
ابنتي
— بس أنا خايفة.
غريزة قديمة جدًا صحيت جوايا.
من غير تفكير، حطيتها ورا ضهري.
وبصيت للدكتور سامح.
— لو دي بنتي فعلًا…
سكت ثانية.
— محدش هياخدها مني تاني.
وفي اللحظة دي…
مقبض الباب بدأ يتحرك من بره.
الفصل الثالث — الشخص اللي ورا الباب
مقبض الباب اتحرك بعنف.
سامح قرب بسرعة وقال:
— مهما حصل.
بصيت له بحدة:
— أنا مش هستخبى من حد.
وقبل ما يرد، الباب اتفتح بمفتاح من بره.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي غامق، وشعره أبيض من الجانبين.
وقف أول ما شافني.
وبعدين بص للبنت.
وشه اتغير تمامًا.
قال:
— إنتِ؟
أنا ماعرفتوش في الأول.
لكن صوته…
الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
من 8 سنين.
في ممر المستشفى.
في الليلة اللي قالولي فيها إن بنتي .
سامح وقف قدامه وقال:
— أستاذ فؤاد… مالكش دعوة.
فؤاد بصله باحتقار.
— كنت عارف إنك في يوم هتبوظ كل حاجة.
قربت منه.
— حضرتك كنت في المستشفى يوم بنتي .
بصلي من فوق لتحت.
— أنا كنت مدير المستشفى.
وقتها افتكرت.
هو.
نفس الراجل اللي مسك إيدي وقتها وقال:
“إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.”
قلبي ولع.
قلت:
— إنت اللي زورت الأوراق؟
سامح قال بسرعة:
— ماتردش عليها.
فؤاد ضحك.
— بعد 8 سنين جاي تحاول تعمل فيها ضمير؟
البنت كانت واقفة ورايا.
سألت بصوت مرتعش:
— هو مين؟
فؤاد بص لها طويل.
وقال:
— ده السؤال اللي كان لازم يتسأل من زمان.
سامح صرخ:
— كفاية!
لكن فؤاد كمل:
— البنت دي كان لازم تختفي.
أنا رفعت صوتي:
— بنتي مش حاجة تختفي!
بصلي.
— بنتك كانت الدليل الوحيد إن اللي حصل جوه المستشفى كان ج/ريمة مش خطأ طبي.
قلت:
— وأنا كنت فين؟
ابتسم ابتسامة باردة.
— كنتي أم مكسورة، صدقتي تقرير نعش مقفول.
الجملة نزلت عليّا زي الصفعة.
قربت منه.
— إنت عارف أنا عشت إزاي بعدها؟
رد من غير أي إحساس:
— ده ماكانش شغلي.
قبل ما ألحق أتكلم، البنت خرجت من ورايا وصرخت:
— طب أنا عشت مع مين؟!
فؤاد بص لسامح.
وقال:
— اسألي باباكي.
سامح قال:
— أنا ربيتها.
فؤاد ضحك.
— ربيتها؟ ولا أخدتها لنفسك؟
البنت بصت لسامح.
— يعني إيه؟
سامح وشه شحب.
فؤاد قرب خطوة.
— مراته ماكانتش بتخلف.
أنا بصيت لسامح.
فؤاد كمل:
— ولما ظهرت قدامه طفلة أهلها فاكرينها …
سامح صرخ:
— اخرس!
فؤاد قال:
— أخدها.
البنت حطت إيدها على بوقها.
أنا حسيت إن رجلي بتترعش.
قلت:
— إنت أخدت بنتي لأن مراتك ماكنتش بتخلف؟
سامح بدأ يعيط.
— الموضوع ماكانش كده.
صرخت:
— أمال كان إزاي؟!
قال:
— أنا كنت ناوي أرجعها.
ضحكت من الصدمة.
— بعد يوم؟ أسبوع؟ سنة؟ 8 سنين؟!
قال:
— أنا حاولت.
فؤاد قاطعه:
— كذاب.
بصيناله.
فؤاد قال:
— هو عمره ما حاول.
سامح اندفع ناحيته:
— إنت مش عارف حاجة!
فؤاد زقه بعيد.
— أنا اللي غطيت عليك.
وبصلي.
— سامح وافق يمضي إن طفلتك .
قلت:
— ليه؟
سكت ثانية.
فؤاد قال:
— مقابل إن محدش يسأله هي راحت فين.
البنت بدأت تعيط بصوت عالي.
— يعني أنا مخطوفة؟
سامح قال:
— لأ!
صرخت فيه:
— ماتقولش لأ!
وبعدين بصتلي.
— طب وهي أمي؟
الكلمة دي وقفت قلبي.
“أمي”.
أول مرة أسمعها منها.
ماعرفتش أرد.
قربت منها خطوة صغيرة.
قلت:
— أنا مش عايزة أضغط عليكي.
كانت دموعها بتنزل.
قلت:
— بس كل حاجة جوايا بتقول إنك بنتي.
فؤاد قال:
— المشاعر مش دليل.
لفيت له.
— عندك دليل؟
ابتسم.
ومد إيده جوه جيب جاكته.
طلع فلاشة صغيرة.
— عندي أكتر من دليل.
سامح وشه اتغير.
— إنت لسه محتفظ بيها؟
فؤاد قال:
— أنا مابثقش في حد.
بصيت للفلاشة.
— عليها إيه؟
رد:
— تسجيل كاميرات المستشفى من الليلة دي.
سامح قال:
— التسجيلات اتمسحت.
فؤاد رفع الفلاشة قدامه.
— النسخة الرسمية اتمسحت.
وسكت.
— إنما دي نسخة كنت محتفظ بيها لنفسي.
مديت إيدي.
— هاتها.
رجع إيده.
— مش بسهولة.
قربت منه.
— إنت فاكر بعد اللي عرفته هسيبك تساومني؟
قال بهدوء:
— أنا مش بساومك على بنتك.
بص للبنت.
— أنا بحاول أحمي نفسي.
سامح قال:
— هو خايف.
فؤاد لف له.
— وإنت المفروض تخاف أكتر مني.
قلت:
— من إيه؟
فؤاد بصلي.
وبصوت هادي جدًا قال:
— لأن الحقيقة مش بس إن بنتك ما .
سكت.
— الحقيقة إن جوزك كان عارف إن في حاجة غلط.
حسيت إن كل الأصوات اختفت.
قلت:
— جوزي؟
هز راسه.
— أيوه.
قلت وأنا مش مصدقة:
— مستحيل.
فؤاد قال:
— هو جه المستشفى لوحده بعد الدفن بيومين.
سامح حاول يقاطعه:
— كفاية.
لكن فؤاد كمل:
— وطلب يشوف ملف بنته.
قلت:
— وبعدين؟
ابتسم.
— شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها.
قلبي بدأ يدق بعنف.
— إيه؟
فؤاد قرب مني.
— ورقة مكتوب فيها إن الطفلة خرجت من المستشفى حية.
رجعت خطوة لورا.
قلت:
— يعني جوزي كان عارف؟
قال:
— عرف إن بنتك ممكن تكون عايشة.
الدموع نزلت من عيني.
افتكرت كل مرة جوزي كان يقولي:
“لازم نكمل حياتنا.”
كل مرة كان يرفض يتكلم عنها.
كل مرة وشه كان بيتغير لما أجيب سيرة البنت الجديدة.
همست:
— هو ليه ماقالليش؟
فؤاد رد:
— دي بقى حاجة تسأليه هو عنها.
وفي اللحظة دي…
موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
اسم جوزي ظاهر قدامي.
فتحت المكالمة بإيد بتترعش.
قلت:
— ألو؟
جالي صوته متوتر:
— إنتِ فين؟
بصيت للبنت.
وبعدين لفؤاد.
وقلت:
— في المدرسة.
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلتني أتأكد إن في كارثة أكبر:
— لو سامح موجود عندك… ماتصدقيش كلمة واحدة بيقولها.
أنا ما رديتش.
فكمل بسرعة:
— وأنا جاي لك حالًا.
قفلت المكالمة.
بصيت لسامح.
قلت:
— واضح إننا هنسمع الحقيقة من كل الأطراف.
لكن فؤاد هز راسه وقال:
— لأ.
— إيه؟
قال:
— لو جوزك وصل هنا…
بص للبنت.
— القصة كلها هتتقلب.
وقبل ما أسأله ليه…
سمعنا صوت باب المدرسة الرئيسي بيتفتح بعنف.
وسامح همس:
— هو وصل.
يتيع





