
ابنتي
بصيت له.
— يعني إيه غلط؟
قال:
— العينة اتبدلت.
أنا ما فهمتش.
— اتبدلت بإيه؟
قال:
— بعينة طفلة تانية كانت حالتها أخطر بكتير.
الصمت نزل علينا زي الحجر.
قلت له:
— يعني بنتي ماكانتش ؟
سامح هز راسه ببطء.
— لأ.
حسيت حاجة جوايا.
قمت وقربت منه وقلت:
— طب إزاي؟
سامح سكت.
صرخت:
— إزاي؟!
قال:
— هي ما .
يارا… أو ملك… رجعت خطوتين لورا.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
كأن جسمي نسي يتحرك.
قلت:
— إنت عايز تقول إن…
سامح قاطعني:
— ملك فضلت عايشة.
الهواء اختفى من الأوضة.
بصيت للبنت.
لملامحها.
لعينيها.
لطريقة وقفتها.
وفجأة كل حاجة بقت منطقية ومرعبة في نفس الوقت.
قلت:
— يبقى دي…
سامح قال:
— أيوه.
البنت صرخت:
— لأ!
وجريت ناحية الباب.
لكن قبل ما تفتحه، قلت بسرعة:
— استني!
لفتلي وهي بتعيط.
— ما تقربيش مني!
وقفت مكاني.
قلت:
— مش هقرب.
سامح حاول يتكلم.
— يارا…
صرخت فيه:
— ما تقوليش يارا!
وبعدين بصتلي.
— ولو أنا بنتك فعلًا… إزاي وصلت ليه؟
السؤال ده كان أهم سؤال في الأوضة كلها.
بصينا إحنا الاتنين للدكتور سامح.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال:
— لأن في الليلة دي… حد قرر إن الحقيقة لازم تختفي.
قلت:
— مين؟
سامح قال:
— مدير المستشفى وقتها.
سألته:
— وليه؟
سامح بلع ريقه.
— لأن الطفلة التانية اللي حصل تبديل بين عينتها وعينة ملك… كانت بنت شخص مهم جدًا.
قلت:
— وإيه علاقة ده بخطف بنتي؟
قال:
— لما اكتشفوا الخطأ، كان الوقت اتأخر. الطفلة التانية ، وكان فيه احتمال إن أهلها يرفعوا قضية تدمر المستشفى بالكامل.
وقرب خطوة.
— المدير قرر يزور الأوراق.
قلت:
— ويقول إن بنتي بدلها؟
هز راسه.
— أيوه.
حطيت إيدي على صدري.
قلت:
— طب وج/ثة الطفلة التانية؟
سامح رد:
— اتحطت في النعش المقفول.
صرخت:
— وأنا طفلة مش بنتي؟!
سامح قال:
— أيوه.
البنت كانت بتبص لنا بذهول.
قالت:
— طب وأنا؟
سامح بص لها.
ولأول مرة عيط.
— أنا أخدتك.
قالت:
— ليه؟
رد:
— علشان أحميك.
ضحكت بمرارة.
— تحميني من مين؟
قال:
— من نفس الناس اللي عملوا التزوير.
أنا قاطعته:
— ما تكذبش.
بصلي.
قلت:
— لو كنت عايز تحميها، كنت جيتلي.
سامح سكت.
— كنت رجعتلي بنتي.
نزل عينه.
سألته:
— ليه ما رجعتهاش؟
اللحظة دي وشه اتغير.
وقال:
— لأن لما حاولت…
الباب خبط بعنف.
كلنا اتنفضنا.
صوت راجل من بره قال:
— دكتور سامح؟ افتح الباب.
سامح وشه شحب.
أنا همست:
— مين ده؟
بصلي وقال:
— الشخص اللي كنت خايف يعرف إن ملك ظهرت قدامك.
البنت بدأت ترتعش.
سامح قرب من الشباك وبص برا بسرعة.
وبعدين رجع وقال:
— لازم تخرجوا من هنا حالًا.
قلت:
— مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف كل حاجة.
رد بعصبية:
— لو فضلنا هنا، ممكن مايبقاش عندنا فرصة نعرف أي حاجة أصلًا.
الخبط على الباب زاد.
— افتح يا سامح.
وفجأة البنت قربت مني ومسكت إيدي.
أول مرة تلمسني.
بصيت لها.
كانت بتعيط.
وقالت:
— أنا مش فاهمة حاجة…
وبصوت مكسور كملت:





