قصص قصيرة

اخدت بنتي المستشفى

خطوة.

وبعد الشغل؟

ولا حاجة روحت البيت.

طلعت الورقة من جيبي وحطيتها قدامه على الترابيزة.

وشه اتغير.

ماقرأش حتى.

مجرد شاف الظرف، عرف.

وده كان كفاية.

قلت

مين الشخص اللي كنت مستنيه في المستشفى؟

سكت.

أحمد بسألك.

فضل ساكت ثواني طويلة.

وبعدين قال

إنتِ فتحتي الجواب؟

أيوه.

غمض عينيه.

وقعد على الكرسي كأنه فقد كل قوته.

قلت

إنت كنت بتخبي عني إيه؟

رفع عينيه وقال

الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ضحكت من شدة الصدمة.

الجملة دي عمرها ما كانت بداية حاجة كويسة.

سكت شوية.

وبعدين قال

أنا كنت خايف.

خايف من إيه؟

بص ناحية باب أوضة سلمى.

وصوته نزل

خايف إنك تعرفي الحقيقة عن بنتك.

اتجمدت مكاني.

بنتي مالها؟

أحمد ما ردش.

وفي اللحظة دي، خرجت سلمى من أوضتها.

كانت واقفة عند الباب، وسمعت كل حاجة.

بصت لأبوها وقالت

قول لها يا بابا.

أحمد قام بسرعة.

سلمى، ادخلي أوضتك.

لكنها لأول مرة ماخافتش منه.

قالت بصوت ثابت

كفاية.

وبعدين بصتلي.

ماما الدكتور اللي شافني أول مرة قال لبابا إن الألم اللي عندي محتاج فحوصات تانية.

عارفة.

هزت راسها.

لأ مش دي الحقيقة كلها.

قربت منها.

قوليلي.

دموعها نزلت.

الدكتور قال له إن فيه احتمال يكون السبب وراثي.

بصيت لأحمد.

وراثي؟

هز راسه.

وسكت.

قلت

وراثي من مين؟

وهنا أحمد قال الجملة اللي خلتني أحس إن كل السنين اللي عشناها مع بعض كانت مبنية على كذبة

من عيلتي.

يعني إيه؟

رد بصوت مكسور

أختي ماتت وهي صغيرة بسبب نفس المرض.

اتجمدت.

وإنت كنت عارف إن سلمى ممكن تكون مصابة؟

كان مجرد احتمال

صرخت

احتمال؟! وإنت سيبت بنتك تتألم خمس أسابيع من غير متابعة؟!

بدأ يعيط.

لكن كلامه الأخير كان أخطر من كل اللي قاله.

أنا ماكنتش خايف على سلمى بس

سكت.

كنت خايف إنك تعرفي إن المرض ده ظهر قبل كده في العيلة وإن أنا كنت عارف إن ممكن ينتقل لأولادي.

بصيت له بعدم تصديق.

وليه تخبي ده عني؟

رفع عيني وقال

لأن لو كنتِ عرفتي قبل الجواز ماكنتيش هتوافقي تتجوزيني.

ساد الصمت.

لكن سلمى كانت لسه واقفة جنب الباب.

وفجأة قالت

ماما هو لسه مخبي حاجة تانية.

بصيت لأحمد.

وشه ابيض.

قلت

إيه الحاجة التانية؟

سلمى بصت لأبوها وقالت

الست اللي كان مستنيها في المستشفى

وسكتت لحظة.

ثم قالت

كانت ماماها.

حسيت الدنيا دارت بيا.

لأن والدة أحمد

كانت متوفية من 11 سنة.

بصيت لسلمى وأنا مش قادرة أستوعب.

جدتك ماتت من 11 سنة يا سلمى!

سلمى هزت راسها وهي بتعيط.

أنا عارفة يا ماما أنا ماقصدتش جدتي.

بصيت لأحمد.

مين الست دي؟

أحمد فضل ساكت.

صرخت فيه

مين؟!

قال بصوت مبحوح

أختي.

اتصدمت.

أختك؟ إنت قلت إن أختك ماتت!

أيوه أختي التانية.

قعدت على أقرب كرسي، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.

أحمد بدأ يحكي.

كان عنده أخت اسمها ليلى، أصغر منه، وكانت مصابة بنفس المرض اللي الدكتور شَك فيه عند سلمى. لكن ليلى ما ماتتش.

من سنين، بعد أزمة صحية شديدة، سافرت للعلاج واختفت عن العيلة.

أحمد كان بيحول لها فلوس في السر، وكان خايف يرجعها للبيت لأن والدته كانت بتعتبر مرضها فضيحة.

لكن من خمس أسابيع، ليلى رجعت مصر.

وأحمد قابلها في المستشفى.

وكان هدفه الحقيقي إنه يطلب منها حاجة واحدة

إنها تعمل الفحوصات الوراثية اللازمة لسلمى.

قلت له

طب ما تقوليش؟ ليه كل الكذب ده؟

نزل عينه.

لأني كنت عارف إنك لو عرفتي، هتطلبي الطلاق.

وإنت قررت بدل مني؟

سكت.

وإنت كمان خليت بنتك تصدق إنها بتبالغ في وجعها!

بص لأرضية الشقة.

أنا غلطت.

قربت من سلمى وضميتها.

إنتِ مش بتبالغي ومش لازم تخبي وجعك عني تاني. مهما كان.

سلمى انفجرت في العياط.

أنا كنت خايفة يا ماما كنت فاكرة إن بابا هيزعل مني.

بصيت لأحمد وقلت

من النهارده، أي حاجة تخص صحة بنتي هعرفها. مش هتقرر لوحدك تاني.

تاني يوم رجعنا المستشفى.

عملت سلمى كل الفحوصات المطلوبة.

وطول فترة الانتظار، أحمد ماكانش بيسيبها لحظة.

وبعد أيام، الدكتور طلب يقابلنا.

قعدنا قدامه وإحنا ماسكين إيد بعض.

فتح الملف وقال

عندي خبر مطمئن النتائج النهائية ما أثبتتش وجود المرض اللي كنا خايفين منه.

غمضت عيني من شدة الارتياح.

لكن الدكتور كمل

ومع ذلك، الأعراض اللي عند سلمى حقيقية، ومحتاجة متابعة وعلاج، وهنكمل خطة التشخيص لحد ما نعرف السبب بدقة.

خرجنا من المستشفى، وسلمى لأول مرة من شهور كانت ماشية من غير ما تخبي ألمها.

أحمد وقف قدامي.

منى

بصيت له.

أنا عارف إني كسرت ثقتك فيا.

قلت

الثقة مش بتتكسر بسبب غلطة واحدة بتتكسر لما الواحد يختار الكذب كل مرة.

سكت.

أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.

كويس.

بس هطلب فرصة أصلح اللي عملته.

بصيت لسلمى.

وبعدين قلت

الفرصة دي مش ليا ولا ليك دي لبنتنا. ولو فعلًا عايز تصلح، يبقى أول حاجة تعملها إنك تسمعها لما تقول أنا تعبانة.

هز راسه.

ومسك إيد سلمى.

لكن قبل ما نركب العربية، سلمى وقفت وقالت

بابا؟

نعم؟

لو حاجة وجعتني تاني أقول لماما؟

ابتسم وهو بيحاول يمنع دموعه.

تقولي لماما، وتقوليلي أنا كمان.

سلمى حضنته.

وأنا وقفت بعيد عنهم.

ماكانش كل شيء اتصلح في يوم وليلة.

لكن لأول مرة من شهور، بنتي ماكانتشي مستخبية جوه السويت شيرت.

كانت واقفة قدامي، رافعة راسها.

وفهمت وقتها إن أخطر حاجة ممكن يعملها الأب مش إنه يخاف على ابنته زيادة

لكن إنه يخليها تخاف من إنها تقول إنها موجوعة.

ومن اليوم ده، بقى عندنا قاعدة واحدة في البيت

أي ألم يتقال وأي خوف يتسمع
وأي سر ممكن يأذي طفل، عمره ما يبقاش سر.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى