
بنتي اللي كان عندها ١٨ سنة
قالت:
— يوسف عرف الحقيقة.
— إزاي؟
طلعت موبايلها.
وفتحت صورة.
كان فيها راجل واقف قدام نفس القبر اللي إحنا واقفين عنده.
قالت:
— جه هنا من أسبوع.
وبعدين بصتلي مباشرة.
— ومن يومها وهو بيدور عليكم.
حفيدي قرب مني ومسك إيدي.
وسألها:
— هو فين دلوقتي؟
نادية بصت ناحية مدخل المقابر.
وقالت:
— أقرب مما تتخيل.
لفيت ورايا…
وشفت راجل واقف بعيد.
وفي إيده نفس الصورة القديمة.
يتبع
قلت لحفيدي:
— روح استناني في العربية يا حبيبي.
لكنه رفض.
— لأ… أنا عايز أعرف.
كان عنده عشر سنين، لكن نظراته وقتها كانت أكبر من سنه.
الست نزلت لمستواه وقالت:
— اسمي نادية… وأنا غالبًا أكون جدتك التانية.
حفيدي فضل ساكت.
أما أنا فقلت:
— غالبًا؟ بعد عشر سنين جاية تقولي غالبًا؟
نادية قامت وبصتلي.
— معاكي حق تكرهيني.
قلت:
— أنا مش عايزة أكرهك. أنا عايزة أعرف ليه بنتي ماتت وهي فاكرة إن الراجل اللي بتحبه سابها.
انهارت نادية في البكاء.
وقالت:
— لأن أبوه رفض العلاقة من البداية.
يوسف كان من عيلة غنية، وأبوه كان شايف إن ابنه لازم يتجوز بنت من نفس مستواهم.
ولما عرف بعلاقته ببنتك، هدده إنه يحرمه من كل حاجة.
لكن يوسف رفض.
وقبل الحادث بيوم واحد، قال لأبوه:
— أول ما أرجع هتقدم لها رسمي.
سألتها:
— وبنتي كانت عارفة؟
— أيوه.
— وبعد الحادث؟
نادية نزلت عينيها للأرض.
— أبوه استغل الفرصة. منع أي حد يوصل ليوسف، وأنا… ساعدته.
صرخت فيها:
— ساعدتيه؟!
قالت:
— كنت خايفة على ابني. كان بين الحياة والموت، والدكاترة قالوا إن أي صدمة ممكن تأثر على حالته.
— فكسرتوا قلب بنتي عشان تحموا ابنكم؟
ما ردتش.
طلعت من شنطتها حاجة تانية.
صورة قديمة.
بنتي واقفة جنب شاب صغير، الاتنين بيضحكوا.
أخذتها منها.
ولأول مرة…
شفت أبو حفيدي.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت للولد الواقف جنبي.
الشبه كان واضح.
نفس الحواجب.
نفس شكل الذقن.
حتى الابتسامة.
حفيدي أخذ الصورة بإيد مرتعشة.
وقال:
— هو عايش؟
نادية سكتت.
كرر السؤال:
— بابا عايش؟
قالت:
— أيوه.
اتسعت عينه.
وسأل السؤال اللي وجعني أكتر من أي حاجة:
— طب ليه عمره ما دور عليا؟
نادية ردت:
— لأنه لحد من أسبوع واحد بس…
ما كانش يعرف إنك موجود.
بصيتلها بصدمة.
قالت:
— يوسف عرف الحقيقة.
— إزاي؟
طلعت موبايلها.
وفتحت صورة.
كان فيها راجل واقف قدام نفس القبر اللي إحنا واقفين عنده.
قالت:
— جه هنا من أسبوع.
وبعدين بصتلي مباشرة.
— ومن يومها وهو بيدور عليكم.
حفيدي قرب مني ومسك إيدي.
وسألها:
— هو فين دلوقتي؟
نادية بصت ناحية مدخل المقابر.
وقالت:
— أقرب مما تتخيل.
لفيت ورايا…
وشفت راجل واقف بعيد.
وفي إيده نفس الصورة القديمة.
الراجل ما اتحركش في البداية.
فضل واقف بعيد كأنه خايف يقرب.
حفيدي كان ماسك إيدي بقوة.
همستله:
— مش لازم تعمل أي حاجة إنت مش مستعد لها.
يوسف قرب ببطء.
وقف قدامنا.
بص لابني…
أقصد حفيدي…
وبعدين بص لقبر بنتي.
وقال بصوت مبحوح:
— أنا آسف.
قلتله:
— الاعتذار مش ليا.
نزل على ركبته قدام القبر.
حط الصورة جنب الورد.
وقال:
— أنا ما عرفتش.
صوته اتكسر.
— والله ما عرفت.
وبعدين بص لحفيدي.
— لو كنت أعرف إنك موجود… كنت جيتلك حتى لو كنت في آخر الدنيا.
حفيدي سأله:
— كنت بتحب ماما؟
يوسف بكى.
وقال:
— أكتر واحدة حبيتها في حياتي.
— طب ليه صدقت إنها سابتك؟
سكت يوسف طويلًا.
وبعدين قال:
— لأني كنت صغير وغبي… ولأني صدقت الناس اللي كان المفروض أثق فيهم.
نادية بدأت تبكي.
لكن يوسف ما بصش لها.
طلع من جيبه سلسلة صغيرة.
كان فيها حرف واحد.
أول حرف من اسم بنتي.
قال:
— فضلت معايا عشر سنين.
حفيدي لمس السلسلة.
وبعدين سأله:
— إنت عايز تاخدني من جدتي؟
السؤال صدمني.
يوسف رد فورًا:
— مستحيل.
وبصلي وقال:
— حضرتك أمه الحقيقية بالمعنى اللي يهم. إنتِ اللي ربيتيه وسهرتي عليه وعشتي عشانه. أنا مش جاي آخده.
وبعدين رجع يبصله.
— أنا بس بطلب فرصة أعرفك… لو إنت عايز.
حفيدي فضل ساكت شوية.
وبعدين قرب منه خطوة.
قال:
— أنا مش هقدر أقولك يا بابا دلوقتي.
يوسف هز راسه.
— وأنا مش هطلب منك.
— ممكن أناديك يوسف؟
ابتسم وسط دموعه.
— دي أحلى كلمة سمعتها منك.
لكن قبل ما نمشي…
يوسف مد إيده ليا بملف.
وقال:
— في حاجة تانية لازم تعرفيها.
قلت بخوف:
— إيه؟
قال:
— بنتك ما سابتش رسالة واحدة بس.
فتح الملف.
وكان جواه مجموعة جوابات.
كل جواب مكتوب عليه تاريخ مختلف.
قال:
— كانت بتكتبلي طول فترة حملها.
بصيت لنادية.
يوسف كمل:
— لكن ولا جواب منهم وصلني.
وقتها نادية غطت وشها بإيديها.
وعرفت إن الوعد اللي جت تنفذه بعد عشر سنين…
كان لسه مخبي آخر سر.
مسكت الجواب الأخير.
التاريخ المكتوب عليه كان قبل ولادة حفيدي بيومين بس.
فتحت الورقة وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس.
كان خط بنتي مهزوز أكتر من باقي الجوابات.
بدأت أقرأ:
«يوسف…
دي يمكن تكون آخر رسالة أكتبها لك.
أنا مش عارفة ليه اختفيت، ومش عارفة إذا كنت اخترت تبعد ولا في حاجة منعتك.
لكن لازم تعرف إن عندك ابن.
أيوه…
ابن.
أنا في آخر أيام الحمل.





