
سر بنتي
ده فضل يلف في دماغي وأنا واقف مكاني.
الخبطات استمرت.
دقة…
دقتين…
وبعدين ثلاث دقات متتالية.
ملك كانت ماسكة في إيدي بقوة، ونهى واقفة ورايا ووشها شاحب.
قلت لها من غير ما أبصلها
مين اللي بره؟
همست
معرفش.
لفيت لها.
بس واضح إنك عارفة.
ما ردتش.
الخبط رجع تاني، أقوى المرة دي.
أستاذ أحمد؟!
الصوت كان صوت راجل.
اتجمدت.
الراجل كمل
افتح لو سمحت… إحنا جايين ناخد الحاجة.
بصيت للشوالات.
وبعدين لنهى.
الحاجة دي؟
نهى هزت راسها بسرعة.
ما تفتحش.
ليه؟
عشان لو شافوك، كل حاجة هتبوظ.
قلت بعصبية
كل حاجة إيه؟!
ملك بدأت تعيط.
قربت منها وقلت
ادخلي أوضتك واقفلي الباب.
قالت
بس يا بابا…
اسمعي كلامي يا ملك.
دخلت وهي بتبص وراها بخوف.
رجعت أبص للباب.
الراجل بره قال
أستاذ أحمد، إحنا مش جايين نعمل مشكلة. بس لازم نستلم الشوالات قبل الساعة ستة.
بصيت للساعة.
كانت 317 الفجر.
قلت بصوت عالي
مين حضرتك؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
اسمي محمود.
محمود مين؟
هتفهم كل حاجة يوم السبت.
ضحكت بمرارة.
واضح إن يوم السبت ده بقى موعد أسرار العيلة كلها.
نهى قربت مني وقالت
أحمد، بالله عليك ما تفتحش.
لكن بدل ما أفتح الباب…
رجعت ناحية الشوالات.
نزلت على ركبتي، ومسكت أول شوال.
نهى صرخت
لأ!
فتحت السحّاب.
بصيت جوا.
هدوم فعلًا.
لكن تحت الهدوم كان فيه كرتونة صغيرة ملفوفة في بطانية قديمة.
سحبتها.
كانت تقيلة.
فتحت البطانية.
لقيت صندوق معدني صغير.
بصيت لنهى.
ده إيه؟
وشها انهار.
ده السبب اللي خلاني أخبي هدومك.
حطيت الصندوق على الأرض.
افتحيه.
مش هقدر.
افتحيه يا نهى.
هزت راسها وهي بتعيط.
المفتاح مش معايا.
بصيت للصندوق.
كان عليه قفل صغير.
وفجأة…
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب الخارجي.
الراجل اللي بره كان بيحاول يفتح الباب.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
جالي صوته من بره
لو سمحت يا أستاذ أحمد… ابعد عن الباب.
نهى مسكت دراعي.
أحمد، اسمعني.
بصيتلها.
قالت
الصندوق ده مش بتاعنا.
أمال بتاع مين؟
سكتت.
نهى!
بلعت ريقها وقالت
بتاع أبوك.
اتجمدت.
أبويا مات من سبع سنين.
عارفة.
وإزاي صندوقه موجود عندنا؟
نهى بصت للصندوق وقالت
لأنه قبل ما يموت بيومين… سلّمهولي.
سكتُّ تمامًا.
سلّمهولك ليه؟
نهى فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن صوت الخبط على الباب قطع كلامها.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج
أستاذ أحمد… لو فتحت الصندوق دلوقتي، أنت مش بس هتعرف الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنت هتعرف ليه أبوك كان خايف على حياتك قبل ما يموت نهى أول ما سمعت الجملة دي، وشها اتغير تمامًا.
بصيتلها وقلت
هو الراجل ده يعرف أبويا منين؟
ما ردتش.
قربت منها
نهى، أبويا مات من سبع سنين. إنتِ بتقولي إنه سلّمك الصندوق قبل ما يموت بيومين… ليه مخبيتي الكلام ده كل السنين دي؟
قالت وهي بتعيط
عشان أبوك طلب مني.
طلب منك إيه؟
طلب مني ما أقولكش.
سكتُّ لحظة.
ليه؟
نهى بصت للصندوق وقالت
قال إنك لو عرفت الحقيقة بدري، ممكن تروح تدور وراها… وساعتها الناس اللي كان خايف منهم هتعرف إن الصندوق لسه موجود.
اتنهدت بعصبية.
وإنتِ افتكرتي إن الحل إنك ترمي هدومي؟
ما كنتش برميها!
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
أشارت للشوالات.
كنت بحاول أخليهم ياخدوا بالهم منها بدل ما ياخدوا بالهم منك.
بصيتلها بعدم فهم.
يعني إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت العربية اللي بره وهي بتتحرك شوية.
وبعدين صوت الراجل
عندكم عشر دقايق.
بصيت ناحية الباب.
عشر دقايق لإيه؟
عشان تسلّم الصندوق.
قلت
مش هسلّمه.
نهى مسكت إيدي.
أحمد، اسمعني… إحنا مش عارفين هو عايز يعمل إيه.
وأنا مش هدي حد حاجة من غير ما أعرف.
رجعت للصندوق.
حاولت أفتحه بإيدي.
القفل ما اتحركش.
بصيت لنهى.
المفتاح فين؟
سكتت.
نهى!
قالت بصوت واطي
ملك معاه.
بصيت ناحية أوضة بنتي.
ملك؟
أبوك سلّمهولي ومعاه مفتاح صغير… وأنا خبّيته في سلسلة كانت بتلبسها ملك من وهي صغيرة.
اتجهت بسرعة لأوضة ملك.
فتحت الباب.
كانت قاعدة على السرير ومضمومة على نفسها.
قلت
ملك، ماما قالت إن معاكي مفتاح.
بصتلي بخوف.
وبعدين مدت إيدها تحت المخدة.
طلعت سلسلة صغيرة.
وفي آخرها مفتاح فضي.
ناولتهولي.
هو ده؟
هزت راسها.
أخدت المفتاح.
رجعت للصالة.
نهى كانت واقفة قدام الصندوق، وإيديها بتترعش.
حطيت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
لكن بدل ما ألاقي فلوس أو مستندات…
لقيت ظرف بني قديم.
وعليه بخط إيد أبويا
لأحمد… لو وصلت للظرف ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
نفسي اتقطع.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا واقف قدام مبنى كبير…
وبجانبه راجل ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الشخص اللي واقف جنبي هو آخر واحد كنت واثق فيه.
بصيت للصورة مرة تانية.
وبعدين شهقت.
لأن الراجل اللي في الصورة…
كان نفس الراجل اللي صوته جاي من ورا باب بيتنا.
محمود رفعت الصورة قدام نهى.
ده هو؟
نهى أول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بوقها.
ما قالتش حاجة.
قربت منها.
نهى… ده محمود؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني الراجل اللي واقف بره كان يعرف أبويا؟
أيوه.
وكان آخر واحد أبويا بيثق فيه؟
نهى سكتت.
في اللحظة دي، محمود خبط على الباب مرة تانية.
أحمد… افتح. لازم نتكلم.
بصيت للصورة، وبعدين للباب.
وقلت بصوت عالي
إنت كنت تعرف أبويا؟
جاء الرد بعد ثواني
أكتر مما تتخيل.
سألته
والصندوق ده بتاعه؟
أيوه.
إنت عايزه ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة.
بصيت لنهى.
كل حاجة إيه؟
لكنها ما ردتش.
رجعت للظرف وبدأت أقلب الورق اللي جواه.
كان فيه إيصال قديم، وصورة لمخزن، وورقة مطوية بعناية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
يا أحمد، لو بتقرأ الكلام ده، متصدقش أي حد يقولك إن اللي حصل كان حادث.
اتجمدت.
أبويا مات في حادث عربية.
ده اللي اتقال لنا طول السنين.
رجعت أقرا الورقة.
وكان تحت الجملة دي سطر تاني
العربية ما كانتش السبب الحقيقي.
رفعت عيني ناحية نهى.
إنتِ كنتِ عارفة؟
نهى بدأت تبكي.
كنت عارفة إن أبوك كان خايف.
لكن ما كنتيش عارفة الحقيقة؟
لا.
طب ليه ما قلتيليش؟
قالت
لأنه قبل ما يموت، طلب مني وعد.
وعد بإيه؟
قاللي لو حصل لي حاجة، خلي أحمد يعيش حياته طبيعي… وما تفتحيش الصندوق إلا لو ظهر محمود.
بصيت ناحية الباب.
محمود كان لسه واقف بره.
وقتها فهمت إن وجوده قدام بيتنا في الساعة دي ما كانش صدفة.
قلت
وليه السبت؟
نهى سكتت.
كررت
ليه لازم كل حاجة تحصل يوم السبت الساعة ستة؟
وقبل ما تجاوب…
رن تليفون البيت الأرضي.
كلنا اتفاجئنا.
مين هيتصل بينا في الوقت ده؟
جريت ناحية التليفون ورفعته.
ألو؟
ما سمعتش غير نفس أنفاس متقطعة.
ألو؟ مين؟
وبعدين صوت ست كبيرة قال
أحمد؟
اتعرفت على الصوت فورًا.
أمي.
قلت
ماما؟ إنتِ صاحيه لحد دلوقتي؟
صوتها كان بيرتعش.
أحمد… اسمعني كويس.
في إيه؟
ما تسلّمش الصندوق لحد.
بصيت لنهى.
إنتِ عرفتي منين إن الصندوق معايا؟
سكتت أمي لحظة.
وبعدين قالت
لأن أبوك خبّى عندي حاجة قبل ما يموت… وأنا فضلت ساكتة سبع سنين.
قلبي دق بعنف.
حاجة إيه؟
قالت
مفتاح تاني.
مفتاح لإيه؟
ردت بصوت مخنوق
لمكان أبوك خبّى فيه الحقيقة كلها.
وفجأة…
سمعت صوت خبط شديد على باب البيت.
لكن المرة دي…
ماكانش محمود.
كان صوت شخص تاني.
وصوت راجل غريب صاح من الخارج
أحمد منصور! افتح الباب فورًا!
أمي سمعت الصوت من التليفون.
وسكتت ثواني.
ثم قالت
أحمد… اقفل التليفون.
ليه؟
قالت جملة خلت الدم يهرب من وشي
لأن الشخص اللي بره… هو اللي أبوك كان بيحاول يهرب منه قبل ما يموت نهى قربت مني وهي بتبص ناحية الباب.
أحمد… ما تفتحش.
الصوت بره رجع تاني
أستاذ أحمد! افتح الباب لو سمحت، الموضوع مهم.
بصيت لمحمود من خلال فتحة صغيرة في الستارة.
كان واقف بعيد عن الباب شوية، وملامحه متوترة.
والراجل التاني واقف قدامده فضل يلف في دماغي وأنا واقف مكاني.
الخبطات استمرت.
دقة…
دقتين…
وبعدين ثلاث دقات متتالية.
ملك كانت ماسكة في إيدي بقوة، ونهى واقفة ورايا ووشها شاحب.
قلت لها من غير ما أبصلها
مين اللي بره؟
همست
معرفش.
لفيت لها.
بس واضح إنك عارفة.
ما ردتش.
الخبط رجع تاني، أقوى المرة دي.
أستاذ أحمد؟!
الصوت كان صوت راجل.
اتجمدت.
الراجل كمل
افتح لو سمحت… إحنا جايين ناخد الحاجة.
بصيت للشوالات.
وبعدين لنهى.
الحاجة دي؟
نهى هزت راسها بسرعة.
ما تفتحش.
ليه؟
عشان لو شافوك، كل حاجة هتبوظ.
قلت بعصبية
كل حاجة إيه؟!
ملك بدأت تعيط.
قربت منها وقلت
ادخلي أوضتك واقفلي الباب.
قالت
بس يا بابا…
اسمعي كلامي يا ملك.
دخلت وهي بتبص وراها بخوف.
رجعت أبص للباب.
الراجل بره قال
أستاذ أحمد، إحنا مش جايين نعمل مشكلة. بس لازم نستلم الشوالات قبل الساعة ستة.
بصيت للساعة.
كانت 317 الفجر.
قلت بصوت عالي
مين حضرتك؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
اسمي محمود.
محمود مين؟
هتفهم كل حاجة يوم السبت.
ضحكت بمرارة.
واضح إن يوم السبت ده بقى موعد أسرار العيلة كلها.
نهى قربت مني وقالت
أحمد، بالله عليك ما تفتحش.
لكن بدل ما أفتح الباب…
رجعت ناحية الشوالات.
نزلت على ركبتي، ومسكت أول شوال.
نهى صرخت
لأ!
فتحت السحّاب.
بصيت جوا.
هدوم فعلًا.
لكن تحت الهدوم كان فيه كرتونة صغيرة ملفوفة في بطانية قديمة.
سحبتها.
كانت تقيلة.
فتحت البطانية.
لقيت صندوق معدني صغير.
بصيت لنهى.
ده إيه؟
وشها انهار.
ده السبب اللي خلاني أخبي هدومك.
حطيت الصندوق على الأرض.
افتحيه.
مش هقدر.
افتحيه يا نهى.
هزت راسها وهي بتعيط.
المفتاح مش معايا.
بصيت للصندوق.
كان عليه قفل صغير.
وفجأة…
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب الخارجي.
الراجل اللي بره كان بيحاول يفتح الباب.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
جالي صوته من بره
لو سمحت يا أستاذ أحمد… ابعد عن الباب.
نهى مسكت دراعي.
أحمد، اسمعني.
بصيتلها.
قالت
الصندوق ده مش بتاعنا.
أمال بتاع مين؟
سكتت.
نهى!
بلعت ريقها وقالت
بتاع أبوك.
اتجمدت.
أبويا مات من سبع سنين.
عارفة.
وإزاي صندوقه موجود عندنا؟
نهى بصت للصندوق وقالت
لأنه قبل ما يموت بيومين… سلّمهولي.
سكتُّ تمامًا.
سلّمهولك ليه؟
نهى فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن صوت الخبط على الباب قطع كلامها.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج
أستاذ أحمد… لو فتحت الصندوق دلوقتي، أنت مش بس هتعرف الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنت هتعرف ليه أبوك كان خايف على حياتك قبل ما يموت نهى أول ما سمعت الجملة دي، وشها اتغير تمامًا.
بصيتلها وقلت
هو الراجل ده يعرف أبويا منين؟
ما ردتش.
قربت منها
نهى، أبويا مات من سبع سنين. إنتِ بتقولي إنه سلّمك الصندوق قبل ما يموت بيومين… ليه مخبيتي الكلام ده كل السنين دي؟
قالت وهي بتعيط
عشان أبوك طلب مني.
طلب منك إيه؟
طلب مني ما أقولكش.
سكتُّ لحظة.
ليه؟
نهى بصت للصندوق وقالت
قال إنك لو عرفت الحقيقة بدري، ممكن تروح تدور وراها… وساعتها الناس اللي كان خايف منهم هتعرف إن الصندوق لسه موجود.
اتنهدت بعصبية.
وإنتِ افتكرتي إن الحل إنك ترمي هدومي؟
ما كنتش برميها!
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
أشارت للشوالات.
كنت بحاول أخليهم ياخدوا بالهم منها بدل ما ياخدوا بالهم منك.
بصيتلها بعدم فهم.
يعني إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت العربية اللي بره وهي بتتحرك شوية.
وبعدين صوت الراجل
عندكم عشر دقايق.
بصيت ناحية الباب.
عشر دقايق لإيه؟
عشان تسلّم الصندوق.
قلت
مش هسلّمه.
نهى مسكت إيدي.
أحمد، اسمعني… إحنا مش عارفين هو عايز يعمل إيه.
وأنا مش هدي حد حاجة من غير ما أعرف.
رجعت للصندوق.
حاولت أفتحه بإيدي.
القفل ما اتحركش.
بصيت لنهى.
المفتاح فين؟
سكتت.
نهى!
قالت بصوت واطي
ملك معاه.
بصيت ناحية أوضة بنتي.
ملك؟
أبوك سلّمهولي ومعاه مفتاح صغير… وأنا خبّيته في سلسلة كانت بتلبسها ملك من وهي صغيرة.
اتجهت بسرعة لأوضة ملك.
فتحت الباب.
كانت قاعدة على السرير ومضمومة على نفسها.
قلت
ملك، ماما قالت إن معاكي مفتاح.
بصتلي بخوف.
وبعدين مدت إيدها تحت المخدة.
طلعت سلسلة صغيرة.
وفي آخرها مفتاح فضي.
ناولتهولي.
هو ده؟
هزت راسها.
أخدت المفتاح.
رجعت للصالة.
نهى كانت واقفة قدام الصندوق، وإيديها بتترعش.
حطيت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
لكن بدل ما ألاقي فلوس أو مستندات…
لقيت ظرف بني قديم.
وعليه بخط إيد أبويا
لأحمد… لو وصلت للظرف ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
نفسي اتقطع.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا واقف قدام مبنى كبير…
وبجانبه راجل ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الشخص اللي واقف جنبي هو آخر واحد كنت واثق فيه.
بصيت للصورة مرة تانية.
وبعدين شهقت.
لأن الراجل اللي في الصورة…
كان نفس الراجل اللي صوته جاي من ورا باب بيتنا.
محمود رفعت الصورة قدام نهى.
ده هو؟
نهى أول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بوقها.
ما قالتش حاجة.
قربت منها.
نهى… ده محمود؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني الراجل اللي واقف بره كان يعرف أبويا؟
أيوه.
وكان آخر واحد أبويا بيثق فيه؟
نهى سكتت.
في اللحظة دي، محمود خبط على الباب مرة تانية.
أحمد… افتح. لازم نتكلم.
بصيت للصورة، وبعدين للباب.
وقلت بصوت عالي
إنت كنت تعرف أبويا؟
جاء الرد بعد ثواني
أكتر مما تتخيل.
سألته
والصندوق ده بتاعه؟
أيوه.
إنت عايزه ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة.
بصيت لنهى.
كل حاجة إيه؟
لكنها ما ردتش.
رجعت للظرف وبدأت أقلب الورق اللي جواه.
كان فيه إيصال قديم، وصورة لمخزن، وورقة مطوية بعناية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
يا أحمد، لو بتقرأ الكلام ده، متصدقش أي حد يقولك إن اللي حصل كان حادث.
اتجمدت.
أبويا مات في حادث عربية.
ده اللي اتقال لنا طول السنين.
رجعت أقرا الورقة.
وكان تحت الجملة دي سطر تاني
العربية ما كانتش السبب الحقيقي.
رفعت عيني ناحية نهى.
إنتِ كنتِ عارفة؟
نهى بدأت تبكي.
كنت عارفة إن أبوك كان خايف.
لكن ما كنتيش عارفة الحقيقة؟
لا.
طب ليه ما قلتيليش؟
قالت
لأنه قبل ما يموت، طلب مني وعد.
وعد بإيه؟
قاللي لو حصل لي حاجة، خلي أحمد يعيش حياته طبيعي… وما تفتحيش الصندوق إلا لو ظهر محمود.
بصيت ناحية الباب.
محمود كان لسه واقف بره.
وقتها فهمت إن وجوده قدام بيتنا في الساعة دي ما كانش صدفة.
قلت
وليه السبت؟
نهى سكتت.
كررت
ليه لازم كل حاجة تحصل يوم السبت الساعة ستة؟
وقبل ما تجاوب…
رن تليفون البيت الأرضي.
كلنا اتفاجئنا.
مين هيتصل بينا في الوقت ده؟
جريت ناحية التليفون ورفعته.
ألو؟
ما سمعتش غير نفس أنفاس متقطعة.
ألو؟ مين؟
وبعدين صوت ست كبيرة قال
أحمد؟
اتعرفت على الصوت فورًا.
أمي.
قلت
ماما؟ إنتِ صاحيه لحد دلوقتي؟
صوتها كان بيرتعش.
أحمد… اسمعني كويس.
في إيه؟
ما تسلّمش الصندوق لحد.
بصيت لنهى.
إنتِ عرفتي منين إن الصندوق معايا؟
سكتت أمي لحظة.
وبعدين قالت
لأن أبوك خبّى عندي حاجة قبل ما يموت… وأنا فضلت ساكتة سبع سنين.
قلبي دق بعنف.
حاجة إيه؟
قالت
مفتاح تاني.
مفتاح لإيه؟
ردت بصوت مخنوق
لمكان أبوك خبّى فيه الحقيقة كلها.
وفجأة…
سمعت صوت خبط شديد على باب البيت.
لكن المرة دي…
ماكانش محمود.
كان صوت شخص تاني.
وصوت راجل غريب صاح من الخارج
أحمد منصور! افتح الباب فورًا!
أمي سمعت الصوت من التليفون.
وسكتت ثواني.
ثم قالت
أحمد… اقفل التليفون.
ليه؟
قالت جملة خلت الدم يهرب من وشي
لأن الشخص اللي بره… هو اللي أبوك كان بيحاول يهرب منه قبل ما يموت نهى قربت مني وهي بتبص ناحية الباب.
أحمد… ما تفتحش.
الصوت بره رجع تاني
أستاذ أحمد! افتح الباب لو سمحت، الموضوع مهم.
بصيت لمحمود من خلال فتحة صغيرة في الستارة.
كان واقف بعيد عن الباب شوية، وملامحه متوترة.
والراجل التاني واقف قدام





