
جارتي المطلقة
جارتي المطلقة قالتلي بكل بجاحة: «أنا هاخد جوزك منك، ومن دلوقتي جهزي نفسك للطلاق!»… ولما بدأت تتدلع عليه وتغازله قدام عيني، قررت ألقنها درس عمرها ما هتنساه… بطريقة ما تعملهاش غير ست فاهمة كويس بتتعامل مع مين!
كنت متجوزة جوزي بقالنا 17 سنة، وعمر ما خطر في بالي إن واحدة ممكن تدخل حياتنا وتحاول تهد بيتنا بالشكل ده.
كل حاجة بدأت لما جارتنا الجديدة نقلت تسكن في البيت اللي جنبنا.
كانت ست مطلقة من فترة قريبة، جميلة، وواثقة من نفسها بشكل ملفت.
وفي الأول، بصراحة، كنت صعبانة عليا.
قلت لنفسي إنها أكيد مرت بتجربة صعبة، ومحتاجة حد يقف جنبها لحد ما تتعود على حياتها الجديدة.
عملتلها فطيرة بإيدي، وروحت رحبت بيها، وساعدتها ترتب حاجتها، وكمان عزمتها عندي على القهوة أكتر من مرة.
ويا ريتني ما عملت!
لأن بعد كام أسبوع بس، بدأت ألاحظ تصرفات غريبة منها.
كل شوية تخترع حجة علشان تيجي بيتنا، والغريب إن زياراتها كانت دايمًا في الوقت اللي جوزي بيكون موجود فيه.
مرة تيجي تقول إن ضلفة دولاب عندها اتكسرت ومحتاجة حد يصلحها.
ومرة تقول إن في كرتونة تقيلة ومش عارفة تشيلها.
ومرة تانية تيجي علشان لمبة اتحرقت ومش عارفة تغيرها!
وفي كل مرة، كانت تطلب مساعدة جوزي بالتحديد.
كنت باخد الموضوع بحسن نية، لحد ما جه اليوم اللي كشفت فيه عن نيتها الحقيقية.
في يوم بعد الضهر، كان جوزي في الشغل، وهي قاعدة معايا في المطبخ بنشرب القهوة.
فجأة بصتلي وابتسمت ابتسامة مستفزة، وقالت بمنتهى الثقة:
— على فكرة… أنا هاخد جوزك منك!
ضحكت، لأني افتكرتها بتهزر.
لكنها ما ضحكتش.
فضلت باصة في عيني، وكملت بكل بجاحة:
— نصيحة مني ليكي، ابدئي جهزي نفسك للطلاق من دلوقتي!
بصيتلها باستغراب وقلت:
— إنتِ بتتكلمي بجد؟!
ردت وهي بترشف من فنجان القهوة:
— طبعًا بتكلم بجد! هو إنتِ فاكرة إن راجل يفضل متجوز نفس الست 17 سنة ومش هيزهق منها؟! الرجالة بتحب التجديد يا حبيبتي!
اتصدمت من جرأتها.
دي واحدة أنا فتحتلها بيتي، واعتبرتها صاحبتي، وساعدتها من غير ما أستنى منها مقابل!
وفي الآخر، قاعدة في بيتي وبتقولي في وشي إنها هتاخد جوزي مني!
ومن اليوم ده، بطلت حتى تتظاهر إنها بتحترمني.
بقت تتعمد تلبس هدوم مكشوفة كل ما تعرف إن جوزي موجود.
وتقف عند السور اللي بين بيتنا وبيتها، وتفضل تتكلم معاه وتضحك بصوت عالي.
ومرة تجيبله بسكويت معمول في البيت، ومرة حلويات، وكل شوية تمد إيدها وتلمس دراعه وهي بتتكلم.
لكن جوزي كان كل مرة يبعد عنها.
وكان واضح إنه مش مرتاح لتصرفاتها.
لحد ما في يوم، أعلنت إنها هتعمل حفلة شواء كبيرة في جنينة بيتها، وعازمة الجيران كلهم.
والغريب إنها بعتت دعوة لجوزي لوحده!
أما أنا، مراته وجارتها اللي كانت بتدخل بيتها وتشرب معاها القهوة، ما عزمتنيش!
لما جوزي وراني الدعوة، كان متضايق جدًا.
وقال وهو بيقطب حواجبه:
— أنا مش رايح الحفلة دي! الست دي زودتها أوي، وأنا مش عاجبني أسلوبها من زمان.
لكن المفاجأة إني ابتسمت وقلتله بهدوء:
— لا يا حبيبي… أنا عايزاك تروح!
بصلي باستغراب شديد.
— إنتِ بتقولي إيه؟! أروح عند واحدة بتتدلع عليا قدامك وبتتعمد تستفزك؟!
قربت منه وقلت بابتسامة غامضة:
— أيوه… روح، وسيب الباقي عليا.
فضل باصصلي مش فاهم أنا بفكر في إيه.
لكن الحقيقة إني كنت مجهزة خطة من النوع اللي جارتي عمرها ما كانت تتوقعه!
وفي يوم الحفلة…
استنيت لحد ما يعدي نص ساعة على بدايتها.
وبعدها لبست هدومي، وشلت علبة هدايا كبيرة ومتغلفة بشكل شيك جدًا، وروحت على بيت جارتي.
دخلت الجنينة من غير دعوة.
كانت الموسيقى شغالة، والناس واقفة بتضحك وتتكلم، وريحه الأكل المشوي مالية المكان.
لكن أول ما ظهرت، الكلام بدأ يقل واحدة واحدة.
والعيون كلها اتوجهت ناحيتي.
أما جارتي، فكانت واقفة وسط الضيوف، ولما شافتني، ابتسامتها اختفت واتبدلت بوش متوتر.
قربت مني بسرعة وقالت بصوت واطي لكنه مليان غيظ:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟! أنا ما عزمتكيش!
ابتسمت بمنتهى الهدوء وقلت:
— عارفة يا حبيبتي… بس ما يصحش تعملي حفلة كبيرة زي دي وأنا ما أجيبلكيش هدية!
وحطيت علبة الهدايا الكبيرة قدامها.
بصت للعلبة باستغراب.
قلت وأنا برفع صوتي علشان كل الموجودين يسمعوا:
— يلا يا حبيبتي… افتحيها! أنا متأكدة إن الهدية هتعجبك جدًا!
كانت مترددة، لكن بعد ما لقت نص الجيران واقفين مستنيين يشوفوا الهدية، اضطرت تمد إيدها وتفك الشريطة.
رفعت غطا العلبة…
وفجأة…
اختفت كل الألوان من وشها!
إيديها بدأت تترعش، وعينيها اتسعت من الرعب.
أما أنا، ففضلت واقفة قدامها بابتسامة هادية.
لأن اللي كان جوه العلبة…
كان آخر حاجة تتخيل إني ممكن أجيبها قدام الجيران كلهم!
يتبع…
— أنا هاخد جوزك منك، وهخليه يطلقك ويرميكي بره بيته! ولو عندك ذرة كرامة، ابدئي جهزي شنطتك من دلوقتي، بدل ما تستني لحد ما يطردك بنفسه!
قالتها جارتي المطلقة وهي قاعدة في مطبخي، وبتشرب من فنجان القهوة اللي أنا عملتهولها بإيدي، وباصة في عيني بمنتهى التحدي.
اتجمدت مكاني.
لثواني افتكرتها بتهزر، لكن ابتسامتها المستفزة خلتني أفهم إنها بتتكلم بجد.
حطيت الفنجان على الترابيزة وسألتها:
— إنتِ واعية للكلام اللي بتقوليه؟ ده جوزي وأبو عيالي!
ضحكت وهي بتعدل شعرها الأشقر:
— ما هو ده اللي مخلي الموضوع ممتع! إنتِ فاكرة إن الراجل هيفضل طول عمره مكتفي بواحدة عاش معاها سبعتاشر سنة؟ فوقي يا حبيبتي، الرجالة بتحب الست اللي لسه فيها روح، مش اللي حياتها كلها طبيخ وغسيل وعيال!
حسيت بإهانة عمري ما حسيتها قبل كده.
لكن بدل ما أزعق وأطردها، ابتسمت بهدوء وقلت:
— طب وإنتِ متأكدة إن جوزي ممكن يبصلك أصلًا؟
قربت مني وقالت بثقة:
— اديني أسبوعين بس… وهتشوفي بنفسك!
ماكنتش أعرف وقتها إن الست اللي فتحتلها بيتي، واعتبرتها أختي، هتكون السبب في كشف سر كبير مستخبي عني من سنين.
وإن بعد أيام قليلة، هقف قدامها وسط عشرات الجيران، وأقدم لها علبة هدايا كبيرة…
أول ما تفتحها، هتتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها!
أنا ست عندي واحد وأربعين سنة، متجوزة من سبعتاشر سنة، وعندي ولد وبنت.
ابني الكبير عنده ستاشر سنة، وبنتي الصغيرة عندها اتناشر سنة.
جوزي راجل محترم، شغال مدير في شركة كبيرة، وحياتنا كانت مستقرة إلى حد كبير.
مش هقول إن جوازنا كان مثالي، لأن مفيش بيت من غير مشاكل.
كنا بنتخانق أحيانًا بسبب المصاريف، أو بسبب انشغاله في الشغل، أو بسبب تربية الأولاد.
لكن عمر ما كان بينا شك أو خيانة.
على الأقل، ده اللي كنت مصدقاه.
جوزي كان دايمًا يقولي:
— إنتِ مش بس مراتي، إنتِ صاحبتي وعشرة عمري.





