قصص قصيرة

روحت المستشفي

دموعي نزلت: مين؟

أحمد بص لأبويا: مش هو.

أبويا ابتسم: قولها يا أحمد.

أحمد غمض عينيه: الشخص اللي قتل سارة كان موجود معانا في المستشفى ليلة وفاتها.

مين؟

دكتور محمود.

اتجمدت: محمود؟!

الدكتور اللي وقف جنبي من أول لحظة؟ اللي قال لي إن أحمد مخبي عني سر؟

أحمد هز راسه: هو اللي ساعد سامح.

لكن فجأة، جاء صوت من خلفنا: كفاية كذب.

لفينا كلنا.

كان دكتور محمود واقف عند باب المخزن. وفي إيده ملف.

قال: أحمد، أنا سكت كتير، بس مش هسمحلك تحط الجريمة عليا.

أحمد تقدم خطوة: إنت عارف إني عندي التسجيل.

محمود رد: وأنا عندي الأصل.

طلع فلاش صغير من جيبه: تسجيل سارة قبل موتها.

أبويا اتوتر لأول مرة: اديني الفلاش.

محمود هز راسه: لا.

بصلي: مريم هي اللي لازم تسمعه.

أخدت الفلاش بإيد مرتعشة: فيه إيه؟

قال: الحقيقة كاملة.

شغلت التسجيل على موبايل محمود.

وفي البداية، سمعت صوت أجهزة المستشفى. ثم صوت سارة. كان ضعيفًا جدًا.

محمود، لو حصل لي حاجة، ماتخليشهم يقولوا لمريم إن أحمد السبب.

شهقت. أحمد غمض عينيه.

سارة كملت: أحمد حاول ينقذني.

ثم جاء صوت رجل آخر في الخلفية. صوت أعرفه. صوت أبي.

إنتِ لسه فاكرة إنك تقدري تهربي؟

اتسعت عيني.

سارة بدأت تبكي: بابا، أنا مش هديك ليان.

الصوت رد: مش هحتاجها منك.

ثم جاء صوت ضربة قوية. وانقطع التسجيل.

فضلنا كلنا ساكتين.

بصيت لأبي: إنت كنت هناك.

ما ردش.

إنت اللي ضربت سارة؟

هز راسه: لا.

يبقى مين؟

أبي بص لمحمود.

محمود قال: أنا عارف.

ثم فتح الملف. وكان جواه تقرير قديم، وصورة كاميرا مراقبة.

الصورة كانت ضبابية، لكن الشخص اللي ظهر فيها كان واضحًا بما يكفي. شخص دخل غرفة سارة قبل وفاتها بدقائق. شخص ماحدش كان متوقعه.

بصيت للصورة واتجمدت.

لأن الشخص كان: أحمد.

بصيت له في صدمة: إنت قلت إنك حاولت تنقذها.

قال: وده اللي حصل.

طب ليه صورتك في الكاميرا؟

لأني كنت آخر واحد دخل عليها.

محمود قال: بس مش آخر واحد خرج.

أحمد بص له: محمود.

محمود رفع الصورة: بعد أحمد بدقيقتين، دخل شخص تاني.

قلب الورقة. الصورة التانية كانت أوضح. حددت ملامحه.

وأول ما شفت الوجه، ماقدرتش أتكلم.

كان: أخويا.

أخويا اللي كان طول السنين دي بيقول إن سارة مجرد قريبة بعيدة.

بصيت لأبي. ثم لأحمد: يعني أخويا هو اللي قتلها؟

أبي رد: لأ.

ثم نظر إليّ: هو اللي حاول ينقذها.

اتسعت عيني: طب مين قتل سارة؟!

محمود فتح آخر صفحة في الملف. وقال: الشخص الثالث اللي دخل الغرفة بعد أخوكي.

قلب الورقة. وشفت صورة الشخص.

رفعت عيني ببطء. والدم تجمد في عروقي.

لأن الشخص كان: أمي.

ثم سمعت صوت أمي خلفي وهي بتقول: أيوه يا مريم، أنا آخر واحدة شافت سارة.

وسكتت لحظة. لكني مش اللي قتلها.

ثم أضافت جملة جعلت الجميع يصمت: سارة ماتت وهي بتحاول تحميني من أبوكي.

وقفت قدام أمي وأنا مش قادرة أتكلم.

تحميكي من بابا؟ إزاي؟

أمي مسحت دموعها وقالت: أبوكي كان عايز ياخد ليان، ويستخدم الورق اللي باسمها عشان يوصل للفلوس. سارة اكتشفت ده، ولما حاولت تمنعه هددها.

طب إنتِ عملتي إيه؟

رحت لها في المستشفى عشان أخرجها من هناك.

بصت لأحمد: لكن لما وصلت، كان أحمد موجود.

أحمد قال: وأنا كنت بحاول أهرب سارة من المستشفى.

أمي هزت راسها: وأنا وقتها افتكرت إنك واحد منهم.

بصيت لها: وبعدين؟

دخل أبوكي ومعاه سامح.

أبويا صرخ: كفاية!

أمي لأول مرة رفعت صوتها عليه: لأ! كفاية كذب!

الشرطة كانت واقفة عند الباب، لكن محدش اتدخل.

أمي كملت: سارة كانت مصابة، لكنها كانت واعية. أبوكي طلب منها تسلمه أوراق ليان.

وهي رفضت؟

رفضت.

أخذت نفسًا عميقًا: وقتها سامح حاول ياخدها بالقوة.

أحمد شد قبضته: وأنا وقفت قدامه.

وأخوك دخل بعدها، وحاول يساعد أحمد.

بصيت لأمي: طب مين ضرب سارة؟

سكتت. ثم قالت: أبوكي.

بصيت لأبي: إنت؟

قال: ماكنتش عايز أقتلها.

لكنك ضربتها.

آه.

ليه؟

لأنها كانت هتفضحنا.

سكت المكان كله.

أمي قالت: الضربة ماقتلتهاش.

بصيت لها: أمال إيه اللي قتلها؟

نزلت عينيها: بعد ما أبوكي خرج، سامح رجع.

الدكتور محمود قال: ووقتها أنا كنت بره الغرفة.

أمي كملت: سامح حقن سارة بحقنة.

أحمد صرخ: إنتِ متأكدة؟

أيوه.

إيه كانت؟

ماعرفش. بس بعد ثواني بدأت تتعب جدًا.

محمود قال: التحاليل القديمة أثبتت وجود مادة غريبة في دمها، لكن سامح زوّر التقرير.

بصيت لأحمد: وإنت عرفت ده؟

بعد سنين.

وسكت؟

كنت بجمع دليل.

أمي قربت مني: وأنا اختفيت لأن أبوكي كان فاكر إني أخدت نسخة من التقرير الأصلي.

بصيت لأبي: وإنت كنت بتدور عليها كل السنين دي؟

ابتسم بمرارة: أيوه.

ليه؟

عشان الورقة.

محمود قال: الورقة اللي تثبت جريمة سارة.

أبي سكت.

الشرطة بدأت تقيده.

وقبل ما يخرج، بصلي وقال: إنتِ فاكرة إن الحقيقة هتريحك؟

ما رديتش.

خرج وهو متكتف.

أما سامح، فتم القبض عليه بعد ما الشرطة لقت مكانه.

فضلت واقفة في المخزن، وسط كل الناس اللي كذبوا عليّ سنين.

وأحمد كان واقف بعيد.

قرب مني: مريم.

رفعت إيدي: استنى.

سكت.

أنا مش قادرة أسامحك دلوقتي.

هز راسه: فاهم.

بس في حاجة واحدة عايزة أعرفها.

إيه؟

لما كنت بترجع الفجر، وكنت بتقولي إنك كنت في المستشفى…

سكت.

كنت بتروح تشوف ليان؟

ابتسم ابتسامة حزينة: أيوه.

وليه ماجبتهاش تعيش معانا؟

لأن سارة طلبت مني أحميها من أي حد ممكن يستخدمها.

بصيت ناحية ليان. كانت واقفة جنب أمي.

قربت منها. نزلت على ركبتي: ليان.

بصتلي: أيوه؟

تحبي تيجي تعيشي معايا؟

عينيها لمعت: مع خالو أحمد؟

بصيت لأحمد. ثم ابتسمت لأول مرة من أيام: ومع خالو أحمد ومعايا.

حضنتني.

وفي اللحظة دي، عرفت إن حياتي مش هترجع زي الأول. لكن على الأقل، لأول مرة من عشر سنين، ماكانش في سر مستخبي ورا باب.

وبعد شهور، صدر الحكم في قضية سامح وأبويا بعد ظهور الأدلة والتسجيلات.

أما أحمد، فماطلبش مني أنسى. ولا طلب مني أسامحه. بس كل يوم كان يثبتلي بالفعل إنه مستعد يصلح اللي كسره.

وفي ليلة، كنا قاعدين أنا وليان وهو على السفرة. ليان كانت بتضحك.

وأحمد بصلي وقال: فاكرة أول مرة جيتي المستشفى؟

ابتسمت رغم دموعي: مستحيل أنساها.

قال: وأنا كمان.

ليه؟

ابتسم: لأنها كانت أول مرة الحقيقة خرجت للنور.

بصيت له: لأ.

هز راسه: إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى