قصص قصيرة

اختي كانت تتحول بالمنشفة

— بس لما لقيته بص بعيد وقام من المطبخ… حسيت إني لازم أعرف.

— تعرفي إيه؟!

قالتها وهي مكسوفة من نفسها:

— إذا كان بيتجاهلني احترامًا ليكي… ولا لأنه أصلًا مش شايفني جذابة.

فضلت ثواني مش قادرة أتكلم.

كل الخناقات اللي بينا خلال الأسبوع اللي فات رجعت في دماغي.

ضحكتها.

كلمة “اختبار”.

إصرارها إنها تنزل بنفس الشكل رغم إني طلبت منها بوضوح تبطل.

الموضوع مكانش عن جوزي أصلًا.

كان عن غرورها المجروح.

لكن الأسوأ إنها اختارت جوازي أنا علشان تصلحه.

قلت:

— يعني علشان واحد سابك وجرح ثقتك في نفسك، قررتي تشوفي إذا كنتِ تقدري تخلي جوز أختك يبصلك؟

غطت وشها بإيديها.

— لما بتقوليها كده… شكلها بشع.

رد جوزي:

— لأنها بشعة فعلًا.

بصيتله.

لكنه ما رفعش صوته.

قال لها:

— أنا كنت ساكت طول الفترة اللي فاتت علشان مكسفكيش، وعلشان إنتِ أخت مراتي وضيفة في بيتي. لكن واضح إن سكوتي خلاكي تفتكري إنك بتلعبي لعبة.

قرب خطوة من الترابيزة.

— فخليني أوضحلك حاجة.

رفعت عينيها له.

قال:

— أنا مكنتش ببص بعيد لأنك مش جميلة.

اتوترت ملامحها.

فكمل:

— كنت ببص بعيد لأنك أخت مراتي.

ثم أشار ناحيتي.

— والست دي مراتي. وأنا مش محتاج أشوف غيرها علشان أثبت لنفسي إني راجل.

احمر وش أختي أكتر.

لكنه أكمل:

— والأهم… إنتِ مكنتيش بتختبريني أنا. إنتِ كنتِ بتخوني ثقة أختك كل يوم وهي ساكتة ومستحملاكي.

نزلت أختي عينيها.

وأنا حسيت بدموعي بتنزل غصب عني.

مش بسبب الغيرة.

بسبب الخذلان.

قلت:

— كنتِ ممكن تقوليلي إنك موجوعة.

بصتلي.

— كنتِ ممكن تقوليلي إن سامح دمرك نفسيًا… كنت هقف جنبك.

صوتي بدأ يترعش.

— إنما إنتِ بدل ما تستندي عليا… حاولتي تكسري الحاجة الحلوة الوحيدة اللي عندي علشان تحسي إنك لسه مرغوبة؟

بدأت تعيط بصوت أعلى.

— أنا آسفة.

هزيت راسي.

— الاعتذار مش هيمسح اللي حصل.

مدت إيدها ناحيتي.

رجعت خطوة لورا.

وقلت:

— روحي البسي وجهزي شنطك.

رفعت رأسها بسرعة.

— يعني فعلًا هتمشيني؟

— أيوه.

انهارت:

— هروح فين؟

قلت بهدوء:

— الفندق مدفوع تلات أيام. وخلالهم هساعدك تلاقي مكان، وهساعدك في الشغل لو احتجتي.

اتصدمت من كلامي.

قلت:

— أنا مش برميكي في الشارع… بس كمان مش هكافئ قلة احترامك بأنك تفضلي هنا وكأن مفيش حاجة حصلت.

مسحت دموعها.

ولأول مرة…

ماجادلتش.

طلعت السلم ببطء.

وبعد حوالي نص ساعة، نزلت بالحقيبتين نفسهم اللي دخلت بيهم بيتنا.

وقفت عند الباب.

بصتلي طويلًا.

وقالت:

— أنا عارفة إنك مش هتصدقيني دلوقتي… بس أنا فعلًا مكنتش عايزة أخرب بيتك.

رديت:

— يمكن.

وبعدين فتحتلها الباب.

— بس الإنسان ساعات بيخرب حاجات كتير وهو بيحاول يصلح حاجة مكسورة جواه.

نزلت عينيها، وخرجت.

جوزي أخد مفاتيح عربيته وقال:

— هوصلها الفندق.

هزيت راسي.

وقبل ما يخرج، وقف قدامي وقال:

— وإحنا لما أرجع لازم نتكلم.

استغربت.

— في إيه؟

سكت ثواني.

وبعدين قال جملة خلتني أنسى أختي والفندق وكل اللي حصل.

— لأن فيه حاجة هي عملتها من يومين… وأنا مخبيها عنك.

حسيت معدتي اتقبضت.

— عملت إيه؟

بص ناحية الباب اللي خرجت منه أختي.

وقال:

— بعتتلي رسالة الساعة اتنين بالليل.

سألته وأنا حاسة إن صوتي اختفى:

— قالتلك فيها إيه؟

لكنه ما ردش.

فتح موبايله…

ومدهولي.

وأول ما قريت أول سطر في الرسالة، حسيت الدم هرب من وشي.

لأن أختي ماكنتش باعتاله مجرد كلام عابر.

كانت كاتبة:

“ممكن أطلب منك حاجة من غير ما تقول لأختي؟”

يتبع…

الفصل الرابع والأخير
مسكت موبايل جوزي وإيدي كانت بترتعش.

الرسالة كانت من أختي فعلًا، الساعة 2:07 بعد نص الليل:

“ممكن أطلب منك حاجة من غير ما تقول لأختي؟”

وتحتها رد جوزي:

“لو حاجة تخص أختك، مش هينفع أخبي عنها.”

لكن أختي كانت باعتة بعدها مباشرة:

“مش حاجة وحشة… أنا بس محتاجة أعرف حاجة عن نفسي.”

حسيت نفسي اتخنقت.

رفعت عيني لجوزي:

— كملتها معاها ليه؟

قال بهدوء:

— اقري للآخر.

نزلت بعيني للشاشة.

كانت باعتة:

“هو أنا فعلًا مبقتش ملفتة؟ يعني لو مكنتش أخت مراتك… كنت ممكن تعجب بيا؟”

وقفت عند الجملة.

ماكنتش قادرة أكمل.

جوزي قال:

— كملي.

بصيت لرده.

كان كاتب:

“مش هجاوب على السؤال ده، لأنه مش سؤال المفروض تسأليه لجوز أختك. ولو الشخص اللي سابك خلاكي تشكي في نفسك، اتكلمي مع أختك أو مع حد يساعدك، لكن متدخليش جوازنا في الموضوع.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى