قصص قصيرة

عشرون جراحا

وقف حسام ممسوكاً، والفضائح انكشفت في نص الغرفة.
أنا مشيت بخطوات ثابتة نحو حقيبة إيهاب الجلدية التي سقطت على الأرض. فتحت السوستة الخارجية، وطلعت منها علبة خيوط بلاستيكية شفافة، متبقية فيها بكرة خيط سوداء متطابقة تماماً مع الخيوط التي استخرجتها من كتف حسن!
رفعت البكرة قدام ضوء اللمبة وقلت بصوت حاد وواثق:
— “البكرة دي عليها رقم التسجيل التجاري: (M-402)… وده نفس رقم التشغيلة الخاصة بالمهمات التي وردتها شركة ‘النيل للنسيج والصلب’… الشركة اللي حسام بيه اشترى فيها 60% من الأسهم الشهر اللي فات من ورا ضهر حسن بيه!”
حسن بص لحسام بنظرة جعلت الغرفة كلها تجمد.
حسام وشـه فقد أي طيف للحياة. الأوراق والكشوفات المالية والنسيجية أصبحت كلها متصلة بخيط واحد أسود!
قال حسن بنبرة خفيضة كأنه يقرأ حكماً بالإعدام:
— “حسام… أنت اللي خططت لمحاولة الاغ/تيال الأولى على الطريق الصحراوي. ولما الرصاصة جات في كتفي وما موتتنيش… خفت أرجع وأعرف إنك بتسرق حسابات المجموعة في دبي وسويسرا. فاستغليت جرحي، وجبت الخيوط المسممة دي من شحنة شركتك، وأمرت إيهاب يخيط بيها جرحي الداخلي عشان أموت بالتسمم البطيء وتبان وفاة طبيعية وناتجة عن مضاعفات جراحية!”
حسام بدأ يبكي ويصرخ بهيستيريا وهو يتوسل لأخيه الكبير:
— “حسن! ارجوك يا حسن! الشيطان غواني! الديون كانت هتخرب بيتي والشركاء في بيروت كانوا بيهددوني بالق/تل لو ما سلمتلهمش توكيل المجموعة! سامحني يا أخويا! أنا أخوك من أباك وأمك!”
حسن غمض عينيه بنفاذ صبر، ونزل رأسه للأرض.
ثم رفع رأسه وقال للوجينا بنبرة قاطعة خالية من أي رحمة:
— “لوجينا… خد حسام وإيهاب وعامر على المزرعة القديمة في الفيوم. الحقوق اللي اتسرقت من المجموعة ترجع بالكامل… وبعدها، يتقفل ملفهم بالطريقة اللي يفهموها.”
لوجينا والحراس سحبوا الثلاثة وهم يصرخون ويتوسلون، وخرجوا من الجناح الملكي، وأُغلق الباب الثقيل وراءهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى