
القصة الكاملة
حضرتك تعرفه؟ جوزي فضل ساكت. الضابط كرر السؤال. المرة دي جوزي رفع عينه وقال ده أبويا. حسيت إن نفسي اتقطع. بس أبوك مات! رد اللي مات كان المفروض يكون أبويا. يعني إيه الكلام ده؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت. الكل بص ناحية الشباك. باب العربية اتفتح. ونزل منها نفس الرجل اللي في الصورة. كان واقف قدام البيت. عايش. وباصص ناحية الجنينة. وبعدين رفع إيده وأشار مباشرة ناحية شجرة القيقب.
جوزي قام مرة واحدة. والضابط مسك دراعه محدش يخرج. لكن الرجل دخل من البوابة وكأنه عارف المكان كويس. ولما وصل عند باب البيت، قال بصوت مسموع أنا جيت آخد الحاجة اللي أمك وعدتني إنها هتفضل مدفونة للأبد. اتجمدت مكاني. وسألته إنت مين؟ بصلي طويلًا. وبعدين قال جملة خلت جوزي ينهار تمامًا أنا الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة اللي أمك خبتها عنك طول عمرك. ثم بص لجوزي وقال وأبوك الحقيقي عمره ما كان الراجل اللي إنت فاكره الورقة وقعت من إيدي.
اسمي أنا؟! الضابط قرب الورقة من النور، وبدأ يقرأها بصوت منخفض. كان فيها تاريخ قديم جدًا وتوقيع أمي وتوقيع طبيب. لكن الجزء اللي خلاني أحس إن قلبي وقف كان في آخر الصفحة تم إجراء المطابقة بناءً على عينة الدم المحفوظة. بصيت لجوزي. أنا مالي بكل ده؟ ما ردش. الرجل الغريب هو اللي اتكلم لأن أمك كانت بتحاول تحميك. تحميني من إيه؟ من الحقيقة. صرخت أي حقيقة؟! الرجل بص لجوزي. قول لها.
جوزي فضل ساكت. قربت منه وأنا بعيط قول! قال أخيرًا التحليل ده مش ليكي. سكت لحظة. ده لحد تاني كان المفروض يكون أخوكي. اتجمدت. أخويا؟ هز راسه. أمي كانت حامل في توأم؟ الرجل رد لا. ثم أضاف كان فيه طفل تاني في المستشفى والملفات اتبدلت. الضابط قطّب حاجبيه. يعني حضرتك بتقول إن المستشفى بدلت هويات الأطفال؟ الرجل قال مش المستشفى كلها. شخص واحد. مين؟ بص الرجل ناحية جوزي. جوزي قام فجأة وقال
أنا مش هقول أي حاجة هنا. الضابط وقف قدامه لأ، هتقول. لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت خبطة قوية من الجنينة. كلنا جريْنا ناحية الشباك. الحفرة كانت مفتوحة. والعلبة المعدنية اختفت. الضابط صرخ محدش يتحرك! دخل الجنينة بسرعة. وأنا وراه. لكن مفيش حد. ولا أثر للشخص اللي سرق العلبة. بس كان فيه شيء واحد على الأرض. ورقة صغيرة. رفعتها. كان مكتوب عليها بخط أمي لو وصلتِ للورقة دي، يبقى هو سبقك للحقيقة.
وتحتها عنوان بيت. العنوان كان في نفس المدينة. والأغرب إن البيت ده كان البيت اللي عشت فيه وأنا طفلة. بصيت لجوزي. إحنا لازم نروح هناك. هز راسه بعنف لأ. ليه؟ قال وهو بيبص للعنوان لأن المكان ده من 27 سنة اتقفل بعد حادثة اختفاء طفل. سكت. وبعدين قال والطفل ده كان أنا فضلت باصة لجوزي ومش قادرة أستوعب. يعني إنت اختفيت من البيت ده وإنت طفل؟ هز راسه ببطء. أيوه.
وكنت كام سنة؟ سنة واحدة. اتنفست بصعوبة. وأمي كانت تعرف؟ أمي كانت عارفة أكتر من أي حد. الرجل الغريب قاطعنا لأنها هي اللي أخدته من المستشفى. صرخت إيه؟! الضابط قرب منه. اختار كلامك كويس. الرجل أخرج ورقة مطوية من جيبه. دي نسخة من سجل قديم. الأصل كان تحت الشجرة. فتح الورقة. كان فيها اسم أمي. وبجواره اسم طفل. لكن اسم الطفل كان مشطوب. تحته اسم جديد. اسم جوزي. قلت مين اللي غير الاسم؟
الرجل بصلي وقال والدتك. جوزي اعترض مش هي لوحدها. الرجل سكت. الضابط سأله مين كان معاها؟ بص ناحية جوزي. أبوك. سكت المكان كله. جوزي بدأ يهز راسه. لأ مستحيل. الرجل قال أبوك الحقيقي كان موجود يومها. وإنت كنت فين؟ كنت شغال في المستشفى. هنا الضابط أخد الورقة منه بسرعة. يبقى حضرتك شاهد على اللي حصل؟ أنا مش مجرد شاهد. رفع عينه لجوزي. أنا الشخص اللي سلّم الطفل لوالدتك. أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ليه؟ الرجل رد لأن الطفل كان في خطر. خطر من مين؟ بص لجوزي. من الشخص اللي كان بيدور عليه بعد الولادة مباشرة. جوزي قرب منه. مين؟ الرجل قال أبوك. جوزي اتراجع. لكن قبل ما حد يستوعب، سمعنا صوت عربية تانية بتقف قدام البيت. الضابط بص من الشباك. وشه اتغير. في حد تاني جاي. الرجل الغريب بص ناحية الباب، ولأول مرة الخوف ظهر على وشه. وقال مستحيل سألته مين؟ همس الشخص اللي أمك كانت خايفة منه طول ال سنة.
الباب الخارجي بدأ يتفتح ببطء. وفي اللحظة دي، جوزي مسك إيدي وقال مهما حصل متصدقيش أول حاجة هتسمعيها. ثم دخل رجل غريب من الباب. وأول ما شاف جوزي، قال أخيرًا لقيتك يا ابني صوت المفتاح وهو بيلف في الباب كان كفيل يخلي الدم يتجمد في عروقي. الضابط أشار لنا نسكت. ثواني وبعدين الباب اتفتح. لكن مفيش حد دخل. فجأة سمعنا صوت خطوات بتتحرك في الجنينة. الضابط خرج بحذر، وإحنا وراه.
وفي نص الجنينة، تحت شجرة القيقب، كان فيه راجل بيحاول يحفر في نفس المكان اللي لقينا فيه العلبة. صرخ الضابط إبعد عن الحفرة! الراجل حاول يجري. الضابط لحقه ومسكه. ولما رفع وشه جوزي شهق. إنت؟! أنا بصيت لجوزي. تعرفه؟ ما ردش. الرجل كان كبير في السن، وشعره أبيض، لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب. بصلي وقال أمك قالتلي لو حصل لها حاجة، آخد الورقة الأخيرة من تحت الشجرة. الضابط سأله
فين العلبة؟ الرجل ابتسم. مش معايا. مين أخدها؟ سكت. جوزي قرب منه. إنت كنت بتراقب أمي طول السنين دي؟ الرجل رد كنت بحاول أحميها. من مين؟ بص ناحيتي. من أبوك. أنا اتصدمت. أبو جوزي؟ هز راسه. أبو جوزك الحقيقي. جوزي اتراجع خطوة. إنت عارف أبويا فين؟ الرجل قال عارف. فين؟ الرجل قرب منه وهمس في المكان اللي أمك كانت بتخاف تروحه طول عمرها. ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه. وحطه في إيد جوزي.
ده مفتاح الخزنة. جوزي بص للمفتاح. خزنة إيه؟ الرجل قال خزنة أبوك. الضابط سأله وفين الخزنة؟ الرجل أشار ناحية بيت أمي. جوه أوضة نومها.





