
أبوها أجبرها تتجوزراجل عنده 70سنه
في نفس الوقت التحقيقات عن وفاة البنت استمرت وأيام التحقيقات كل ما يظهر جديد الكل يتكلم الأطباء الشرعيين اكتشفوا أدلة على عنف جسدي شديد آثار كدمات على الرقبة والذراعين وبعض الأدلة اللي تبين إن العجوز استعمل قوته بشكل عنيف الشرطة حاولت تمسكه لكن نفوذه الكبير خلا الموضوع معقد وكانت أوقات التحقيق محبطة للأهل اللي فضلوا يعيشوا بين خوف وذنب الأم كانت بتلوم نفسها وتصرخ إحنا اللي قتلناها بقراراتنا إزاي سمحنا يحصل كده والأب أصبح عاجز عن الكلام كل ما يفتح فمه يفضل ساكت من الصدمة.
البيت بدأ يتحول مع الوقت إلى مكان كئيب الغرف مليانة صورها وأغراضها كل كتاب كان بتحبه وكل لعبها الصغير وحتى سريرها بقى ذكرى حزينة الأم كانت تحاول تلمس الحاجات دي وتتخيل لو كانت عايشة كانت هتعمل إيه في حياتها الأب بدأ يسجل يومياته في دفتر قديم عن الذكريات وعن الألم وعن الحزن اللي ما بينتهي والليل كله كان صمت وخوف.
بعد كده المجتمع كله بدأ يفكر في العادات الغريبة اللي بتحصل في الزواج القسري وصارت قصة بنتهم درس لكل حد بيحاول يضحي بأطفالهم عشان فلوس أو مصلحة مدارس المنطقة ابتدأت تعمل محاضرات عن حقوق البنت وعن الزواج والإجبار وعن الضرر النفسي والجسدي والجيران اللي كانوا ساكتين في الأول بدأوا يتحركوا ويقولوا مقدرناش نوقف ده بس على الأقل نحمي الباقي.
الأم والأب بقى جزء من الحكايات اللي الكل بيحكيها للأطفال عن الفقدان والندم والديون والطمع وكل مرة حد يزورهم يشوف دموعهم ويشعر بالحزن العميق اللي ساكن جواهم والأب في اللحظات النادرة اللي يقدر يفكر فيها بيحس إن قلبه اتكسر أكتر من مرة كل مرة يتذكر وعده لبنته إنه هيحميها وازاي فشل والأم كل يوم بتعيد نفس المشهد بتفتح صورها بتسمع صوتها في الذكريات بتحسها قريبة وفي نفس الوقت بعيدة للأبد.
ومرت السنوات البيت بقى مهجور جزئي الجيران ما بقوش زي زمان والشارع كله اتغير لكن قصتهم بقت رمز لكل حد اتعرض لضغط مالي أو ضغوط اجتماعية تضحي بيه أبناؤه والزوج العجوز اتقبض عليه في النهاية بعد سنوات من التحقيقات والضغط الإعلامي وفضل في السجن يعيش في عزلة أما الأب والأم عاشوا حياتهم في ندم دائم كل يوم يحسوا بالمسؤولية عن موتها وكل يوم يسمعوا صدى صوتها في البيت وفي قلبهم وكل مرة يروحوا غرفة
نومها القديمة يقعدوا فيها لحظات طويلة كأنهم بيرجعوا يزوروا روحها وكل ذكرى فيها كانت تجرح أكتر من المرة اللي قبلها وصاروا يتحركوا في الحياة بحذر شديد كل قرار صغير كان بيخوفهم لأنهم فاكرين ضميرهم اللي اتقتل مع بنتهم وكل ليلة قبل النوم كانوا بيقعدوا جنب المدفأة وبيعيطوا مع بعض يتذكروا تفاصيل حياتها
القصيرة أحلامها اللي راحت ضحكتها اللي ماحدش هيسمعها تاني وكل يوم كان درس في الألم والندم والخوف اللي ما بينتهي أبدا.





