قصص قصيرة

نشر زوجي صورة زوجته الجديده بعد منتصف الليل ( حكايات محمد نور )

كان يريد شراء نصيبك.
وهل باعه؟
هز رأسه.
لا.
لماذا؟
قال
لأن والدك رفض.
سكتُّ.
ثم سألت
ماذا حدث بعد ذلك؟
فتح الرجل صفحة أخرى.
حدث خلاف.
بين والدي ووالد عمر؟
نعم.
وهل انتهى الأمر؟
هز رأسه.
ظاهريًا فقط.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
هذه أهم ورقة.
مددت يدي.
كانت عبارة عن وصية قانونية.
قرأت اسم والدي.
ثم قرأت اسمي.
ثم توقفت عند السطر الأخير.
لا تنتقل الملكية إلى ليلى إلا بعد بلوغها سن الثلاثين، أو في حال انتهاء زواجها الأول قبل ذلك.
رفعت رأسي ببطء.
ماذا يعني هذا؟
قال المحامي
يعني أن طلاقك من عمر جعل حقك في الملكية قائمًا الآن.
ساد الصمت.
سبع سنوات من الزواج.
سبع سنوات وأنا أعتقد أنني خرجت من البيت بلا شيء.
بينما كان هناك شيء باسمي طوال الوقت.
لكن السؤال الأكبر كان
لماذا كان عمر يريدني أن أعود؟
ولماذا كان واثقًا أنني لن أكتشف الحقيقة؟
خرجنا من المكتب.
كنت أسير بجوار طارق دون أن أتكلم.
قال
أنتِ بخير؟
لا.
ثم توقفت.
أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.
ماذا؟
لماذا ظهر كل هذا الآن؟
لم يجب.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كان اتصالًا من رقم والده.
أجاب فورًا.
جاء صوت والده مرتجفًا
طارق أين ليلى؟
نظر إليّ.
معي.
ساد صمت قصير.
ثم قال الأب
لا تذهبوا إلى بيت عمر.
سأل طارق
لماذا؟
قال الأب
لأن عمر ليس هو الشخص الذي يجب أن تخافوا منه.
تجمدت.
من إذن؟
سمع الأب صوتي.
صمت لثوانٍ.
ثم قال
ليلى والدك ترك لك رسالة أخرى.
أين؟
في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
أين؟
قال
المخزن رقم 17.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى طارق.
المخزن الذي تحدثت عنه؟
أومأ.
نعم.
قلت
نذهب إليه.
هز رأسه.
لا.
لماذا؟
لأن أبي حذرنا.
وأنا تعبت من التحذيرات.
نظرت إليه بثبات.
سبع سنوات وأنا لا أعرف الحقيقة.
ليلى
هذه المرة لن أهرب.
صمت طارق.
ثم قال
حسنًا.
استقللنا السيارة.
لكننا لم نكن نعرف
أن شخصًا آخر كان يتابعنا منذ لحظة خروجنا من مكتب المحامي.
وبعد عشر دقائق فقط
وصلت رسالة إلى هاتف عمر.
كانت تحتوي على صورة لسيارتنا.
وتحتها
لقد عثروا على الملف.
قرأ عمر الرسالة.
ثم رفع عينيه نحو الرجل الجالس أمامه.
وقال
إذن بدأ كل شيء من جديد.
رد الرجل
ماذا ستفعل؟
أغلق عمر الهاتف.
وقال بهدوء
لن أؤذيها.
ثم أضاف
لكن يجب أن أصل إليها قبل أن تصل إلى المخزن.
لأن هناك شيئًا واحدًا
لم يكن موجودًا في الملف الذي رأته ليلى.
شيء أخفاه والدها عمدًا.
وشيء لو اكتشفته ليلى
فسوف تعرف أخيرًا لماذا اختار عمر أن يتزوج بعد شهر واحدفقط من مغادرتها.
ولماذا كان يريد عودتها بأي ثمن كانت السيارة تشق الطريق نحو المخزن رقم 17، بينما كنت أحدّق من النافذة دون أن أنطق.
كلما اقتربنا، كان إحساس غريب يزداد بداخلي.
لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني هناك.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد
أن حياتي مع عمر لم تكن كما ظننت.
التفتُّ إلى طارق.
أنت ساكت ليه؟
قال وهو يقود
بفكر.
في إيه؟
في كلام أبي.
أي كلام؟
لما قال إن عمر مش الشخص اللي لازم نخاف منه.
شعرت بقشعريرة.
طيب مين؟
لا أعرف.
ثم أضاف
لكنني أعرف شيئًا واحدًا.
إيه؟
أبي لم يكن يخاف من عمر.
صمت قليلًا.
كان يخاف من شخص آخر.
بعد نحو نصف ساعة، وصلنا إلى منطقة صناعية قديمة.
كان المكان شبه مهجور.
مبانٍ قديمة، أبواب حديدية صدئة، ومخازن مغلقة منذ سنوات.
توقفت السيارة أمام مبنى يحمل رقمًا واضحًا
17
نظرت إلى المفتاح في يدي.
ثم إلى الباب.
هو ده.
نزل طارق.
اقترب من الباب.
وجد قفلًا حديديًا قديمًا.
قلت
جرب المفتاح.
نظر إليّ.
متأكدة؟
أومأت.
أدخلت المفتاح بنفسي.
دار القفل بسهولة.
انفتح الباب بصوت معدني حاد.
دخلنا.
كان المكان مظلمًا.
أخرج طارق مصباح هاتفه.
كان المخزن مليئًا بصناديق خشبية قديمة.
وفي آخره
كان هناك مكتب صغير.
اقتربت منه.
فوقه كانت لوحة معدنية تحمل اسمًا واحدًا
أحمد عبدالسلام.
اسم والدي.
توقفت أمامها.
وضعت يدي على المكتب.
أبي كان هنا.
قال طارق
واضح.
فتحت الأدراج.
الأول فارغ.
الثاني فارغ.
الثالث كان مقفلًا.
أخرجت المفتاح.
لكن المفتاح لم يدخل.
قلت
مش هو.
فجأة سمعت صوتًا خلفنا.
طَق.
التفتنا.
باب المخزن كان قد أُغلق.
قال طارق
حد دخل.
أطفأنا المصابيح.
ساد الظلام.
ثم سمعنا خطوات.
خطوة.
ثم أخرى.
كان شخص ما يتحرك داخل المخزن.
اقتربت من طارق.
همس
خليكِ ورايا.
توقفت الخطوات.
ثم جاء صوت رجل من الظلام
ليلى؟
تجمدت.
كنت أعرف الصوت.
لكنني لم أستطع تصديقه.
أضاء طارق المصباح فجأة.
ظهر الرجل أمامنا.
كان عمر.
حدقت فيه.
لم أستطع الكلام.
قال
كنت أتمنى ألا تصلي إلى هنا.
قلت
لماذا؟
اقترب خطوة.
لأنك لا تعرفين الحقيقة كاملة.
وأنت تعرفها؟
أكثر مما تتخيلين.
قلت بغضب
سبع سنوات وأنت تخفي عني كل شيء!
خفض رأسه.
كنت أحاول حمايتك.
ضحكت بمرارة.
حمايتي؟
نعم.
من ماذا؟
رفع عينيه إليّ.
من الشخص الذي قتل والدك.
توقفت أنفاسي.
طارق تجمد في مكانه.
ماذا قلت؟
قال عمر
والدك لم يمت في حادث طبيعي كما أخبروك.
شعرت أن قدمي لم تعودا تحملانني.
أبي مات بحادث سيارة.
هذا ما قيل لك.
وأنت كنت تعرف؟
نعم.
صرخت
من قتله؟
لم يجب.
اقتربت منه.
من؟
قال
الشخص الذي كان يملك النسخة الثانية من المفتاح.
نظرت إلى المفتاح في يدي.
ومين هو؟
قال عمر
لا أعرف.
صرخت
كذاب!
أخرج عمر ملفًا من معطفه.
لو كنت أكذب، لما جئت إلى هنا.
ألقى الملف على المكتب.
فتحه.
كانت هناك صور قديمة.
تقارير.
وأوراق رسمية.
ثم وضع أمامي صورة لسيارة محطمة.
عرفتها فورًا.
كانت سيارة أبي.
لكن الصورة كانت مختلفة عن الصورة التي رأيتها بعد الحادث.
كان هناك شيء في مقدمة السيارة
شيء لم أنتبه إليه من قبل.
قطعة معدنية صغيرة.
قال عمر
هذه القطعة لم تكن من سيارة والدك.
نظرت إليه.
إذن؟
كانت جزءًا من سيارة أخرى.
سألت
سيارة مين؟
صمت.
ثم قال
سيارة الشخص الذي كان يراقب والدك قبل وفاته.
فجأة صدر صوت من خلفنا.
ارتطام قوي.
التفتنا.
كان أحدهم يحاول فتح الباب الجانبي للمخزن.
قال طارق
لازم نخرج من هنا.
لكن عمر أمسك بالملف.
وقال
لا.
نظرت إليه.
ليه؟
لأننا لو خرجنا الآن، الشخص الذي بالخارج سيأخذ الشيء الذي جئنا من أجله.
وما هو؟
أشار إلى المكتب.
الدرج المقفل.
اقتربنا منه.
قال عمر
المفتاح الذي معك ليس مفتاح المخزن.
أعرف.
لكنه مفتاح الدرج.
نظرت إليه.
كيف عرفت؟
قال
لأن والدك أعطاني نسخة منه قبل وفاته.
تجمدت.
أنت كنت تعرف عن المفتاح طوال الوقت؟
نعم.
ولماذا لم تخبرني؟
قال بصوت منخفض
لأن والدك طلب مني ألا أفعل.
سكتُّ.
ثم سألته
وماذا يوجد في الدرج؟
نظر عمر إلى الباب الذي كان الشخص بالخارج يحاول فتحه.
ثم قال
الدليل الوحيد الذي يثبت من كان وراء كل شيء.
بدأت يدي ترتجف.
أدخلت المفتاح في القفل.
دار بسهولة.
فتحت الدرج.
كان بداخله صندوق صغير.
وعلى الصندوق
كانت هناك ورقة مكتوبة بخط والدي.
أمسكتها.
وقرأت
ليلى إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن عمر نفذ وعده ولم يخبرك بالحقيقة.
رفعت عيني نحو عمر.
ثم أكملت القراءة
لكن قبل أن تثقي به افتحي الصندوق.
نظرت إلى طارق.
ثم إلى عمر.
وضعت يدي على غطاء الصندوق.
وقبل أن أفتحه
انطفأت الأنوار كلها.
ثم سمعنا صوت الباب الرئيسي وهو يُكسر.
وجاء صوت رجل من الخارج
اتركوا الصندوق، وسأترككم تخرجون سالمين.
تبادلنا النظرات.
وعرفت في تلك اللحظة
أن الشخص الذي ظل يراقبني طوال الأيام الماضية
وصل أخيرًا إلى المخزن.
وأنه لم يأتِ من أجل عمر.
ولا من أجل طارق.
بل جاء من أجل الصندوق الذي تركه أبي لي منذ سبع سنوات انطفأت الأنوار تمامًا.
وفي الظلام، سمعنا صوت الرجل من الخارج
اتركوا الصندوق ولن يصيبكم أحد.
ضممت الصندوق إلى صدري.
قال طارق
ابقي خلفي.
لكن عمر تقدم خطوة.
انتهى الأمر.
جاء الصوت من الخارج
بل بدأ الآن.
وفجأة تحطم الباب الجانبي، ودخل رجلان.
ركض طارق نحوي، وأمسك بيدي، بينما حاول عمر إبعاد الرجلين عن طريقنا.
تراجعنا إلى المكتب.
قلت
افتحوا الصندوق!
قال عمر
لا تفتحيه هنا!
لكنني لم أستمع.
فتحت الغطاء.
لم يكن بداخله مال ولا مجوهرات.
كان هناك مسجل صوت قديم.
وضعت البطارية التي وجدتها بجواره.
وضغطت التشغيل.
خرج صوت والدي.
صوت لم أسمعه منذ سنوات.
ليلى إذا كنتِ تسمعين رسالتي الآن، فمعنى ذلك أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي.
انهارت دموعي فورًا.
تابع أبي
أول شيء يجب أن تعرفيه أن عمر لم يخدعكِ، ولم يتزوج امرأة أخرى ليؤذيكِ.
نظرت إلى عمر.
كان واقفًا في صمت.
قال أبي
زواج عمر الثاني كان قرارًا اتفقنا عليه لحمايتك.
شهقت.
لكن التسجيل استمر
الملكية التي وضعتها باسمك كانت هدفًا لأشخاص يريدون الاستيلاء عليها. وكانوا يعتقدون أن عمر يستطيع إجبارك على التنازل عنها.
ثم جاء صوت أبي أكثر حزمًا
لذلك طلبت من عمر أن يتصرف أمام الجميع وكأنه تخلى عنك، وأن يعلن زواجه الثاني، حتى يصدق هؤلاء أنك لم تعودي جزءًا من حياته.
وضعت يدي على فمي.
سبع سنوات كاملة
كنت أظن أنني أُهنت.
بينما كان هناك شيء آخر يحدث خلف ظهري.
تابع أبي
لكن هناك شخصًا واحدًا لم أثق به أبدًا.
توقفت التسجيلات لثوانٍ.
ثم قال
والد عمر.
رفعت رأسي.
نظرت إلى عمر.
كان وجهه شاحبًا.
قال أبي
إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فلا تثقي في الأوراق القديمة، ولا في أي شخص يخبرك أن الملكية أصبحت ملكك بالكامل.
ثم قال جملة جعلت الجميع يتجمد
لأنني لم أضع الملكية باسمك وحدك.
صمت.
ثم تابع
وضعت نصفها باسمك والنصف الآخر باسم الشخص الذي سينقذك عندما يبدأ الخطر.
نظرت إلى طارق.
ثم إلى عمر.
ثم عدت أستمع.
قال أبي
وإذا كان عمر قد نفذ وعده، فسيكون قد أبعدك عن نفسه حتى لا يستخدمك أعداؤنا للوصول إليه.
توقفت الرسالة.
ثم عاد صوت أبي للمرة الأخيرة
ليلى الرجل الذي يقف بجانبك الآن هو الشخص الذي اخترته لحمايتك.
توقفت.
نظرت إلى طارق.
كان ينظر إليّ بصدمة.
أنا؟
لم يجب.
لكن صوت أبي أكمل
اسمه طارق.
ساد الصمت.
لم أستطع استيعاب شيء.
طارق نفسه لم يكن يعرف.
وعمر كان يعرف.
لكن لماذا؟
ضغطت زر التشغيل مرة أخرى.
ظهرت آخر جملة
لا تخافي من طارق وخافي ممن سيحاول إقناعك أنه عدوك.
انتهى التسجيل.
وفي اللحظة نفسها، وصلت الشرطة إلى المخزن.
كان عمر قد أبلغهم قبل أن يدخل.
أُلقي القبض على الرجلين اللذين اقتحما المكان.
وبعد التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
والد عمر كان قد حاول منذ سنوات الاستيلاء على العقار، واستغل خلافات العائلتين.
أما والد عمر نفسه، فقد توفي قبل سنوات دون أن يكشف كل شيء.
وعمر
كان قد التزم بوعد قطعه لوالدي.
لم يكن زواجه الثاني كما ظننته.
كان زواجًا رسميًا تم

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى