
سر بنتي
الباب.
عايزة إيه من بنتي؟
ردت سعاد
مش عايزة منها حاجة. أنا جاية أحميها.
قلت
أحميها من مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
من الشخص اللي قتل أبوك.
قلبي دق بعنف.
مين؟
قالت
مش هقولك وأنا واقفة ورا الباب.
أمال؟
افتح.
محمود شدني من دراعي.
لأ.
قلت
دي أخت أبويا!
رد بسرعة
وده بالضبط السبب اللي يخليها أخطر شخص في اللحظة دي.
سعاد سمعت كلامه.
وقالت من بره
محمود… لسه بتكذب عليه؟
محمود سكت.
سعاد كملت
أحمد، اسأل محمود سؤال واحد.
إيه؟
اسأله كان فين ليلة موت أبوك.
بصيت لمحمود.
كنت فين؟
ما ردش.
سألت تاني
كنت فين ليلة وفاة أبويا؟
محمود رفع عينه لي.
وقال
في نفس المكان اللي حصل فيه الحادث.
سكتُّ.
يعني كنت معاه؟
أيوه.
وإنت قلتلي قبل كده إنك ما كنتش عارف كل التفاصيل.
قال
ما كنتش.
سعاد صاحت من الخارج
مش صحيح!
محمود شد نفس عميق.
وبعدين قال
الحقيقة إن أبوك قبل ما يموت بساعات…
سكت.
قلت
كمل.
بصلي.
سلّمني حاجة.
إيه؟
تسجيل صوتي.
قلبي اتقبض.
تسجيل لمين؟
محمود بص للصندوق.
لأبوك.
وإيه اللي قاله فيه؟
قال
قال اسم الشخص اللي كان بيهدده.
قلت
مين؟
محمود ما ردش.
وفي نفس اللحظة…
رن موبايل نهى.
نظرت للشاشة.
ثم رفعت عيني نحوي ببطء.
أحمد…
إيه؟
مدت الموبايل لي.
كان فيه تسجيل صوتي جديد وصل من رقم مجهول.
وتحته جملة واحدة
شغّل التسجيل… وهتعرف ليه هدومك لازم تختفي قبل الساعة ستة وده ختام القصة، مع الحفاظ على إن مفيش خيانة أو علاقة غير شرعية
نهى فضلت ماسكة الموبايل، وأنا أخدت منها التسجيل.
ضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش وصوت نفس متقطع، وبعدها سمعت صوت أبويا.
صوته كان ضعيف، لكنه واضح
أحمد… لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
حسيت عيني دمعت.
كمل
أنا ما متّش في حادث عادي. اكتشفت تزوير واختلاس في المكان اللي كنت شغال فيه، وكان فيه ناس بتحاول تحملني المسؤولية. جمعت الأدلة، وخبيت نسخة منها في المكان الوحيد اللي محدش هيفكر يدور فيه.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين قال
هدوم أحمد هي المفتاح. الجاكت البني تحديدًا. لكن لو حد حاول يوصل للجاكت قبل يوم السبت، لازم تختفي كل هدومه من البيت، عشان اللي بيدور عليها يفتكر إن الأدلة خرجت من البيت.
بصيت لنهى.
فهمت أخيرًا ليه كانت بتجمع هدومي.
أبويا كمل
نهى… لو أحمد وصل للمرحلة دي، قولي له إني ما كنتش بخبي عنه الحقيقة عشان أخدعه. كنت بحاول أحميه.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
الشخص اللي لازم تخافوا منه مش محمود.
التسجيل انتهى.
البيت كله سكت.
بصيت لمحمود.
مين؟
محمود أشار للصورة القديمة.
الراجل اللي كان مسؤول عن المخزن وقتها.
وفجأة فهمت.
الراجل اللي واقف بره البيت.
هو نفسه الشخص اللي كان أبويا بيحاول يهرب منه.
اتصلنا بالشرطة، وسلمنا التسجيل والفلاشة والصور والمستندات.
ومحمود وسعاد قدموا شهادتهم عن اللي حصل قبل وفاة أبويا.
وبعد التحقيق، اتضح إن الراجل كان متورطًا مع مجموعة كبيرة في تزوير مستندات واختلاس أموال، وإن أبويا اكتشف الموضوع ورفض يشاركهم.
أما الحادث اللي مات فيه…
فأعيد فتح التحقيق فيه بعد ظهور الأدلة الجديدة.
والأهم إن كل الاتهامات اللي كانت ممكن تتوجه لأبويا اتشالت عنه.
بعد ساعات طويلة، رجعت بصيت للشوالات الثلاثة.
فهمت أخيرًا إن نهى ما كانتش بتحاول تتخلص من هدومي.
كانت بتحاول تحميني.
بصيتلها وقلت
ليه ما قلتيليش من الأول؟
دموعها نزلت.
لأن أبوك خلاني أوعده إني ما أقولكش غير لما تظهر العلامة.
العلامة اللي حصلت يوم السبت؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لملك.
كانت نايمة على الكنبة من التعب، وحاضنة الجاكت القديم.
قربت منها وغطيتها.
وبعدين رجعت للجاكت.
لمست مكان الخياطة القديمة، وقلت
أبويا فضل شايل السر ده سبع سنين…
نهى ردت
بس في الآخر الحقيقة ظهرت.
ابتسمت لأول مرة من ساعات.
وبعدها أخدت الجاكت وعلّقته في مكانه.
مش عشان أخبيه.
لكن عشان أفتكر إن أبويا، رغم إنه ما قدرش يحميني بنفسه…
سابلي دليل يحميني بعد موته.
ومن يومها، ملك ما بقتش تغسل هدومي الساعة تلاتة الفجر.
أما الشوالات السودا…
فما راحتش لمركز تدوير المخلفات.
اتفتحت قدام الشرطة، وطلع منها آخر جزء من الأدلة اللي أنهى القضية.
وفي النهاية فهمت حاجة واحدة
أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها بتختفي من حياتنا… بتكون هي نفسها الحاجة اللي اتخبّت عشان تنقذنا.





