قصص قصيرة

ابني حلق شعره كله

سنة حلق شعره كله علشان البنت اللي بيحبها بعد ما عرفت إنها عندها سرطان… تاني يوم أمها كلمتني وقالتلي تعالي المستشفى حالًا… لازم تشوفي ابنك عمل إيه.
ابني عمر عمره 17 سنة، ومن وهو صغير قلبه أبيض بطريقة تخلّي أي حد يحبه.

شاطر في المدرسة، عمره ما دخلني في مشاكل، وأكتر حاجة بتميزه إنه دايمًا بيحس باللي حواليه. لو حد زعلان أو تعبان، هو أول واحد ياخد باله ويحاول يخفف عنه.
من حوالي سنة اتعرف على ملك، بنت واحدة صاحبتي المقربة.
بصراحة كنت مبسوطة بيهم جدًا. كانوا لايقين على بعض بشكل يخليك تحس إن ربنا كاتب لهم الخير. حبهم كان باين في كل تصرف، وكل واحد فيهم كان سند للتاني.
لكن فجأة… الدنيا اتشقلبت.

في يوم عرفنا إن ملك عندها سرطان.
في لحظة كانوا بيتكلموا عن الثانوية والكلية، وبيخططوا يخرجوا في الويك إند… وفي اللحظة اللي بعدها بقت حياتها كلها بين المستشفيات، وجلسات الكيماوي، والتحاليل، والدكاترة.
عمر اتكسر من جواه.كان حاسس بالعجز لأول مرة في حياته. شايف البنت اللي بيحبها بتتألم قدامه، ومش قادر يعمل أي حاجة يشيل عنها الوجع.
ومع كده… عمره ما سابها.
كان كل ما يقدر يروح يزورها،

ياخدلهاالحاجات اللي بتحبها، يساعدها تذاكر، ويقعد بالساعات جنبها، حتى لو من غير كلام.
مجرد وجوده كان بيريحها.
ومع بداية العلاج، شعر ملك بدأ يقع.
هي كانت بتحاول تضحك وتقول إن الموضوع عادي… لكن الحقيقة كانت واضحة في عينيها.
كانت موجوعة.
وفي ليلة، وأنا قاعدة في الصالة، لقيت عمر نازل من أوضته…
حالق شعره زيرو.
فضلت أبصله وأنا مش مستوعبة.
قلتله
إيه اللي عملته ده يا عمر؟
ابتسم بهدوء وقال
مش عايزها تبص في المراية وتحس إنها لوحدها… عايزها تعرف إن جمالها عمره ما كان في شعرها، وإنها مهما حصل هفضل معاها.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي هيقف من كتر الفخر.
مكنتش متخيلة إن شاب في سنه يفكر بالطريقة دي.
افتكرت إن دي نهاية الحكاية…
لكن تاني يوم العصر، تليفوني رن.
كانت أم ملك.
أول ما رديت، وقبل حتى ما أسألها على بنتها، قالتلي بصوت كله ارتباك
تعالي المستشفى حالًا… لازم تشوفي ابنك عمل إيه……
صدمة الغرفة رقم 412
نزل اسم والدة ملك على قلبي كقطعة ثلج. لم أستطع النطق لثوانٍ، شعرت أن الأرض تميد بي. هل حدث شيء لملك؟ أم أن عمر جن تماماً وفعل شيئاً طائشاً في المستشفى؟
ركبت سيارتي وأنا أكاد أطير من

الخوف

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى