قصص قصيرة

روحت المستشفي

بصيت ناحية أمي: وليان؟

أمي قالت: ليان كانت بنت سارة.

أحمد أضاف: وعشان كده قضيت السنة اللي فاتت بعيد عنك.

بتحمي ليان؟

وبحاول أجيب الدليل اللي يثبت إن سامح هو اللي زوّر كل حاجة.

سكت. وبعدين قال: بس في حاجة واحدة ماكنتش عارف أقولها لك.

إيه؟

طلع من جيبه ظرف قديم: سارة كتبتلك رسالة قبل ما تموت.

مدها لي.

فتحتها. وكان أول سطر فيها: مريم، أحمد ماخانكيش، لكني أنا السبب في إن حياتكم اتغيرت من غير ما تعرفي.

وبعدها سطر واحد خلاني أرفع عيني لأحمد في صدمة: لأن بنتي ليان مش بنت الرجل اللي كل الناس فاكرينه.

فضلت ماسكة الرسالة، وعيني واقفة عند الجملة الأخيرة.

بنتي ليان مش بنت الرجل اللي كل الناس فاكرينه.

بصيت لأحمد: يعني إيه؟

أحمد كان ساكت.

أمي قالت وهي بتبكي: كملي الرسالة.

رجعت أقرا.

مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة. ليان بنتي، وده أكيد. لكن أبوها الحقيقي مش الشخص اللي اتقال لك عنه.

قلبي بدأ يخبط.

قبل ما أموت، اكتشفت إن أبو ليان الحقيقي هو الشخص اللي كان بيدور عليها طول السنين دي.

رفعت عيني: سامح؟

أحمد هز راسه: أيوه.

اتصدمت: الدكتور سامح هو أبو ليان؟

أمي قالت: سارة كانت مرتبطة بيه قبل ما تعرف حقيقته.

كملت القراءة: سامح كان عايز ليان عشان يوصل لشيء أكبر من مجرد البنت.

إيه؟

أحمد رد: ميراث.

بصيت له: ميراث مين؟

أخرج ملفًا من شنطته: جد ليان كان رجل أعمال كبير. قبل وفاته، حط جزء من ثروته باسم حفيدته الوحيدة.

فهمت: يعني سامح كان عايز البنت عشان ياخد فلوسها؟

بالضبط.

رجعت للرسالة: لكن في حاجة أهم. سامح مش لوحده.

وقفت.

بصيت لأمي: مين معاه؟

أمي بدأت تبكي: أنا عارفة.

مين؟

رفعت عينيها لأحمد: أبو مريم.

اتجمدت: بابا؟

هزت راسها: أبوكي كان شريك سامح في الخطة.

حسيت إن نفسي اتقطع: بس بابا مات من سنين.

أمي مسكت إيدي: هو ما ماتش.

سكتنا كلنا.

وبعدين فهمت ليه خالي قال إن كل اللي أعرفه عن عيلتي كان كذبة.

لكن قبل ما أقدر أستوعب، سمعنا صوت سيارة بتقف قدام المزرعة.

أحمد بص من الشباك. وشه اتغير.

مين؟

قال: مش عارف.

خالي قرب من الشباك. وبص للخارج. ثم رجع خطوة: هو.

سألته: مين؟

قال بصوت منخفض: أبوكي.

اتجمدت: مستحيل.

الباب الخارجي اتفتح. ودخل رجل مسن، شعره أبيض، ووشه مازال محفور في ذاكرتي رغم السنين. نفس العينين. نفس الصوت.

قال: مريم.

دموعي نزلت: بابا؟

ابتسم. لكن ابتسامته ماكانتش فيها أي حنان: كبرتي.

أحمد وقف قدامي: ابعد عنها.

أبويا بص له: وإنت لسه بتلعب دور المنقذ؟

أحمد رد: انتهى كل شيء.

ضحك أبي: بالعكس.

ثم بص ناحية ليان: كل شيء بدأ دلوقتي.

أحمد اتغير وشه: ليان مش هتيجي معاك.

أبويا قال بهدوء: مش أنا اللي جاي آخدها.

سكت لحظة. ثم أخرج هاتفه. ضغط على زر.

وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي. فتحت الرسالة.

كانت صورة لبيت أختي سارة القديم. وتحتها: لو عايزة تعرفي مين قتل سارة فعلًا، تعالي لوحدك.

رفعت عيني لأبي: إنت قتلتها؟

بصلي طويلًا. ثم قال: لأ.

وسكت. وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة: لكني أعرف مين قتلها.

وأشار ناحية أحمد: وجوزك يعرف أكتر مما قالك.

بصيت لأحمد، وحسيت إن قلبي وقع من مكانه: إنت تعرف مين قتل سارة؟

أحمد ما ردش.

أبويا ضحك: شايفة؟ حتى دلوقتي مش قادر يقولك.

قربت من أحمد: اتكلم.

سكت ثواني طويلة، ثم قال: أيوه عارف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى