال
لأنه كان بيراقب البيت من الصبح.
عمي لف له بعصبية
وإنت مالك؟
الرجل رد بهدوء
أنا مالي من زمان.
بصيت لعمي.
إنت تعرف الراجل ده؟
قال
لأ.
لكن الرجل ضحك.
دي أول كذبة.
سكت الجميع.
عمي قرب مني.
ندى، اسمعيني. لازم تمشي من هنا فورًا.
قلت
ليه؟
المكان مش آمن.
مين اللي مش آمن؟
أنا مش عايز أخوفك.
صرخت
أنا مش خايفة! أنا عايزة أعرف أبويا فين!
عمي سكت.
وكان سكوته كفاية.
قربت منه.
إنت عارف.
هز رأسه.
أعرف جزء من الحقيقة.
أبويا فين؟
مش هنا.
عايش؟
رفع عينه لي.
ولأول مرة شفت الدموع في عينيه.
قال
آخر مرة شفته فيها كان عايش.
شهقت.
آخر مرة؟
كريم قال
يعني إنت شفته؟
عمي بص له.
أيوه.
قلت
إمتى؟
قبل الفرح بيوم.
اتسعت عيني.
ليه ما قلتليش؟
أبوكي طلب مني.
طلب منك إيه؟
قال
قال لي لو اختفى، ما أقولكيش حاجة إلا لما تلاقي الصندوق.
بصيت للدفتر.
والصندوق لقيته.
قال
يبقى خلاص لازم تعرفي.
قرب مني.
لكن الرجل الغريب وقف بيننا.
مش هنا.
عمي غضب
إنت مالك؟
قال
المكان مراقب.
فجأة سمعنا صوت سيارة وقفت قدام البيت.
وبعدها صوت باب بيتقفل.
الرجل الغريب بص من الشباك.
وشه اتغير.
قال
لازم نخرج حالًا.
سألت
مين؟
قال
الناس اللي كانوا بيدوروا على الصندوق.
كريم قال
هما وصلوا؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
عمي قال
يبقى اتأخرنا.
وبسرعة، مسك الدفتر من إيدي.
لكن قبل ما أخليه ياخده، شددته منه.
قلت
لأ.
قال
ندى، الدفتر ده ممكن يعرّضك للخطر.
أنا أصلًا بقيت في خطر من ساعة ما أبويا اختفى.
سكت.
ثم قال
طيب افتحي الصفحة الأخيرة.
قلت
قريتها.
لأ. افتحيها كلها.
فتحت الصفحة.
كان فيها جدول صغير، وتحته أربعة أسماء.
الأول أبويا.
الثاني عمي فؤاد.
الثالث حماتي.
والرابع
توقفت.
لأن الاسم الرابع كان
كريم.
رفعت عيني له.
هو شحب.
قلت
ليه اسمك مكتوب هنا؟
كريم ما ردش.
كررت
كريم إنت كنت جزء من اللي أبويا كان بيحاول يكتشفه؟
قال
لأ.
أمال اسمك موجود ليه؟
فتح فمه، لكنه ما لحقش يجاوب.
لأن من بره سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
ثم صوت رجل بيصرخ
فتشوا كل الأوض!
حماتي شهقت.
خالتي قالت
خلاص عرفوا إن الصندوق اتفتح.
الرجل الغريب أشار للباب الخلفي.
من هنا.
بدأنا نتحرك بسرعة.
لكن وأنا خارجة، رجعت خطوة.
وقلت
استنوا.
كلهم بصوا لي.
أشرت للدفتر.
فيه حاجة ناقصة.
كريم قال
إيه؟
قلت
الصفحة اللي عليها اسمك.
بصيت للدفتر.
الصفحة اختفت.
مكانها كان فاضي.
وفي اللحظة دي
فهمت إن حد كان معانا في القبو، أو دخل قبله بوقت قصير، وشال الصفحة من الدفتر.
والأخطر
إن الشخص ده كان عارف بالضبط إحنا بندور على إيه.
خرجنا من الباب الخلفي، وجريْنا ناحية العربية.
لكن قبل ما أركب
سمعت صوتًا من داخل البيت.
صوت أعرفه جيدًا.
صوت أبويا.
كان بيقول
ندى ما تثقيش في كريم.
وقفت مكاني.
بصيت للبيت.
ثم لكريم.
وكانت الصدمة الأكبر
إن كريم نفسه كان واقف جنبي وسمع الصوت الصوت اللي قلب كل حاجة
فضلنا واقفين قدام البيت كأن الزمن توقف.
صوت أبويا كان لسه بيرن في ودني
ندى ما تثقيش في كريم.
بصيت لكريم.
كان واقف قدامي، وشه شاحب، وعينيه ثابتة ناحية البيت.
قلت
إنت سمعت؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
يبقى مين كان جوه؟
ما ردش.
الرجل الغريب شدني من إيدي وقال
لازم نمشي دلوقتي.
سحبت إيدي.
لأ.
ندى!
مش همشي قبل ما أعرف أبويا فين.
عمي فؤاد قرب مني وقال
أبوكي مش جوه البيت.
أمال صوته كان جاي منين؟
سكت.
بصيت له.
عمي إنت كنت عارف إن فيه تسجيل؟
قال
أيوه.
وليه مخبي؟
لأن التسجيل ده مش تسجيل واحد.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
أبوكي سجل أكتر من رسالة.
حماتي قالت بسرعة
فؤاد، كفاية.
لفيت لها.
لأ، مش كفاية.
وبصيت للجميع.
أنا طول عمري آخر واحدة تعرف كل حاجة. النهارده مش هسكت.
كريم قرب مني.
ندى، اسمعيني
رجعت خطوة.
متقربش.
وقف مكانه.
كانت أول مرة أشوف في عينيه خوف حقيقي.
مش خوف من اللي بيحصل
لكن خوف من إني أكتشف حاجة معينة.
قلت
بابا قال ما أثقش فيك.
رد بهدوء
وأنا عارف ليه قال كده.
اتصدمت.
عارف ليه؟
أيوه.
قول.
سكت لحظة.
ثم قال
لأن أبوكي كان فاكر إني خبيت عنك حاجة.
وخبيت؟
قال
أيوه.
قلبي اتقبض.
إيه؟
كريم بص لأمه.
حماتي هزت راسها كأنها بتقول له خلاص.
قال
قبل ما أتجوزك، أبوكي طلب مني حاجة.
إيه؟
طلب مني أراقب شخص قريب منك.
مين؟
قال
الشخص اللي كان بيسرق منه الأوراق.
بصيت لعمي.
ثم لخالتي.
ثم لحماتي.
ومين الشخص ده؟
كريم قال
ماعرفتش اسمه.
بتكدب.
والله ما بكذب.
أمال ليه بابا قال ما أثقش فيك؟
قال
لأنه كان فاكر إني وصلت للشخص ده.
ووصلت؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، دوّى صوت قوي من داخل البيت.
كلنا اتخضينا.
الرجل الغريب قال
لازم نتحرك.
ركبنا العربية.
كريم قاد بسرعة، وأنا قعدت جنبه في الخلف مع خالتي.
حماتي وعمي قعدوا قدام.
طوال الطريق، محدش اتكلم.
لكن بعد حوالي عشر دقائق، موبايل خالتي رن.
بصت للشاشة.
رقم مجهول.
رفضت المكالمة.
بعد ثواني
رن تاني.
ثم مرة ثالثة.
قالت
مش هرد.
قلت
ردي.
بصت لي.
ليه؟
يمكن يكون بابا.
ردت.
مفيش صوت.
وبعدين جاء تسجيل آلي
عندك رسالة جديدة.
ضغطت خالتي على السماعة.
وسمعنا صوت أبويا.
المرة دي كان أوضح.
قال
ندى لو سمعتي الرسالة دي، يبقى وصلتِ للصندوق.
سكت ثواني.
ثم قال
أنا طلبت من كريم يحميكي، مش يأذيكي.
بصيت لكريم.
هو كان مركز في الطريق.
أبويا كمل
لكن فيه حاجة كريم نفسه ما يعرفهاش
ثم انقطع التسجيل.
شهقت.
إيه الحاجة؟
مفيش رد.
التسجيل انتهى.
كريم وقف العربية فجأة على جنب الطريق.
لف لنا وقال
لازم أقولكم حاجة قبل ما نكمل.
قلت
قول.
قال
أبوكي كان شاكك إن حد هيحاول يمنع جوازنا.
استغربت.
يمنع جوازنا؟ ليه؟
قال
لأن جوازنا كان مرتبط بمشكلة قديمة في العيلة.
إيه المشكلة؟
قال
ملكية الأرض.
سكت.
ثم أضاف
والأرض دي مش مجرد أرض.
قلت
أمال إيه؟
بص لي مباشرة.
تحتها حاجة مدفونة من زمان.
اتسعت عيني.
إيه؟
قال
أبوكي كان بيدور عليها قبل ما يختفي.
عمي فؤاد قال فجأة
خلاص، لازم تعرفي الحقيقة كلها.
بصيت له.
قول.
أخذ نفسًا عميقًا.
جدك كان سايب وصية.
وصية؟
أيوه.
فين؟
قال
عند أبوكي.
قلت
وأبويا اختفى عشان الوصية؟
عمي هز راسه.
لأ.
سألته
أمال ليه؟
نظر لي طويلاً.
ثم قال
لأن الوصية فيها اسم الشخص اللي له الحق الحقيقي في الأرض.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والاسم ده
كان اسمًا لم أتوقعه أبدًا الاسم اللي محدش كان مستعد يسمعه
عمي سكت.
أنا بصيت له وأنا مستنية يكمل.
والاسم ده مين؟
عمي فتح فمه، لكن قبل ما ينطق،

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى