قصص قصيرة

شغال على توكتوك

أنا سواق توك توك، وفي يوم ركبت عندي واحد أجنبي ونزل ومشي، وبعد ما اتحركت لقيت شنطته ناسيها ورا، ولما فتحتها لقيت حوالي 5 آلاف دولار وموبايل غالي جدًا، وقتها قلت لنفسي إن الفلوس دي ممكن تغيّر حياتي،

خصوصًا إني طول عمري بتعب عشان أوفر احتياجات بيتي وعيالي، بس ضميري مخلانيش أفرح بيها، وقررت أدور على الراجل وأرجعله شنطته، لكن وأنا بدور عليه اكتشفت حاجة خلتني أندم إني فتحت الشنطة من الأساس،
لأن اللي كان جواها مكنش فلوس وموبايل وبس، ولما عرفت حكاية الراجل الحقيقية وقفت في نص الشارع ومبقتش عارف أعمل إيه.

..أنا اسمي عم رمضان، سواق توك توك من أسوان، راجل على قد حالي، بشتغل من الصبح لحد الليل عشان أرجع آخر اليوم بفلوس أجيب بيها أكل لعيالي وأدفع إيجار البيت ومصاريف المدارس، وعمري ما كنت من الناس اللي بتحلم بالغنى ولا كنت مستني ضربة حظ تغير حياتي، كنت بقول الحمد لله على الموجود، والرزق اللي بييجي بالحلال حتى لو قليل، أحسن من فلوس كتير تدخل البيت وتجيب معاها وجع دماغ.

وفي يوم من الأيام، كان الجو زحمة والسياح ماليين الشوارع، وقفت قدام مكان سياحي عشان آخد زبون، وبعد شوية لقيت راجل أجنبي بيتكلم إنجليزي وبيحاول يفهمني هو عايز يروح فين، فمشيت معاه لحد المكان اللي طلبه.

كان راجل محترم وهادي، وطول الطريق كان بيتفرج من التوك توك على الشوارع والناس، وكل شوية يطلع موبايله يصور، وأنا كنت مركز في الطريق ومشغول إزاي أوصله بسرعة قبل ما الزحمة تزيد. وصلنا، الراجل نزل ودفع الأجرة، وشكرني ومشي. وأنا كملت طريقي.

مكنتش أعرف إن فيه حاجة ورايا في التوك توك ممكن تغير يومي كله. بعد حوالي عشر دقايق، وأنا واقف على جنب الطريق عشان أراجع حاجة في التوك توك، لقيت شنطة صغيرة على الكرسي اللي ورا.

افتكرت في الأول إنها شنطة عادية، ويمكن صاحبها يرجع يدور عليها، ففتحتها عشان أعرف فيها إيه. وأول ما عيني وقعت على اللي جواها… إيدي اتجمدت!كان فيه مبلغ كبير جدًا من الدولارات، وموبايل غالي، وحاجات تانية واضحة إنها تخص السائح اللي كان راكب معايا.

عديت الفلوس مرة واتنين، وأنا مش مصدق الرقم اللي قدامي. حوالي خمسة آلاف دولار!خمسة آلاف دولار!أنا الراجل اللي ساعات برجع البيت آخر اليوم وأنا بحسب هقدر أوفر كام جنيه عشان مصاريف بكرة!في اللحظة دي، الشيطان بدأ يلعب في دماغي.

قالي: “خدهم يا عم رمضان… مين هيعرف؟ الراجل سافر ومشي، وممكن يكون فاكر إنه ضيعهم في مكان تاني، وأنت أصلاً محدش شافك وإنت بتفتح الشنطة.”
قعدت أبص للفلوس قدامي، وبدأت أتخيل حاجات عمري ما قدرت أعملها. أسدد الديون.

أصلح التوك توك. أجيب لبنتي جهاز كانت محتاجاه. أغير أثاث البيت القديم. وأسيب الشغل يومين وأرتاح. كل ده عدى في دماغي في ثواني. لكن فجأة افتكرت حاجة واحدة. افتكرت أبويا الله يرحمه، لما كان بيقول لي وأنا صغير:

“يا ابني، الفلوس اللي مش بتاعتك عمرها ما هتكون رزقك، ولو الدنيا كلها قالت لك خدها، ضميرك هو اللي هيحاسبك في الآخر.”
قفلت الشنطة بسرعة. وقلت لنفسي:
“لا… دي مش فلوسي.”
لكن المشكلة كانت…أنا معرفش اسم الراجل. ولا أعرف الفندق اللي نازل فيه. ولا معايا رقمه.

ولا أعرف هو راح فين بعد ما نزل. وأسوان فيها آلاف السياح!خرجت من التوك توك وأنا ماسك الشنطة، وبصيت يمين وشمال، وبدأت أدور بعيني عليه كأني ممكن ألاقيه واقف مستنيني في آخر الشارع. ملقتهوش. رجعت للمكان اللي نزل فيه. سألت كذا حد.

واحد قال لي: “يمكن راح الفندق.”
والتاني قال: “سيبه يا عم، لو عايز حاجته هيرجع يدور عليها.”
لكن أنا مقدرتش أعمل كده. كنت حاسس إن الشنطة دي بقت حمل على صدري. رجعت البيت، ولما مراتي شافتني داخل ووشي متغير، سألتني:
“مالك يا رمضان؟

حصل لك إيه؟”
حطيت الشنطة قدامها وقلت لها:
“بصي.”
فتحتها، وأول ما شافت الدولارات، شهقت وقالت:
“يا نهار أبيض!”
حكيت لها اللي حصل. سكتت شوية وبعدين قالت:
“يعني هترجعهم؟”
بصيت لها وقلت:

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى