
جارتي المطلقة
سألتها:
— وإنتِ مش مكسوفة من نفسك؟ أنا اللي دخلتك بيتي ووقفت جنبك!
ردت بمنتهى البرود:
— وإيه يعني؟ إنتِ ساعدتيني، وأنا شكرتك. لكن جوزك مش ملكية خاصة ليكي!
حسيت إني عايزة أقوم أطردها.
لكن حاجة جوايا قالتلي إني لو انفعلت، هديها الفرصة اللي مستنياها.
فابتسمت وقلت:
— طيب، القهوة خلصت. أظن عندك حاجات تعمليها.
فهمت إني بطردها.
وقفت وهي بتاخد شنطتها، وقبل ما تخرج قالت:
— هتشوفيني قريب… بس المرة الجاية يمكن أبقى صاحبة البيت.
قفلت الباب وراها.
وسندت ضهري عليه.
كنت بغلي من جوايا.
مش غيرة وبس.
دي إهانة.
إهانة من واحدة أنا عاملتها كأخت.
بالليل، لما جوزي رجع من الشغل، حكيتله كل حاجة.
كان قاعد على الكنبة، وأول ما سمع كلامها، قام واقف.
— قالتلك إيه؟!
كررتله الجملة.
وشه احمر من الغضب.
— الست دي قليلة الأدب! إزاي تتجرأ تقولك كده في بيتك؟
قلت:
— أنا عايزاك تبعد عنها تمامًا.
رد من غير تردد:
— ده من غير ما تقولي. أنا أصلًا مش مرتاح لتصرفاتها.
وبعد لحظة سألني:
— إنتِ مصدقة إني ممكن أسيبك علشان واحدة زي دي؟
بصيتله.
كان السؤال صعب.
مش لأني شاكّة فيه، لكن لأن الست دي كانت واثقة من نفسها بشكل يخوف.
قلت:
— أنا واثقة فيك… بس مش واثقة فيها.
مسك إيدي وقال:
— يبقى ماتخافيش.
كنت محتاجة أسمع الكلمتين دول.
لكن اللي حصل بعدها خلاني أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد جارة بتحاول تلفت نظر جوزي.
بعد المواجهة دي، بطلت أتعامل معاها.
لو شفتها في الشارع، أسلم من بعيد وأكمل طريقي.
لكن هي ما بطلتش.
بالعكس.
بقت أكثر جرأة.
مرة جابت طبق بسكويت لجوزي مخصوص.
ومرة وقفت قدامه وهو راجع من الشغل وقالت:
— أنا عاملة عشا، وكنت أتمنى تيجي تدوقه.
رد عليها:
— متشكر، أنا بتعشى مع مراتي وولادي.
قالت بدلع:
— حتى لو الأكل عندي أحلى؟
بصلها بجدية:
— حتى لو.
وسابها ومشي.
وفي مرة تانية، كنت واقفة في البلكونة، وشفتها بتلمس دراعه وهي بتضحك.
هو رجع خطوة لورا وقالها بوضوح:
— من فضلك، خلي الكلام بينا في حدود الجيرة.
وشها اتغير، لكنها ابتسمت وقالت:
— يا خبر! هو أنا عملت حاجة؟ إنت حساس أوي!
جوزي دخل البيت متضايق.
وقاللي:
— أنا هكلم صاحب البيت اللي مأجرلها، مش طبيعي اللي بتعمله ده.
قلت:
— استنى شوية.
بصلي باستغراب.
— نستنى إيه؟
ماعرفتش أرد.
لأن الحقيقة إني كنت بدأت ألاحظ حاجة أغرب من محاولاتها مع جوزي.
كانت بتراقب بيتنا.
عارفة مواعيد خروجي ورجوعي.
وعارفة إمتى جوزي في الشغل.
حتى مواعيد دروس ولادي كانت تقريبًا عارفاها.
وفي يوم، بنتي الصغيرة قالتلي حاجة خلت قلبي يقبض.
— ماما، هي جارتنا دي صاحبتك؟
قلت:
— كانت، ليه؟
قالت:
— أصلها سألتني إمبارح بابا وماما بيتخانقوا كتير ولا لأ.
اتصدمت.
— وإنتِ قلتي لها إيه؟
— قلتلها لأ، وبعدين سألتني بابا بينام في أوضتكم ولا ساعات بينام في الصالة!
حسيت إن وشي سخن من الغضب.
— وإنتِ رديتي؟
هزت راسها:
— لأ، قلتلها دي حاجات خاصة.
حضنت بنتي وقلت:
— شاطرة يا حبيبتي. ومن النهارده ماتتكلميش معاها في أي حاجة تخص بيتنا.
في اللحظة دي فهمت إن الست دي مش بس بتحاول تقرب من جوزي.
دي بتحاول تجمع معلومات عن حياتنا.
لكن ليه؟
بعدها بأسبوع، لقيت ظفر أبيض صغير محطوط تحت باب البيت.
فتحته.
كان جواه صورة مطبوعة لجوزي وهو واقف قدام مطعم مع ست.
الصورة متاخدة من بعيد.
والست اللي واقفة معاه كانت لابسة فستان أسود.
وتحت الصورة مكتوب بخط إيد:
«مش كل حاجة إنتِ فاكرة إنك عارفاها عن جوزك حقيقية.»
فضلت باصة للصورة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن لما قربت الصورة من عيني، لاحظت حاجة.
الست اللي واقفة مع جوزي كان شعرها غامق، وطولها قريب من طوله.
والصورة باين إنها قديمة.
افتكرت اليوم ده.
كان من حوالي شهرين، لما جوزي خرج مع زميلته في الشغل علشان يقابلوا عميل مهم.
أنا كنت عارفة بالمقابلة أصلًا.
والست دي متجوزة، وأنا قابلتها قبل كده.
يعني الصورة مش دليل خيانة.
لكن السؤال كان: مين صورهم؟
ومين احتفظ بالصورة كل الفترة دي؟
حطيت الصورة في درج مكتبي.
وماقولتش لجوزي عليها فورًا.
لأني كنت عايزة أفهم الأول.
وفي اليوم اللي بعده، قابلت جارتي بالصدفة عند السور.
أول ما شافتني، ابتسمت وسألت:
— أخبارك إيه؟ شكلك مش نايمة كويس!
قلت:
— الحمد لله، نايمة زي الفل.
قالت:
— غريبة… أصل ساعات الواحد بيكتشف حاجات عن أقرب الناس ليه تخليه مايعرفش ينام!
بصيتلها بثبات.
— زي إيه مثلًا؟
ابتسمت:
— لا أبدًا… كلام عام.
وقتها اتأكدت إنها عارفة موضوع الصورة.
لكن ماواجهتهاش.
ابتسمت ومشيت.
بعد يومين، جوزي رجع من الشغل ومعاه ظرف دعوة أنيق.
حطه قدامي وقال:
— شوفي قلة الذوق!
فتحت الظرف.
كانت دعوة لحفلة شواء كبيرة في جنينة جارتنا.
مكتوب فيها إن الحفلة يوم الجمعة الساعة سبعة بالليل.
لكن الدعوة كانت باسم جوزي لوحده.
أنا مش موجودة.
قلت:
— هي عزمتك إنت بس؟
قال:
— أيوه، وبعتها مع البواب كمان. أنا مش رايح طبعًا.
فضلت باصة للدعوة.
وفجأة، فكرة غريبة لمعت في دماغي.
سألته:
— هي قالتلك قبل كده إنها تعرف حد من شغلك؟
استغرب السؤال.
— لأ، ليه؟
قلت:
— ولا سألتك عن الشركة؟
فكر شوية.
— مرة سألتني عن اسم الشركة، وقالت إنها بتدور على شغل لواحدة صاحبتها.
سكت.
وبعدين قال:
— إنتِ بتفكري في إيه؟
ما رديتش فورًا.
قمت جبت الصورة اللي وصلتلي تحت الباب.
أول ما شافها، اتفاجئ.
— إيه ده؟ دي صورة يوم اجتماع العميل!
قلت:
— عارفة.
بصلي بقلق:
— إنتِ شاكّة فيا؟
هزيت راسي.
— لأ… أنا شاكّة في اللي صورك.
قعدنا نتكلم أكتر من ساعة.
وحكيتله عن الأسئلة اللي سألتها لبنتنا.
وعن مواعيد خروجنا اللي كانت عارفاها.
وعن الصورة والرسالة.
جوزي اتعصب جدًا.
— دي بتراقبنا! الموضوع لازم يقف عند حده.
قلت:
— وهيقف… بس بطريقة قانونية ومن غير ما نديها فرصة تقلب الموضوع علينا.
وبعد تفكير طويل، اتفقنا إننا نوثق أي تصرف جديد، ونبعد الأولاد تمامًا عن الموضوع.
لكن المفاجأة حصلت تاني يوم.
كنت في السوبر ماركت، ولقيت واحدة من جيراننا القدامى بتقرب مني.
سلمت عليا، وبعدها قالت بتردد:
— معلش، ممكن أسألك سؤال؟
قلت:
— اتفضلي.
بصت حواليها، وبعدين قربت مني وهمست:
— هو إنتِ وجوزك عندكم مشاكل كبيرة اليومين دول؟
اتصدمت.
— مين قالك؟
اتلخبطت.
— أصل… جارتك الجديدة قالت إنكم على وش طلاق.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
— قالت إيه تاني؟
قالت:
— قالت إن جوزك مش مرتاح معاكي، وإنه بيفكر يبدأ حياة جديدة، وإنها بتحاول تساعده يخرج من الحالة النفسية اللي هو فيها!
فضلت ساكتة.
الست كملت:





